• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عيوب دراسة «الأشروف وجالور» تعكس مشكلة في العلوم الاجتماعية وهي وجود حافز لتقديم مزاعم ونشرها في الدوريات الشهيرة

التنوع الجيني: فقر أفريقيا وثراء الغرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 أبريل 2016

أندرو جيلمان*

قبل بضعة أعوام، نشر اثنان من أساتذة الاقتصاد هما «قمر الأشرف» و«عديد جالور» دراسة بعنوان: «الخروج من فرضية أفريقيا والتنوع الجيني البشري..تنمية اقتصادية مقارنة». تسلط الضوء على العلاقة بين الفقر والعوامل الجينية استناداً إلى نموذج إحصائي، والدراسة منشورة بدورية American Economic Review. وأكثر الدول التي تشهد تنوعاً جينياً في العالم (باستخدام مقياسهما لما يعتبر تنوعاً جينياً) هي في دول أفريقيا جنوب الصحراء، التي تعتبر أفقر منطقة على وجه الكرة الأرضية. وتعتبر الدول الأقل تنوعاً جينياً في مناطق مثل بوليفيا، وهي وإن كانت ذات دخول محدودة، ولكن ليس بقدر تلك المنطقة في أفريقيا. وهناك مستوى متوسط من التنوع الجيني بين سكان الطبقة المتوسطة والدول الغنية في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وينشأ التنوع الجيني من انتقال السكان من شرق أفريقيا، والدول الموجودة في هذه المنطقة لديها أعلى مستوى تنوع جيني لأن الجنس البشري نشأ هناك، بحسب الباحثين. والسكان الذين استقروا في أجزاء أخرى من العالم ينحدرون من مجموعات فرعية متنوعة من الناس هاجروا من أفريقيا في أزمنة مختلفة. وبناء على ذلك، أصبحت هذه المجموعات أقل تنوعاً من حيث تركيباتها الجينية.

وجمع «أشرف» و«جالور» بين هذه المقدمات واستنتجا أن ذلك «يعكس التبادل بين التأثيرات النافعة والضارة للتنوع الجيني على الإنتاجية». وتوصلا إلى أن قدراً قليلاً من التنوع الجيني هو أمر محمود لأن «طيفاً واسعاً من السمات من المرجح أن يكون مكملاً للتنمية والتطبيق الناجح للنماذج التكنولوجية المتقدمة»، ولكن إذا كانت إحدى الدول تعاني تنوعاً جينياً كبيراً، فإن اقتصادها سيعاني بسبب «ضعف التعاون وقلة الفاعلية». وكتبا أنه «بناء على ذلك، كانت الدرجة المرتفعة من التنوع الجيني بين سكان أفريقيا وانخفاض درجة التنوع بين السكان الأصليين في أميركا الشمالية بمثابة قوة محددة في تطور هذه المناطق».

وبالطبع، إن أي زعم أن النتائج الاقتصادية يمكن تفسيرها وفقاً للعوامل الجينية فإنه سيكون مثار جدل فوري. ويمكن تفسيره على أنه مبرر لبقاء الوضع على ما هو عليه، كما لو أنه زعم أن انعدام المساواة الاقتصادية القائم بين الدول طبيعي ولسبب جيني.

وعندما نشر كل من «أشرف» و«جالور» الدراسة، انتقدتها من منظور إحصائي، وقلت (ولازلت أؤمن بذلك)، إن عيوب تلك الدراسة تعكس مشكلة أكثر شيوعاً في العلوم الاجتماعية وهي وجود حافز لتقديم مزاعم قوية ودراماتيكية لنشرها في الدوريات الشهيرة. وكانت انتقاداتي عمومية، ولكن مؤسسة «شيبنج تانج» للأبحاث أرسلت لي دراسة تنتقد «أشرف» و«جالور» من منظور تحليلي للبيانات، موضحة أنها تقدم دحضاً منهجياً قائماً على الأرقام الاقتصادية بشأن زعم «أشرف» و«جالور»، ويستند في الوقت ذاته على البيانات التي قدماها. وقالت «شيبنج تانج»: «إننا لا نتحدى وجود رابط بين التنوع الجيني والابتكار أو رابط بين التنوع الجيني والتعاون أو التنافر، رغم أننا نود أن نشير إلى أن البحث المقدم من قبل أشرف وجالور عام 2012 بشأن هذين الرابطين السببيين ضعيف في أحسن الأحوال، وأخيراً، لا نريد أن نتحدى البيانات التي جمعها الباحثان، فنحن نفترض أن جميع بياناتهما صحيحة ودقيقة، ولكن نحاول أن نظهر بوضوح أنه على رغم هذه البيانات، إلا أن النتائج لا يمكن أن تصمد أمام متغير بارز مفقود في معادلتهما».

ولم أحاول أن أقيم تفاصيل إعادة التحليل الذي قدمته المؤسسة، لأنني لا أزال أعتقد أن دراسة «أشرف» و«جالور» لا تقدم أكثر من حقائق ذات شكل نسقي تفيد بأن دول أفريقيا جنوب الصحراء فقيرة جداً وأن الدول الهندية الأميركية فقيرة إلى حد ما، وأن الدول التي ينتمي سكانها إلى أصول آسيوية وأوروبية تميل إلى أن تكون ذات دخل مرتفع أو متوسط.

*أستاذ الإحصاء والعلوم السياسية في جامعة كولومبيا

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا