• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م

الباحثون يعترفون بصعوبة اقتراح أساليب صالحة للجميع

تجاوُز الأطفال لصدمات فقدان الأعزاء مشروط بالحلول العلاجية المبتكرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 فبراير 2013

لا يمر يوم دون أن تقع أحداث محزنة هنا أو هناك، ويكون الأطفال طرفاً فيها، سواءً كضحايا مباشرين أو مصدومين بفقد أب أو أم أو قريب لأسباب قد تكون نابعة من البشر أو من الكوارث الطبيعية. ويكون الأطفال الذين يعايشون المصائب أكثر الناس حاجة إلى المواساة والاحتواء بسبب صعوبة آثار الصدمة على صحتهم النفسية، الفراغ الذي ينشأ في حياتهم اليومية، وأيضاً بسبب عجز بعضهم عن استيعاب ما حدث نظراً لحداثة سنهم. ويقول أطباء أطفال ومستشارون وخبراء نفسانيون واجتماعيون أميركيون إن مساعدة الطفل الحزين على فقدان أحد أبويه أو كليهما أو ذويه أو أصدقائه ضرورية من أجل تمكينه من تجاوز حزنه واستئناف عيش طفولته. لكن هؤلاء الخبراء يعترفون أنه لا يوجد مرجع دراسي أو بياني يستندون إليه عند الرغبة في تطوير مناهج إسعاف الأطفال المصدومين، بحسب ما جاء في دراسة حديثة نُشرت في العدد الأخير من دورية «طب الأطفال». ما يبقي حلولهم العلاجية مفتوحة على الاجتهادات والإبداعات والابتكارات الشخصية.

تقول فاليري هوفمان من مؤسسة المثلث البحثي الدولي، وقائدة الفريق الذي أصدر دراسة حديثة عن سُبُل إسعاف الأطفال بعد الصدمة «يأتي إلي كثير من الناس ويسألونني ما هي أحسن طريقة يمكن اتباعها؟» فأجيبهم «لا نعرف حقاً أي الطرق أنسب وأنجح». وتضيف فاليري أن الدراسة التي أنجزناها لا تقول إنه لا يوجد علاج لصدمة الأطفال، ولكنها تفيد أنه لا يوجد لدينا إلى الآن أدلة علمية قوية تسمح لنا بالمقارنة والمفاضلة أو تتيح لنا إصدار توصيات يمكن اتباعها».

آثار لاحقة

بحسب التقرير الذي تمخضت عنه الدراسة، فإن «نحو ثُلُثي الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة يمرون بصدمة واحدة على الأقل خلال فترة طفولتهم ويفاعتهم، وتظهر لديهم حاجة ملحة لتلقي علاج يعينهم على تحمل الصدمة وتجاوزها». ويتحدث الباحثون في هذه الدراسة عن أعنف الأحداث والصدمات، كموت أحد الأبوين أو الإخوة والحروب والكوارث الطبيعية. لكنهم لا يُدخلون الأحداث الشخصية المنفردة كالعنف الأبوي أو التحرش الجنسي الذي يكون الأطفال ضحاياه.

ويقول فريق الباحثين «على الرغم من أن بعض الأطفال المصدومين لا يصابون باضطرابات نفسية واجتماعية على المدى الطويل، فإن كثيراً منهم تظهر لديهم أعراض القلق والتوتر الناجم عن الصدمة في فترات لاحقة، وذلك من قبيل اضطراب الكرب التالي للصدمة، والذي يمكنه بدوره أن يُسبب الكآبة وبعض الاضطرابات السلوكية».

وشارك في هذه الدراسة علماء نفسانيون سريريون وطبيب أطفال نفسي، وطبيب أسرة متخصص في علاج صدمات الأطفال، وطبيب نفسي متخصص في علم الوبائيات، وطبيب نفسي متخصص في النمو البدني والذهني. وقام هؤلاء الباحثون بمراجعة 25 مقالاً تتحدث عن 23 دراسة عُنيت باختبار جدوى 20 تدخلاً مختلفاً. ومن أولى النتائج التي توصلوا إليها بالإجماع هو أن استخدام الأدوية والعقاقير المضادة للكآبة والقلق والمهدئة للأعصاب لا تُساعد الأطفال على التعافي من الصدمة على المدى القريب. أما ما عدا ذلك من نتائج، فيفتقر إلى الوضوح التام. وفي هذا الصدد، تقول هوفمان «وجدنا بعض الأدلة التي تشير إلى وجود أنواع من العلاجات النفسية التي قد تكون مجدية ومساعدة. لكننا اكتشفنا أن علاج صدمات الأطفال يحتاج إلى كثير من البحوث والدراسات من أجل تطوير حلول علاجية مثبتة ومعتمدة». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا