• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

مع الانخفاض الكبير في حالات الإصابة بـ«إيبولا»، أعلنت سيراليون أن المدارس يمكن أن تعيد فتح أبوابها في الثلاثين من مارس المقبل

سيراليون.. ومحاولة تدارك ما فات!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 فبراير 2015

تمضي «سيسيليا سيساي» سحابة يومها في التنقل عبر دراجة الأجرة عبر العاصمة السيراليونية «فريتاون» للالتقاء بشكل منفرد مع تلاميذها. فابتداء من الساعة الثامنة من صباح كل يوم، تشرع «سيساي» في إعطاء دروس تعلم القراءة والكتابة لتلاميذها بشكل منفرد حتى الساعة الرابعة. ويقوم المئات من المعلمين بالشيء نفسه عبر هذا البلد الواقع في غرب أفريقيا، حيث يلجأون إلى إعطاء الدروس بشكل منفرد في منازل الطلاب منذ أن أرغم تفشي فيروس «إيبولا» القاتل السلطات على إغلاق المدارس في يوليو الماضي.

وتقول سيساي: «إنني أتنقل من بيت إلى آخر عبر المدينة على رغم الخطر من أجل مساعدة طلابي الذين خسروا جزءاً كبيراً من عامهم الدراسي».

ومع الانخفاض الكبير في حالات الإصابة بـ«إيبولا»، أعلنت سيراليون أن المدارس يمكن أن تعيد فتح أبوابها في الثلاثين من مارس، ليتحول التركيز الآن نحو تدارك ما فات من السنة الدراسية بالنسبة للطلاب الذين توقف تعليمهم نصف عام على الأقل. وفي هذا الصدد، سيمثل تطبيق المخطط الجديد الذي أعدته الحكومة -ويشمل دفع رسوم الدراسة والتقييم المستمر- مؤشراً رئيسياً على مدى قدرة البلاد على التعافي والنهوض من جديد بعد «إيبولا».

وكان الرئيس «أرنست باي كوروما» قال في خطاب متلفز وجهه للشعب الشهر الماضي: «إننا بصدد دخول مرحلة انتقالية. ونظراً للتقدم الذي يتم إحرازه بخصوص مكافحة المرض، فعلينا أن نقوم بما يلزم لتحقيق التعافي الاجتماعي والاقتصادي». ومن بين البلدان الثلاثة في غرب أفريقيا الأكثر تأثراً بالفيروس القاتل في مايو الماضي، كانت سيراليون هي الأكثر تضرراً على الإطلاق حيث سجلت أكثر من 10 آلاف و340 حالة. وعلى إثر ذلك، أمر الرئيس «كوروما» بإغلاق كل المدارس في محاولة مستميتة لكبح تفشي الفيروس المعدي.

غير أن البلد بدأ يحرز تقدماً معتبراً الآن حيث أخذت حالات «إيوبولا» المؤكدة تتراجع بشكل أسبوعي من ثلاثة أرقام إلى رقمين، وباتت العديد من المناطق التي كانت لديها في الماضي 20 حالة أو أكثر في اليوم تسجل صفر حالة يومياً. وتبعاً لذلك، أعلن الرئيس الأميركي أوباما الأسبوع الماضي أنه يعتزم إنهاء جهود الجيش الأميركي ضد تفشي «إيبولا».

وباعتبارها معلمة في مدرسة «بليسينج» الابتدائية، وهي مدرسة خاصة بغرب العاصمة «فريتاون»، كانت «سيساي» شاهدة على التأثير المأساوي لإغلاق المدارس على الحياة اليومية، حيث توقف نحو 1,7 مليون طالب عبر أرجاء البلاد عن تلقي الدروس في وقت تحولت فيه المدارس إلى مراكز مؤقتة لإيواء المصابين وعلاجهم.

ورغم أن «سيساي» تدرّس الأطفال أيضاً في حيها بالمجان في نهاية اليوم، إلا أن العائلات الميسورة هي التي تستطيع الاستفادة من هذا النوع من التعليم الفردي الذي تقدمه. أما بالنسبة لملايين الأطفال الذين يفتقرون لهذا الامتياز، فإن الحكومة تقوم ببث برامج تعليمية على الإذاعة والتلفزيون من أجل التعويض عن الوقت الضائع.

سيلاس بانديا - فريتاون، سيراليون

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا