• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م

سلامتك

النكهات الصناعية ومكسبات الطعم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 فبراير 2013

أرفف المحال والمتاجر تمتلئ بالعبوات الجاهزة المغرية للأطفال، وبأصناف عديدة، وعبوات مشوقة من منتجات «البطاطا»، التي تسمى «شيبسي»، بعد إضافة العديد من المواد الحافظة والزيوت والدهون والصوديوم والمواد الملونة والنكهات الصناعية التي لا يتم ذكرها ضمن قائمة المحتويات، فضلاً عن خلوها من القيمة الغذائية.

وهذا المنتج يعد من المأكولات المحببة للأطفال كونه يغني طعم الفم لأنه يحتوي على نشويات عالية وهذه أحد مضاره فهذه النشويات تدفع الأطفال لتناول كميات كبيرة منها، مما يؤدي بهم للابتعاد عن تناول الأغذية الأخرى الطبيعية والصحية، كما أنه يدخل في تركيبه الزيوت المهدرجة، وهي ذات تأثير سلبي لأنها رديئة الجودة ومعاملة حراريا، وتسبب عدة مشكلات صحية مثل ارتفاع الدهون في الدم وعسر الهضم والإمساك والإسهال أحيانا حسب طبيعة الجسم وعلى المدى البعيد قد تكون الزيوت المهدرجة سببا في الإصابة بالسرطان، فضلاً عن مضار المواد الحافظة وتأثيرها الضار على الكبد.

إن هذه المأكولات تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة، وهي تؤدي إلى اضطرابات معوية وزيادة في الوزن، وكثرة الأملاح فيها قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، والمواد الحافظة التي تضاف إليها، تحد من كفاءة المعدة على الهضم وتؤدي إلى التلبكات المعوية، وهناك أنواع منها تحتوي على البهارات الحارة المغرية التي تسبب عادة تقرحات المعدة والاثني عشر، خصوصا عند الأطفال.

إن المأكولات السريعة، خاصة «الشيبسي» خطر يهدد الأطفال الذين يعانون من البدانة على وجه التحديد، أو ممن لديهم استعداد وراثي للبدانة، وأصبح من المعروف ما تسببه هذه المأكولات لهم من مشكلات صحية. وتشير كثير من الدراسات الطبية إلى أن تناول هذا الكم من الدهون الموجودة في «الشيبسي» بصورة يومية يشكل خطرا كبيرا على صحة الأطفال على المدى البعيد، وأصبحت بعض العادات الغذائية السيئة التي يمارسها الناس يوميا تثير مخاوف الأوساط الطبية لارتفاع معدلات السمنة لدى الأطفال. وما من شك أن هناك علاقة قوية بين السمنة المبكرة والانتشار السريع لأمراض السكر وضغط الدم وأمراض العمود الفقري وارتفاع نسبة الكوليسترول والربو وبعض أنواع السرطان.

فقد أثبتت الأبحاث الطبية والغذائية أن تناول الأطفال للوجبات السريعة المحتوية على كميات كبيرة من الدهون ومنكهات الطعم تؤثر في كيمياء المخ، وتسلبهم الإرادة فيصبح قرار التوقف عن هذه الوجبات في غاية الصعوبة تماما مثلما تفعل السجائر وعقاقير الإدمان. لذا يجب كشف النقاب عن محتوى هذه الأطعمة لمساعدة الأطفال وذويهم على اتخاذ القرارات الصائبة تجاه اختيارهم الأطعمة والوجبات الصحية.

لقد حان الوقت أن نعيد النظر في ثقافتنا الغذائية، وأن ينتبه الآباء والأمهات لأهمية عدم الانسياق والتساهل مع أطفالهم أمام مغريات المواد والأصناف المعروضة في الأسواق، لأن المشكلة الأهم هنا تكمن في المواقف السلبية التي تسبب بشكل مباشر في إدمان الأطفال على تناول هذه الأصناف الضارة من الغذاء، فالمصيبة أن الأخطار الكامنة لا تظهر تداعياتها إلا بعد فوات الأوان، وسلامتك.

المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا