• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

سلامتك

كافئ نفسك بالراحة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 يناير 2014

كثيراً ما يداهمنا إحساس بالضيق والضجر والغيظ، أوالعصبية «المكبوتة»، في مواقف عديدة من حياتنا اليومية لأسباب قد تبدو خفية. فإذا رافق الزوج زوجته إلى الأسواق يوماً، فقد يضطر إلى التحلي بالتحمل والصبر، وكظم غيظه ولا يستطيع ترجمة ما يشعر به من ضيق، سوى بعض الصور السلبية التي تظهر عليه مثل التوتر النفسي والعصبي، والنرفزة أو الانفعال الزائد.

هذه الحالة من «الشدة النفسية»، تخلف تأثيراتها السلبية على صحة الإنسان بشكل عام، وتؤذي صاحبها إن فشل في التعامل الصحيح، والتعايش السريع معها أو يصبح فريسة للإحباط والاكتئاب، وقد يهرب منها هروباً سلبياً إلى الخمور، أو المخدرات، متوهماً أن فيها الشفاء.

لا ننسى أن هناك أمراضاً عضوية عديدة ترجع أسبابها إلى عوامل نفسية، وهي العلل العضوية ذات المنشأ النفسي، ومن ثم على الإنسان أن يتجنب مسببات الشدة النفسية التي يستطيع أن تجنبها، وعليه أن يسيطر على الكثير من الحالات التي تسبب الشدة النفسية، وقد يستطيع أن يتجنبها تماماً. في المثال المذكور الذي ضربناه عندما يتسوق الإنسان برفقة زوجته، ويجد نفسه قد دخل دائرة التوتر والغيظ، يمكنه الاتفاق مسبقاً على عدم التسوق معها تجنباً لأي انفعال محتمل، وعليه أن يعرف حدود قدرته على التحمل، ويتعلم كيف يرفض المسؤوليات الجديدة التي يشك في قدرته على توليها. فمن الأسهل أن يرفض عمل شيء من أن يبدأ في عمله ثم يقف عاجزاً عن إتمامه، فرفض المهمة أو الاعتذار عنها، أسلم وأنسب وأكثر عدلاً للأشخاص الذين لهم علاقة بهذه المسؤوليات الإضافية.

هؤلاء الناس عليهم أن يرتبوا الأولويات في حياتهم، فعندما يواجهون مهام عديدة، عليهم أن يرتبوها حسب أولوياتها! وألا يعملوا أشياءً متعددة في الوقت نفسه. بل عليهم أن ينجزوا المهام جيداً ثم ينتقلوا إلى المهمة الأخرى التالية، وعليهم أن لا يدفعوا أنفسهم للاستعجال. كذلك عليهم أن يُحَسِّنوا تواصلهم مع الناس، إذ يمكنهم أن يقوا أنفسهم من ضغط العلاقات في البيت أوالعمل إذا كانوا يجيدون الإصغاء، ويبتسمون في كل الأحوال، ويعترفون بالخطأ دون مكابرة أو إنكار، ويجاملون ويعبّرون عن مشاعرهم وأفكارهم بشكل واضح.

على الإنسان أن يتبادل أفكاره مع زوجته أو أهله أو ابنه أو صديقه، وأن يستمع إلى نصائحهم! وأن يفكّر في كلامهم ويأخذ به إذا رآه معقولاً. فقد يجدون له مخرجاً لم يخطر على باله من حالته المسببة للشدة النفسية، فمن الصعب كثيراً أن يتفادى الإنسان الشدة النفسية أو أن يستطيع إدارتها بشكل جيد إذا لم يكن لديه أسلوب إيجابي في الحياة. فإذا كان الإنسان يعتقد أنه لا يستطيع السيطرة على نفسه، فإنه سوف يتجه نحو الفشل والوقوع كثيراً في مثل هذه الأزمات. ويمكن للإنسان أن يكافئ نفسه حين ينجح في التغلب على الصعوبات، وجزء من هذه المكافأة يجب أن يتضمن الاسترخاء، مثل أخذ إجازة إذا كان الإنجاز كبيراً أو التمتع بمباهج خاصة إذا كانت الإنجازات صغيرة، فالمهم أن يستعيد الراحة والاسترخاء. وسلامتك!

المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا