• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

دراسة ترصد تطورها خلال الـ 25 عاماً المقبلة

حرب الروبوتات... استراتيجية جديدة لـ«البنتاجون»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 01 يناير 2014

في مضمار سباق «ناسكار» الذي أقيم في ميامي خلال الشهر الماضي، قدمت فرق من وكالة «ناسا» ومحرك البحث «جوجل» إلى جانب 14 مجموعة أخرى من معلمي الهندسة عدداً من الروبوتات المتطورة في اختبارات تشكل تحدياً. وكان الهدف هو معرفة مدى قدرة هذه الروبوتات على الاضطلاع بمهام قد تبدو بسيطة، لكنها معقدة لغير البشر- بما في ذلك تسلق السلم وفك الخرطوم من الصنبور والتنقل عبر الأنقاض وتوجيه سيارة.

وقد تخيل هذا السباق وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة، وهي ذراع التجارب المستقبلية المبتكرة بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون)، حيث كان كبار المسؤولين بوزارة الدفاع يراقبون السباق بعناية - ويدركون جيداً أن وزارة الدفاع الأميركية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الروبوتات.

وستصبح وزارة الدفاع أكثر اعتماداً على مثل هذه الأجهزة في العقود القادمة. وهذه هي النتيجة التي توصلت إليها خطة جديدة أصدرتها وزارة الدفاع هذا الأسبوع، والتي تقدم بعض القرائن المعبرة عن مستقبل الأنظمة التي لا تحتاج لقيادة البشر- وبعبارة أخرى الطائرات من دون طيار والروبوتات. وتهدف دراسة بعنوان «خريطة الطريق المتكاملة للأنظمة غير المأهولة» إلى تزويد البنتاجون بـ«الرؤية التكنولوجية» لـ«الـ 25 سنة القادمة» والتي ستكون «حاسمة لتحقيق النجاح في المستقبل»، وفقاً لما ذكره واضعو هذه الدراسة. وتشير الدراسة إلى أنه «على مدار العقد الماضي، تطورت جودة وأنواع الأنظمة غير المأهولة التي تحصل عليها الإدارات العسكرية، كما أصبحت قدراتها جزءاً لا يتجزأ من عمليات المحاربين»، وتضيف الدراسة أن «حجم وتطور وتكلفة محفظة النظم غير المأهولة قد شهد أيضاً نمواً لينافس الأنظمة الأخرى التقليدية.» وفي المستقبل، ستقوم أجهزة الروبوت المثالية بتنفيذ المهام «القذرة والخطيرة والمملة والصعبة» للجيش الأميركي، حسبما ذكر «مايكل توسكانو»، الرئيس والمدير التنفيذي لجمعية أنظمة المركبات من دون قائد الدولية بأرلينجتون، فرجينيا. وعلى سبيل المثال، فإن مسابقة «درابا» مستوحاة من حادث محطة فوكوشيما النووية الأولى لتوليد الطاقة باليابان، عندما تعرض العمال لخطر التسمم الإشعاعي لمحاولة إغلاق الصمام الرئيسي. وقد استخدم الجيش الأميركي ومشاة البحرية الروبوتات على مدار سنوات لتفكيك العبوات الناسفة في الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة، كما تطور وزارة الدفاع روبوتات على نمط الكلاب المدربة مثل «بيج دوج» - الذي صممته شركة «بوسطون ديناميك» وهي الشركة التي اشترتها «جوجل» مؤخراً – لنقل عتاد الجنود في الجبال الصخرية والمرتفعات الحادة بأفغانستان. وتشير خريطة الطريق المتكاملة للأنظمة غير المأهولة إلى أن «البنتاجون» ستواصل مغامراتها فيما يتعلق بأجهزة الإنسان الآلي والاستخبارات الصناعية لاستخدامها على الأرض وفي البحر والجو. كما يريد سلاح البحرية مركبات من دون قائد للعمل تحت المياه كغواصات استكشافية صغيرة قادرة على أداء مهام مثل حماية أمن موانئ الولايات المتحدة وإجراء عملية مسح للأعماق التي لا يستطيع الإنسان الوصول إليها بيسر. أما سلاح القوات الجوية، فيريد طائرات شبح من دون طيار للعمل ليس فقط في أماكن مثل أفغانستان، حيث لا تملك حركة «طالبان» طائرات أو أنظمة صواريخ يمكن أن تشكل تهديداً للطائرات الأميركية، ولكن أيضاً في «البيئات المتنازع عليها» ، فوق البلدان التي لا تملك نظم دفاع جوي متطورة. ومن بين كل هذه الخدمات، يمثل عالم الإنترنت أحد التحديات الهندسية الكبيرة للأنظمة غير المأهولة : مع التأكد من أن نظام التشفير (التكويد) جيد بما يكفي لحماية تدفقات البيانات التي تعتبر حاسمة بالنسبة لعمليات الطائرة من دون طيار والروبوتات. والهدف النهائي يتمثل في زيادة «استمرار وحماية وقدرة تحمل» الروبوتات العسكرية، والتي بدورها «ستقلل أعباء العمل الجسدية والإدراكية الملقاة على عاتق قواتنا المقاتلة، وفي الوقت نفسه زيادة قدراتهم القتالية،» حسبما جاء في تقرير «البنتاجون». والمطلوب في النهاية هو «الوصول إلى قوة مطورة ويمكن الحصول عليها كفريق يتألف من الجنود والقوات غير التقليدية ، مع تحسين الحركة والمناورة والاستخبارات والاكتفاء». عودة مرة أخرى إلى سباق «ناسكار» للدراجات النارية، حيث أتم الفريق الذي يتألف من 16 روبوتا المهام بدرجات متفاوتة من النجاح. وسوف ينضم الفائزون الثمانية، ومن بينهم فرق من جوجل - بما في ذلك شركة بوسطون ديناميك التي اشترتها جوجل مؤخراً- مرة أخرى في شهر ديسمبر المقبل للتنافس على جائزة قيمتها مليونا دولار. في الجيش الأميركي لعام 2014 والأعوام التالية – وفي المجالات التجارية – من المرجح أن يكون هناك «المزيد من التفاعل بين الإنسان وكل من الاستخبارات الصناعية وأجهزة الإنسان الآلي،» وفقاً لما ذكره «توسكانو»، الذي أضاف أن «هناك احتمال كبير في أنها ستكون علاقة بين إنسان وآلة يعيشون ويتعاملون معاً». وقد يشمل ذلك إرسال الروبوتات لإطفاء حرائق الغابات بدلاً من المخاطرة بحياة رجال الإطفاء، أو حتى استخدام الحيوانات الروبوتية مثل حيوان الموظ (الذي يعيش في أميركا الشمالية) الذي يمكن أن يخترق سرباً للمساعدة في مراقبة أنماط الهجرة. ويقول «توسكانو» إن «هذه هي أشياء سحرية. هذا هو الخيال». وتبين العملية التي قامت بها شركة جوجل لشراء شركة بوسطون ديناميك، التي تقوم بتصنيع روبوتات الـ«بيج دوج» وغيرها من الروبوتات العسكرية، كيف تؤمن الشركات التجارية على نحو متزايد في قوة الروبوتات لدفع الابتكارات. ويشير توسكانو قائلا «دائماً ما تسعى شركات مثل جوجل للحصول على أفضل الأشياء، بحثاً عن المكان الذي سيأتي بالاختراع العظيم المقبل». وأضاف «لن تكون المسألة هي إنسان في مقابل آلة أو آلة تتفوق على الإنسان، ولكنه ستكون «نحن» في مقابل «هم»...إنها ستكون «نحن».

أنا مولراين

واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا