• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

مجازر «داعش» خلال 2014 فاقت في حدتها ودمويتها ما اقترفته تنظيمات إرهابية أخرى مثل «بوكو حرام»، و«طالبان»، وحركة «الشباب» الصومالية

2014.. سنة دموية في العراق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 يناير 2015

لم تكن 2014 سنة جيدة بالنسبة للعراق فهي لم تحمل سوى أخبار المجازر التي ارتكبها تنظيم «داعش» الإرهابي بعد ظهوره المدوي على الساحة، وأيضاً التزايد الكبير في أعداد القتلى بسبب تصاعد أعمال العنف عموماً، فقد وصلت حصيلة الخسائر البشرية العراقية إلى 35 ألفاً بين قتيل ومصاب، وهي النسبة الأكبر التي يشهدها ذلك البلد منذ سنوات التوتر الطائفي في 2006 و2007 بعد الغزو الأميركي واندلاع أعمال العنف الطائفي في عدد من المناطق والمدن. وتقدر الأمم المتحدة في إحصاءاتها عدد القتلى من المدنيين العراقيين بنحو 12 ألف قتيل فيما تقول منظمة «عدد القتلى العراقيين» وهي هيئة مستقلة وغير حكومية، أن العدد الحقيقي للقتلى في صفوف المدنيين العراقيين يتجاوز ذلك بكثير، بل ربما ضاعف الرقم الذي أوردته الأمم المتحدة بين 2013 و2014.

ولكن العدد الكبير للقتلى وتزايد أعمال العنف لم يكن هو الخبر السيئ الوحيد في العراق خلال السنة المنصرمة، بل هناك أيضاً الحدث الآخر المرتبط بتفاقم خطر تنظيم «داعش» الذي كان في بدايته فرعاً من «القاعدة» واستطاع التغلغل في المناطق الغربية للعراق، لاسيما مدن محافظة الأنبار، قبل أن يتمكن في ظرف بضعة أشهر من مضاعفة قوّته وهو ما انعكس في اجتياحه للموصل واستيلائه عليها، وهي ثاني أكبر مدينة في العراق، وهو الحدث الذي أجج التوتر في سائر أنحاء العراق ليسقط في شهر واحد فقط في البلاد أكثر من 3200 مدني بعد السيطرة على الموصل.

وطبعاً كان لهذا التطور دور في تعبئة القوى والميلشيات الشيعية في الجنوب التي هبت لمساعدة الحكومة العراقية وحماية الأماكن المقدسة عند الشيعة، وأيضاً دفع التنظيم عن بغداد التي باتت واقعة تحت تهديد حقيقي. وبعد ظهور «داعش» ودخوله الساحة العراقية اقترف عدداً من المجازر خلال 2014 فاقت في حدتها ودمويتها ما اقترفته تنظيمات إرهابية أخرى، مثل «بوكو حرام»، و«طالبان»، وحركة «الشباب» الصومالية، حسب تقرير مشترك أعدته كل من هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وجامعة «كينج كولدج» بلندن، في تأكيد آخر على أن العراق كان هو أكثر بلد تعرض لأعمال عنف خلال السنة المنصرمة، بسبب الهجمات الإرهابية المتكررة. والحقيقة أن هذا التفاقم السريع والخاطف لخطر تنظيم «داعش»، وما كشفه من ضعف وهشاشة الجيش العراقي الذي فر من المواجهة تاركاً وراءه ترسانة كبيرة من الأسلحة والعتاد، كان نتيجة للاختلالات السياسية لحكومة نوري المالكي السابقة في بغداد، وتوجهها الطائفي الذي كان له دور أساسي في تنفير السُّنة بالمحافظات الغربية. وعلى رغم أن رئيس الوزراء السابق كان من اختيار واشنطن ومباركة إيران، إلا أنه فشل في حشد توافق عراقي واسع على ملامح المرحلة المقبلة، بل ظهرت نوازع الاستئثار بالسلطة والاستمرار فيها، على رغم انزعاج السنة وتصاعد احتجاجاتهم.

وفيما تحاول الحكومة الجديدة التي يقودها حيدر العبادي، الأكثر اعتدالاً من سلفه، رأب الصدع وإصلاح الاحتقانات السياسية من خلال بناء مجتمع مندمج، إلا أن الضرر قد وقع بالفعل، فما عاد الأمر مرتبطاً بالصراعات السياسية في بغداد، بل انعكس على الواقع الصعب للعراقيين حيث يفتقد مئات الآلاف منهم الغذاء والدواء وينقصهم المأوى لمواجهة برد الشتاء القارس. ولكن الأكثر إثارة للمشاعر كان ما شهده 2014 من مجازر ارتكبها تنظيم «داعش» سواء في العراق، أو سوريا، ولعل أشهرها مقتلة الموصل التي أقدم عليها التنظيم عندما أعدم 670 سجيناً، وأيضاً مجزرة قاعدة «سبايكر» بالمدينة نفسها التي ذهب ضحيتها ما بين 650 إلى 770 جندياً ليبث التنظيم لاحقاً صوراً بشعة للمجزرة على مواقع التواصل الاجتماعي، هذا ناهيك عن العدد الكبير من العراقيين الذين اضطروا للنزوح عن بيوتهم خلال 2014 والذي وصل حسب التقديرات إلى أكثر من مليونين فروا من منازلهم بعد تزايد العنف واجتياح «داعش» لمناطقهم.

سواتي شارما *

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا