• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

"لا تقصص رؤياك" في مهرجان المسرح الخليجي

نبوءة تلامس الواقع الضبابي الذي نعيشه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 فبراير 2015

محمد عبدالسميع (الشارقة)

ينبغي أن نتكاتف لا نجبن ونخاف.. هذا ما طلبه إسماعيل عبدالله في نصه الذي وضعنا فيه وجه لوجه مع أنفسنا فكل تبديل أو تغيير يبدأ من الإنسان ذاته وليس من الخارج.. إسماعيل عبدالله جريء في نصه يعرض الخير والشر لكن الشر أخذ لباس محرم لا يمس.. من هذا المنطلق بدأ يخيط أشكاله وتطرفه.. في ظل مساحة من الأمل الذي هو مفتاح للحياة بأمن وسلام وخير وجمال.

«لا تقصص رؤياك» التي عرضت على خشبة مسرح قصر الثقافة في اليوم السابع من مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، وقدمتها فرقة مسرح الشارقة الوطني من تأليف إسماعيل عبدالله وإخراج محمد العامري وبمشاركة نخبة من الفنانين منهم: إبراهيم سالم، ملاك الخالدي، حميد سمبيج، مروان عبدالله، بدور، يوسف الكعبي، هيفاء العلي، عذاري، رائد دالاتي. عمل ذهب لقضية معاصرة معقدة يعرض مأساوية ويطلب من المشاهد أن يعي هذه المأساوية لكي ينهض نظيفاً من أدرانه من خلال وعيه المستفز بالمأساة.

إيقاع حار

بدأ العرض بإيقاع حار حيث يظهر رجل نائم على سرير وعند أقدامه تجلس امرأة منكبة على وليدها، وجسد الرجل يرتعش وينتفض من وقت لآخر وهو يصيح «إني أرى»، وأثناء ذلك وفي الظلام الدامس تتحرك من حوله أشباح بتناغم إيقاعي موزون، تقودهم امرأة على هيئة عرّافة، تقترب من الرجل وتحرضه قائلة: «اقصص رؤياك.. اقصص رؤياك» وتردد المجموعة خلفها نفس الجملة من، ثم ينتفض جسد الرجل من جديد، وتنتفض المرأة التي بجانبه مذعورة وتحاول أن تمنع العرافة من تحريض زوجها على قص رؤياه، ثم تبدأ بمناداة زوجها «منار.. منار» فيستيقظ مذعوراً، ويقول لزوجته لقد رأيت رؤيا وقد تحققت، لكن المرأة تذعر من تلك الرؤيا، ولا تريد أن تسمعها، وتقول له «لا تقصص رؤياك»، فيجيبها أنه لا يستطيع أن يكتم ذلك، لأنه رأى تحقق تلك الرؤيا، وهنا تتدخل العرافة فتبدأ في تحريضه من جديد على قص رؤياه.

ثم يأتي بعد ذلك مشهد يظهر فيه ناس يعيشون أجواء احتفالية فيها مشاهد متنوعة جمعت بين الرقص والمجون، وتفجير لمسجد من طرف إرهابيين، ثم ينتقل المشهد إلى منار وزوجته، وهما يتجادلان حول الرؤيا، ويقف منار ثم يمشي خارجا، وهي تناديه إلى أين، ويجيبها بأنه يذهب إلى حيث ستتحقق رؤياه، ويقترب من مكان تلك المجموعة الماجنة، فيمدون له أيديهم، ويدعونه إلى الانضمام إليهم، ويكاد ينضم إليهم إلا أنه يتراجع خائفا، ثم يتغير المشهد، فإذا هو أمام جماعة صوفية وهي تؤدي استعراض ابتهالي غنائي (فن المالد)، وعندما يراه شيخهم يندفع نحوه، وينزع عمامته ويضعها على رأسه، ويخلع عليه جلبابه، ويقول لأصحابه بشرى لكم، لقد جاء شيخكم، ويتقبل منار المنصب ويدخل في أجواء الانتشاء الصوفي، وعندما يعود لزوجته، تصاب بحسرة وتلومه على قبوله بذلك المنصب.

ثم تتتابع المشاهد وتظهر فيها منار بهيئته الجديدة تارة مع الماجنين الراقصين السكارى، وتارة مع الحشاشين، وثالثة مع زوجته وقد أصابتها الحيرة من تحول وتغير زوجها، وتلومه فيقول لها إنه اضطر إلى ذلك من أجل الحصول على المال الذي يمكنهم من العيش وتربية أبنه الرضيع وتوفير احتياجاته، وتأمين مستقبله. فترد عليه أن هذا استسلام ومذلة، وفي مشهد آخر يظهر أهل المدينة وهم يتندرون على ما صار إليه منار من وجاهة، بين مدع أنه صاحب كرامات وخوارق، ومُكذّب يتهمه بالاحتيال والدجل، لتنتهي المسرحية بمشهد أخير تظهر فيه عدة مجموعات من الشعب تتنافس على الاستئثار «بمنار»، كل منها تريده أن يكون زعيمها علها تفوز بما تبشر به تلك الرؤيا التي لم يقصصها بعد عليهم، وينتهي تنافسهم إلى أن يضعوه في السفينة ويركبوا معه، ويدفعون به وحينما جاءت زوجته لتمنعهم وتسترجعه تسقط أرضاً وتتحرك العربة فوق جسدها فتتركها جثة هامدة.

واقع ضباب

عرض النص نبوءة تلامس الواقع الضبابي الذي نعيشه بكل ما فيه من خوف على جمال الحياة. وكانت شاعرية لغة إسماعيل عبد الله ظاهرة في الحوارات، وقد صاحب تلك الشاعرية إبهار سينوغرافي وتنوع بصري يميل إلى الأجواء الأسطورية وهو أسلوب يميز العامري، خصوصا التشكيل الكوريغرافي للمجموعة وراء ستارة بيضاء شفافة أو تحت الأضواء الملونة الخافتة، وقد اختار العامري فريق عمل متناغم قادر على ترجمة رؤيته الإخراجية. وكان اختياره للعربة التي تتحرك بحرية في جوانب خشبة المسرح اختيار موفق استطاع توظيفها في أكثر من مشهد، وبذلك أضاف لجماليات الديكور سهولة في تحركه وتغييره ليتلاءم مع طبيعة كل مشهد. من الإشكاليات الفنية التي وقع فيها العرض الحوارات الطويلة التي كانت عبء على الممثلين إضافة إلى التزام معظم الممثلين بتون واحد، وصراخ البعض وعدم وضوح بعض الجمل بسبب ضعف مخارج الحروف، إضافة إلى الأخطاء اللغوية. أيضاً مشهد تفجير المسجد يبدو أيضاً مقحماً، ولا دلالة له في سياق المسرحية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا