• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

ورقة على المكتب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 فبراير 2015

عندما نشعر بأن كل شيء يتهاوى سريعاً حولنا، وينثر رذاذ الصمت ورماد الخيبة فوقنا، لا بد من اللجوء إلى الله أولاً وأخيراً، وقد نعلن الضجر مما يحصل خلف الأبواب للحياة المهنية.

كانت كعادتها ابنتي تذهب إلى العمل فرحة مستبشرة بالقادم الأجمل، يوم خميس يزهر لمن ينتظره، على الرغم من الصرف على المستلزمات المنزلية والحياتية المختلفة والديون التي تثقل الكاهل، ولا شيء آخر.. فقط فوجئت بأمر تلك الورقة التي وجدتها فوق مكتبها وبجانبها بعض الموظفين الإداريين، وصعقها بخبر التوقيع على الاستقالة أو فصلها من العمل.. بعض التفاصيل مزعجة جداً.

دارت عليها الحياة وفكرت بأمر مديونيتها ولماذا هي كمواطنة تعامل هكذا من هيئة حكومية، هي لم تنكر إرسالهم إنذاراً لغيابها مسبقاً.. أغلب الأحيان المرأة الموظفة مظلومة، فلا أحد يفكر بما تعانيه في حملها ووضعها وعاتق التربية المهم، وظيفتها كانت كفيلة بأن تدر عليها ما يساعدها وزوجها في المصروفات مع حياة أكثر صعوبة اليوم وما فيها من غلاء الأسعار ومسكن للإيجار... إلخ.

أعلم بأنها تعدت مدة الغياب المسموح بها وتغيرت القوانين طبعاً، مرضها ومرض صغيرها المتكرر أسهما في صعوبة الأمر.. فكانت تضطر للغياب لأنها تعلم بأنها لن تستطيع الصمود في مكتبها على الرغم من أن أسباب أعذار غيابها موقعة من قبل المستشفيات ومحفوظة لدى إدارتها إلا بعض الأوراق.. فقد رفضت من قبل أصحاب القرار.

مؤسف حقاً أن تكون المرأة ضد بني جنسها، مؤلم أن لا يكون هناك تعاطف إنساني مع امرأة ضعيفة لا حول لها ولا قوة لها، آلمني وضعها وحزنت لأجلها..

هي الآن تبحث عن وظيفة، وهي حامل في شهورها الأولى.. ولديها خمس سنوات خبرة وشهادة جامعية قد تؤمن لها وظيفة تعينها على صعوبات الحياة بجانب البنك الذي قد يطالب بحقوقه المالية في أي وقت. كل ما أتمناه من الله أن تتخلص من ديونها، وتحصل على وظيفة بأسرع وقت ممكن، ومثلها كل محتاج.

عندما أفكر في حالها أو حال من شابهها.. هل سيكون الغياب مصدر قلق وطرد من العمل؟ وإن كان ولا بد، فلماذا لا يتم نقلها مثلاً إلى إدارة أخرى كعقاب مؤقت من دون فصل؟

موزة عوض

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا