• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

تتوقع مجموعة أوراسيا الاستشارية للمخاطر السياسية انخفاض عائدات السياحة إلى ما دون 20 مليار دولار هذا العام

تركيا.. خسائر قطاع السياحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 26 أبريل 2016

فيرات كازوك وسيلجان حاج أوغلو وأنور آنت*

من الصعب إغراء أحد بقضاء إجازة في منتجع تركي مشمس هذا العام. ومن الصعب أيضاً إقناع سائح بتناول العشاء مع الأسرة في مقهى كان يعج بالزبائن ذات يوم. وتوتر العلاقات مع روسيا والتفجيرات التي ألقيت اللائمة فيها على «داعش» والمتشددين الأكراد تنفر السياح من سادس أكثر المقاصد السياحية شعبية في العالم. وإغلاق الفنادق وإلغاء رحلات الطيران يقلص التدفقات من العملة الصعبة لاقتصاد يحتاج إلى إبقاء الفجوة في الميزان التجاري تحت السيطرة. وتتوقع مجموعة أوراسيا الاستشارية للمخاطر السياسية انخفاض عائدات السياحة إلى ما دون 20 مليار دولار هذا العام، لأول مرة منذ عام 2008. وقد أوقفت شركة «دلتا إيرلاينز»، ومقرها الولايات المتحدة، رحلة الخط من نيويورك إلى إسطنبول التي كان من المقرر أن تبدأ الشهر المقبل. وأوقفت أيضاً شركة «إيبيريا» الإسبانية مؤقتاً أربع رحلات أسبوعية من مدريد. والعنف، الذي أوقع أكثر من 200 شخص منذ يوليو الماضي، يثير أيضاً قلق السكان المحليين من التردد على بعض المراكز والمناطق التي كانت شعبية وجذابة ذات يوم.

وفي هذا السياق يقول مراد كورتولوس، وهو عامل في شركة اتصالات، إنه قبل التفجيرات كان يقضي عطلات نهاية الأسبوع في مراكز التسوق ودور السينما، ولكنه الآن يبتعد عن التجمعات البشرية. وتشير بيانات لاتحاد وكالات السفر التركية إلى أن السياحة تساهم بنسبة 6,2 في المئة من الناتج القومي التركي، ويعمل فيها 8 في المئة من قوة العمل.

وقد صرح مسؤولون في السياحة بأن مئات المنتجعات المطلة على البحر المتوسط وبحر إيجه في تركيا ألغت هذا العام خططاً لتوظيف آلاف العمال الموسميين. وبعض المنتجعات قد لا يعاد فتحها في موسم الصيف. وانخفض أيضاً عدد الوافدين الأجانب بنسبة 8,5 في المئة في يناير وفبراير في أكبر انخفاض على أساس سنوي في عقد على الأقل، وفقاً لبيانات صادرة عن وزارة السياحة. ويؤكد ناز مصراف، مدير قطاع أوروبا في «أوراسيا جروب»، أنه بعد مداخيل سنوية بلغت 30 مليار دولار من عائدات السياحة سيكون من حسن حظ تركيا هذا العام إن حصلت على 20 ملياراً فقط، وأن هذه ضربة كبيرة لعائدات البلاد من العملة الصعبة.

وهجمات المسلحين والاضطراب السياسي ألحقا ضرراً بالغاً باقتصادات مجموعة من الدول في الشرق الأوسط، منها أيضاً مصر وتونس. والمخاوف الأمنية في تركيا نابعة من عودة نشوب الصراع ضد بعض الجماعات المتمردة في البلاد، هذا فضلاً عن تأثيرات الحرب الأهلية السورية. ومع الأخذ في الاعتبار أن تركيا تتلقى نحو 40 في المئة من عائداتها السياحية بين شهري يوليو وسبتمبر، فإن التصعيد في الهجمات قد يكون له تأثير أكبر بكثير على عائدات السياحة، ومن ثم على معدلات العجز في الميزان التجاري، بحسب رأي «ياركين جيبيجي» الاقتصادي في بنك «جيه. بي. مورجان تشيس» في إسطنبول. ولكن الاقتصاد التركي سيواجه الأزمة المحتملة من موقف القوة. فقد ساعد الانخفاض في أسعار البضائع عالمياً على تضييق العجز في الميزان التجاري إلى 4,46 في المئة من الناتج القومي في نهاية 2015، وهي أقل نسبة منذ 2010. والإنتاج المحلي الإجمالي المدعوم بطلب المستهلكين زاد أيضاً بنسبة 5,7 في المئة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2015، مما فاق التقديرات السابقة. والحكومة تحاول أيضاً تقليص الآثار المالية السلبية، فسمحت للبنوك مرتين بإعادة جدولة قروض بلغت قيمتها 17 مليار دولار لشركات السياحة قبل إعلان العجز عن السداد. وعرضت أيضاً دفع رواتب 45 ألفاً من العاملين في السياحة لثلاثة أشهر. ولكن هذا قد لا يكون كافياً.

وقد ذكر «جيتين عثمان بوداك»، النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض والرئيس السابق لغرفة التجارة في أنطاليا، حيث أكثر منتجعات تركيا شعبية على البحر المتوسط، أن فنادق كثيرة لم تفتح هذا العام في منتجع «كمر» بالقرب من أنطاليا، وأن هناك انخفاضاً بنسبة 40 في المئة في الحجوزات من أوروبا، وأن الشركات الكبيرة أبقت نصف سلاسل فنادقها مغلقة، لأن مديري الفنادق يجدون صعوبة في تسديد القروض.

وعدد السياح انخفض بشدة خاصة من ألمانيا وروسيا. وقد ذكر اتحاد فنادق تركيا أنه بعد وفاة 12 سائحاً ألمانياً في تفجير وقع في إسطنبول في يناير الماضي، أُلغي 40 في المئة من الحجوزات من ألمانيا. وانخفضت حركة السياح من روسيا بنسبة 52 في المئة بين ديسمبر وفبراير على أساس سنوي، بعد أن أسقط الجيش التركي طائرة حربية روسية دخلت الأراضي التركية من سوريا في نوفمبر، وفقاً لما ذكرته وزارة السياحة التركية. وانخفضت أيضاً أسهم شركة الطيران التركية ما يقرب من 18 في المئة منذ وقوع تفجير انتحاري في 10 أكتوبر الماضي أعلنت المسؤولية عنه جماعة «داعش»، وقد قتل فيه أكثر من 100 شخص في أنقرة. وأضر العنف أيضاً بتجار السجاد والمجوهرات في إسطنبول التي تستقبل سياحاً كل عام أكثر من نيويورك، وفقاً لمؤشر «ماستركارد جلوبال ديستنيشان سيتيز». والضرر واضح بشدة على البازار الرئيسي التاريخي في المدينة الذي يعود إلى القرن الخامس عشر.

* مراسلو «واشنطن بوست» في تركيا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا