• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

لغتنا الثرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 10 يناير 2017

واقع اللغة العربية يتأثر كثيراً بواقع العرب، فهي تقوى بقوتهم وتضعف بضعفهم، ولكنها تبقى تصارع التحديات، وتظل حية بكل خصائصها مهما ضُيق عليها، واشتد المكر والكيد لها، وما كان للغة العربية أبداً أن تكون حالها كحال بعض اللغات التي لا تستطيع الصمود أمام التحديات التي تظهر أمامها.

يضرب التاريخ أمثلة كثيرة للغات وقفت ثم تراجعت، ولغات أصبحت مجرّد ماضٍ، ولغات بادت مع شعوبها، ولغتنا العربية غنيّة بالكلماتِ والمُترادفاتِ والتشبيهِ والمَجازِ، وهي اللغة التي اختارها الله لتكون لغة القرآن الكريم، لهذا تبوأت مكانة متميزة بين لغات العالم التي يصل عددها إلى 3 آلاف لغة.

ماريو بِلْ، مؤلف كتاب قصة اللغات، أشاد باللغة العربية ووصفها بأنها لغة عالمية في حضارات العصور الوسطى، وكانت رافداً عظيماً للإنكليزية في نهضتها وكثير من لغات أوروبا، وقد أورد قاموس Littre قوائم بما اقتبسته هذه اللغات من مفردات عربية، وأولها الإسبانية ثم الفرنسية والإيطالية واليونانية والمجرية، وكذلك الأرمنية والروسية وغيرها، ومجموعها 27 لغة، وتقدر المفردات بالآلاف.

القيادة الإماراتية الحكيمة بذلت من الجهود الحثيثة ما يدعم اللغة العربية ويعمل على تقويتها، وتعد جائزة محمد بن راشد للغة العربية أرفع تقدير لجهود العاملين في ميدان اللغة العربية أفراداً ومؤسسات، وتندرج في سياق المبادرات التي أطلقها سموه للنهوض باللغة العربية ونشرها واستخدامها في الحياة العامة، وتسهيل تعلمها وتعليمها، وتعزيز مكانتها ونهضتها.

و​من تلك الجهود أيضاً ما قدمه ويقدمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، للغة العربية، حيث يوليِ سموه رعاية فائقة واهتماماً بالغاً بنشر التحدث باللغة العربية الفصحى بين أفراد المجتمع الإماراتي والمنطقة العربية حتى اعتبر وبحق راعي الثقافة العربية بالوطن العربي من المحيط إلى الخليج.

لقد كان إطلاق ميثاق اللغة العربية مبادرة متميزة في تأكيد العناية بالهوية اللغوية العربية، تلاه تقرير «العربية لغة حياة»، الذي ركز على الجوانب العملية لإعادة صياغة مفهوم تعليم اللغة العربية وتعلمها بأسلوب مبسط وواقعي، وتشجيع ثقافة التعلم والقراءة باللغة العربية.

ما وصلت إليه اللغة العربية من تهميش لم يكن وليد اللحظة بل كان بأيدينا، بعد أن غلبت اللغة العامية للشعوب العربية عليها، ولا شك أن أكثر شيء يدمر اللغة الفصحى هو انتشار العامية في النقاشات، وإذا ترك الأمر على هو عليه فإن أبناءنا سينتقدون اللغة الفصحى التي يتعلمونها لاختلافها مع لغة الشارع، ولعدم التحدث بها سيعتبرونها لغة غريبة، وهذا من أهم أسباب ابتعادهم عن القرآن وصعوبة تدبر معانيه.

أحمد سعيد الخاصوني

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا