• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

رفض الناخبون الهولنديون رفع «فيلدرز» إلى مرتبة السياسي الأبرز في البلاد. ويؤمل أن يتكرر مثل ذلك في فرنسا وألمانيا أيضاً خلال العام الجاري

هولندا وواقعة سقوط أعداء الإسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 19 مارس 2017

مايكل بيرنباوم*

لو كان الهولندي المعادي للإسلام «خيرت فيلدرز» أي سياسي آخر، فسيتأكد من أن النتائج الهزيلة التي حققها في انتخابات الأسبوع الجاري كافية لمنعه من الدخول في أي ائتلاف سياسي، ولكنَّه واصل بث تصريحاته السامة ومزاعمه العنصرية التي لا يتفق معه فيها أي قيادي سياسي هولندي آخر على الإطلاق. وكان القادة التقليديون الأوروبيون يخشون أن تكون هذه الفورة اليمينية المضادة للمؤسسات غير قابلة للتعطيل أو اللجم، ولكنهم التقطوا أنفاسهم يوم الأربعاء الماضي عندما رفض الناخبون الهولنديون رفع «فيلدرز» إلى مرتبة السياسي الأبرز في هولندا، وهم يأملون أن يتكرر ذلك في فرنسا وألمانيا أيضاً خلال العام الجاري. وقالت سيدة أنيقة تدعى «كاترين تير فايد» عمرها 72 عاماً، وهي من مؤيدي فيلدرز: «إن ذلك يدعو إلى الخجل. إنه شيء غير مقبول، فقد أصبحت أعداد كبيرة من الناس على الهامش. كيف سيتم تدمير العالم الذي سيعيش فيه أبناؤنا وأحفادنا؟». وأضافت: «لقد تحققت كل المخاوف التي كان فيلدرز يحذرنا منها خلال السنوات الماضية، ويبدو أن الجميع فضلوا غلق أعينهم وصمّ آذانهم».

وتروي «كاترين» قصصها فتقول إن البداية كانت عندما بدأت الشوارع تزدحم بالنساء المرتديات للحجاب في مدينتها الصغيرة التي يبلغ عمرها ثلاثة عقود فقط وتم بناؤها فوق أرض قريبة من العاصمة أمستردام كانت مغمورة بمياه البحر وتم ردمها. وما لبثت عصابات المهاجرين أن بدأت في الظهور، وذكرت أنهم اعتدوا على حفيدتها التي تبلغ 19 عاماً، وهي الذكرى الأليمة التي تفجر الدموع في عينيها.

وعلى رغم ما حدث، فإن في وسع فيلدرز أن يستشعر الآن الترف السياسي لأنه يمثل أكبر قوة معارضة في هولندا، وهو مسلح بخطابه السياسي المتطرف، ولكنه محروم من المشاركة في السلطة، وقد كتب في تغريدة على «تويتر» يوم الجمعة الماضي منوّهاً بزيادة عدد مقاعد حزبه في البرلمان بمعدل الثلث: «أقولها لكم ببساطة، إن معركتنا ضد الأسلمة والاتحاد الأوروبي ستزداد ضراوة وقوة وفاعلية باعتبارنا ثاني أكبر حزب سياسي في هولندا».

وكان مجموع ما حصل عليه حزب فيلدرز من الأصوات قد بلغ 1.7 مليون، وهو ما يعتبر قوة سياسية متواضعة في بلد يبلغ عدد ناخبيه الذين يحق لهم التصويت 15.9 مليون، وخاصة أن هولندا تضم 28 حزباً مشاركاً في الانتخابات. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن فيلدرز حقق في هذه الانتخابات أفضل أداء له من حيث عدد الناخبين الذين صوتوا لحزبه على رغم حصوله على عدد مقاعد أقل من تلك التي حصل عليها في انتخابات عام 2010، ثم إن الانتخابات الأخيرة كانت أيضاً تدور كلها حول قضايا محددة هو الذي رفعها دون غيره، مثل الموقف من الهجرة والإسلام.

ولا شك أن إقصاء فيلدرز يحمل في طياته دعوة مبطنة إلى أولئك الذين يريدون منه أن يكون أكثر اعتدالاً في طرحه للأمور، وفقاً لما يقوله المحللون. ويقول المحلل السياسي الهولندي جوب يانسين الذي يعيش في برلين: «لقد أصبح فيلدرز أكثر عزلة مما كان عليه في أي وقت مضى».

* محلل أميركي مقيم في بروكسل

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا