• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

حركات «بيجيدا»، أو الشعبويين اليمينيين الذين ينددون بتدفق المهاجرين، يمكن أن تثبط الإرادة السياسية الأوروبية لحل مشاكل الهجرة

أوروبا وسفن اللاجئين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 يناير 2015

قد ينذر مصير مئات المهاجرين الذين تم التخلي عنهم في البحر الأبيض المتوسط الأسبوع الماضي بسنة جديدة صعبة في وقت تكافح فيه أوروبا من أجل معالجة واحدة من أسوأ أزمات المهاجرين منذ الحرب العالمية الثانية. ففي يوم الجمعة الماضي كابدت القوات الجوية الإيطالية تحديات الظروف المناخية الصعبة والبحر الهائج من أجل إنقاذ قرابة 500 مهاجر كانوا عالقين على متن سفينة الشحن «إيزادين» التي كانت تبحر رافعة علم سيراليون. وقد كانت السفينة تبعد بنحو 40 ميلاً عن الساحل الجنوبي الشرقي لإيطاليا عندما أطلق المهاجرون على متنها نداء استغاثة يقولون فيه إنهم باتوا من دون طاقم ليقود السفينة إلى بر الأمان.

وفي وقت سابق من الأسبوع، تم إنقاذ أكثر من 700 مهاجر من سفينة أخرى تدعى «ذا بلو سكاي إم»، يُعتقد أن المهرِّبين تخلوا عنها هي أيضاً، تاركين المهاجرين ليواجهوا مصيرهم في عرض البحر. وقد كان معظم من على متن السفينة من السوريين والأكراد.

يذكر هنا أن تدفق المهاجرين على أوروبا يبلغ أوجه عادة في أشهر الصيف، ولكن وقوع هذين الحادثين في فترة قصيرة يبرز مدى يأس وتوق المدنيين للفرار من النزاعات الدموية في العراق وسوريا، إضافة إلى عدم كفاية التدابير الأوروبية التي شجعت شبكات تهريب البشر، وخاصة من ليبيا.

يذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 76 ألف شخص لقوا حتفهم في سوريا في 2014، من بينهم نحو 3500 طفل، وهو ما يجعلها السنة الأكثر دموية منذ بداية الحرب في 2011. وبالتوازي مع ذلك، تتفاقم شبكات تهريب البشر عبر أوروبا وتتجذر. وفي هذا الصدد، أفادت صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية ذات التوجه اليميني يوم الأحد الماضي، استناداً إلى تقرير حصري، بأن الشرطة في فرنسا فككت في سنة 2014 نحو 230 منظمة إجرامية مرتبطة بالهجرة غير القانونية، أي بارتفاع أكثر من 30 في المئة قياساً إلى العدد ما قبل عامين.

ويخشى كثيرون أن يزداد مهربو البشر قوة وتجرؤاً، ولاسيما في وقت يخضع فيه تضامن الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين والمهاجرين للاختبار في ظل خلافات حول تقاسم العبء ورد فعل شعبي وسياسي متزايد. ذلك أن بعض البلدان الأوروبية على الجبهة الجنوبية، وخاصة إيطاليا، تتحمل العبء الأول المتمثل في استقبال اللاجئين، ولكن الشمال يتولى احتضان معظم المهاجرين. وعلى سبيل المثال، فإن ألمانيا المرحبة باللاجئين عموماً استقبلت الأغلبية الساحقة من السوريين، ولكن ذلك أدى في المقابل إلى نشوء حركة جديدة مناوئة للمهاجرين هي التي تدعى «بيجيدا»، وقد انتقدتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشدة في خطاب ألقته بمناسبة السنة الجديدة حيث قالت: «لا تلتفتوا إلى الأشخاص الذين ينشئون (مثل هذه الحركات) لأن قلوبهم قاسية وكثيراً ما تكون مملوءة بالأحكام المسبقة، بل بالكراهية».

ومع ذلك، فإن الحركات مثل «بيجيدا» أو الشعبويين اليمينيين الذين ينددون بتدفق المهاجرين يمكن أن تثبط الإرادة السياسية لحل المشاكل. وفي هذا السياق، تقول إليزابيث كوليت، مديرة معهد سياسة الهجرة -أوروبا: «ثمة فتور بين صناع السياسات والسياسيين والجمهور عبر أوروبا تجاه الهجرة وسياسة اللجوء». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا