• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

نحن في أمسّ الحاجة الآن إلى حشد مئات الآلاف من العلماء الذين يريدون استخدام التقنية من أجل تحسين هذا العالم

«العلم المفتوح» لمواجهة «زيكا»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 26 أبريل 2016

فيفيك وادوا*

مع مقدم ما يسمى علم الأحياء التخليقي، وتقنية التحرير الجيني، يشهد العالم في الوقت الراهن اختراقات مدهشة في مجالات الطب، والطاقة، والغذاء. وفي بحر سنوات قليلة سنرى علاجات ناجعة لبعض أكثر الأمراض فتكاً، وأنواع وقود حيوي جديدة، وحبوباً غذائية مطورة قابلة للزراعة في ظروف مناخية قاسية. ولكننا في الآن ذاته سنعاني أيضاً من كوابيس جديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر: خطر الإرهاب البيولوجي، والتجارب حسنة النية التي تخرج عن نطاق السيطرة. فلنتخيل مثلاً فيروساً عملاقاً يستطيع علاج -أو قتل- الملايين من البشر، أو فيروساً يستهدف شخصاً واحداً فقط. وهذا الكلام لا ينتمي إلى روايات الخيال العلمي، وإنما هو كلام عن أشياء تتحقق بالفعل.

وفي عام 2011، توصل العالم «كريج فينتر»، إلى شكل جديد من أشكال الحياة من خلال زرع جينوم مصمم بالكمبيوتر داخل خلية بكتيرية، انتُزع منها حمضها النووي «دي إن آيه». وفي الوقت الراهن هناك تقنية جديدة لتحرير الجين يطلق عليها اختصار «كريسبر» CRISPR تستخدم لتخليق كلاب صيد مفتولة العضلات، وماعزاً عملاقاً، وفطراً دائم البياض! وتكلفة إجراء التجارب الأساسية في مجال علم الأحياء التخليقي، لا تتجاوز آلافاً قليلة من الدولارات، ثمناً لمعدات المختبر، والكيماويات المستخدمة، ومن الممكن تصميم وطلب تسلسلات الحمض النووي «دي إن إيه» على الإنترنت.

ونحن لسنا جاهزين بعد للتعامل مع تبعات هذه التقنيات، ولذلك مطلوب منا المبادرة بشكل عاجل بتطوير دفاعات بيولوجية، وإعادة النظر في قوانيننا، مع تجميع الباحثين من مختلف أنحاء العالم، لحل المشكلات بمجرد حدوثها. ويمكننا البدء في ذلك من خلال تكوين تحالف عالمي للتصدي لفيروس «زيكا» الذي ينتشر عن طريق البعوض، ويسبب عيوباً خلقية لدى أجنة الأمهات المصابات، وهو وباء يحتمل أن يشهد انتشاراً واسع النطاق خلال العام المقبل.

والمواجهة الفعالة لهذا الوباء تكمن في المعلومات مفتوحة المصدر -كما أوصى بذلك بعض كبار الباحثين. ففي شهر فبراير الماضي بادرت مجموعة من المنظمات الصحية رفيعة المستوى شملت معاهد أبحاث، ومجلات أكاديمية، ومنظمات غير حكومية، وهيئات ممولة، بطبع تعهد علني بشأن «تقاسم البيانات، والنتائج المتعلقة بأزمة زيكا الحالية، وأي طوارئ صحية عامة مستقبلية بأقصى سرعة ممكنة، وبأقصى قدر ممكن من الانفتاح».

وقد ظلت فكرة «العلم المفتوح» موضوعاً لسجال محتدم لما يزيد على عقد من الزمن. ويدافع عدد متزايد من الباحثين عن فكرة كون جميع الأبحاث الممولة بأموال عامة تعتبر مفتوحة المصدر، وأن ذلك لا ينطبق على المقالات العلمية فحسب، وإنما على بيانات الأبحاث الفعلية أيضاً.

وهذا النوع من المشاركة في المعلومات لم يحدث بالفعالية المطلوبة عند مواجهة آخر وباء أثار اهتماماً عالمياً، هو وباء «إيبولا»، مما دفع ثلاثة من باحثي «إيبولا» البارزين وهم ناتان يوزوياك، وستيفن شافنر، وباراديس سابيتي، إلى إصدار نداء يدعو لتقاسم المعلومات نشروه في مجلة «نيتشر» ذائعة الصيت كان عنوانه: «اجعلوا طريق الوصول للأبحاث المتعلقة بانتشار الوباء مفتوحاً». وقد كان تقاسم المعلومات بين العلماء من الموضوعات الشائكة دوماً. فبسبب المنافسة المحتدمة على نشر المقالات العلمية في المجلات والدوريات المشهورة، كان العلماء يحرصون على إبقاء المعلومات والبيانات الخاصة بأبحاثهم طي الكتمان، والتأكد من عدم اطلاع الآخرين عليها، حتى لا يعرضوا السبق العلمي الذي حققوه للخطر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا