• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

الفلسطينيون يستوردون أكثر من ثلاثة أمثال ما يصدرونه.. والخطر يتمثل في احتمال أن يؤدي التوسع الائتماني إلى فقاعة أصول

الضفة الغربية: انتعاش الائتمان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 08 يناير 2018

ديفيد واينر*

القيود على التجارة والاستثمارات وعلى إمكانية الحصول على الموارد الطبيعية تعرقل الاقتصاد الفلسطيني، لكن التجول بسيارة حول رام الله يعطي المرء انطباعا بانتعاش الاقتصاد. فهناك عدد كبير من سيارات «أودي» و«بي. إم. دبليو» تملأ مواقف السيارات تحت الأرض، والمباني السكنية تظهر بإيقاع شديد السرعة، والمقاهي والمطاعم تعج بالرواد. ومظاهر الثروة تلك في المدينة الواقعة في الضفة الغربية التي تبعد ستة أميال فحسب عن القدس، يساعد عليها ظهور سوق للقروض لم تكن موجودة تقريباً قبل عقد من الزمن. ونمو هذه السوق يمكن إرجاع الفضل فيها إلى قانون صدر عام 2008 ألزم البنوك التي تعمل في الأراضي الفلسطينية والتي كانت تفضل إقراض أموالها في الخارج على تقديم 40% على الأقل من ائتمانها للسكان المحليين. وذكرت «سلطة النقد الفلسطينية» أنه في السنوات الأربع الماضية ارتفع سوق الديون أكثر من ضعفين ليصل إلى 6.4 مليار دولار يذهب منها 2.6 مليار دولار للسكان المحليين.

وصرح سمير عبد الله وزير التخطيط والعمل السابق في السلطة الفلسطينية والذي يقوم حاليا بدراسات في «معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني» أن «هذه ظاهرة حديثة نسبيا. وهي تفتح عالما جديدا من الإمكانيات لبعض الفلسطينيين والبنوك يسعدها هذا بالطبع إلى حد كبير لأنها تتقاضى هوامش ربح كبيرة نسبيا على القروض». ونمو الائتمان سمح لأعضاء من الطبقة الوسطى الفلسطينية الذين لديهم بالفعل عمل ثابت أن يحسنوا مستوى معيشتهم. لكن الصورة الإجمالية لاقتصاد الضفة الغربية مازال يطغى عليها الركود. فالقيود الإسرائيلية على التجارة والاستثمارات وقاعدة الإنتاج الضعيفة، كل ذلك يعني أن قطاعات واسعة من المجتمع المحلي تتدهور.

وذكرت بيانات البنك الدولي أن نسبة البطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة تبلغ نحو 30٪ في مقابل 4.3٪ في إسرائيل، ويتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي في الضفة الغربية 2٪ خلال السنوات المقبلة، وهي نسبة لا تستوعب معدل النمو السكاني الفلسطيني. وذكر البنك الدولي أن الفلسطينيين يستوردون أكثر من ثلاثة أمثال ما يصدرونه وهو هيكل تجاري يشبه دولا فاشلة مثل الصومال. والخطر يتمثل في احتمال أن يؤدي توسع الائتمان إلى فقاعة أصول وإلى اتساع في عدم المساواة بين من لهم وظائف ثابتة ممن يعملون في جمعيات أهلية أو في السلطة الفلسطينية وبين أولئك الذين ليس لديهم دخل ثابت يؤهلهم للحصول على قروض.

ويعتقد كريس هاركر المحاضر في «معهد الرخاء العالمي» في جامعة «كوليدج لندن»، والذي قام ببحث قضية الائتمان في فلسطين، أن «هذا سيؤدي في كثير من الأحوال إلى أسعار مرتفعة مما يجعل كثيرين لا يتحملون تكلفة المعيشة. وبسبب الافتقار إلى الأراضي التي تُقام عليها مبان ارتفعت أسعار المساكن بشدة في رام الله. وكل هذا الدين يمثل آلية تكيف، وطريقة للتعامل مع انقشاع وهم عملية سلام أوسلو الفاشلة».

لكن المسؤولين الفلسطينيين عن الاقتصاد ليسوا قلقين. وأشار عزام الشوا محافظ سلطة النقد الفلسطينية، وهو مدير بنك سابق، إلى أن تراكم الديون مازال منخفضا بالمعايير العالمية، والبنوك تتوخى الحذر في إقراضها. وأضاف الشوا أن العجز عن السداد منخفض نسبيا وأن الاقتصاد يقف على أساس متين. لكن الشوا عبر عن قلقه من أن تؤدي الاضطرابات الأخيرة التي جاءت عقب قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل إلى عرقلة النمو في الأراضي الفلسطينية. وصرح الشوا من مقر المبنى الجديد البرّاق لسلطة النقد الفلسطينية التي تقوم بأعمال البنك المركزي في رام الله، قائلا: «لا توجد فقاعة ائتمان ولن تكون هناك واحدة منها لأن البنوك تتبع نهجا محافظا للغاية. لدينا نظام معقد للحصول على الائتمان. والبنوك لا تقدم القروض بسهولة». وأكد الشوا أنه في ظل جولات مبعوثي ترامب من أجل التوصل إلى اتفاق سلام عصي على التحقق هناك أمور كثيرة يتعين القيام بها لتعزيز الاقتصاد تتضمن منح الفلسطينيين المزيد من السيطرة على الأراضي والموارد في الضفة الغربية. ومضى يقول: «الاقتصاد الفلسطيني يدار بطريقة محافظة ونحن نفعل كل ما بوسعنا لتعزيز النمو. لكن إزالة القيود والسماح لنا بالاستثمار في البنية التحتية سيساعد الاقتصاد حقا على الازدهار».

*صحفي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا