• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

جمهورية التشيك ليست أول دولة تغير اسمها، بل سبقتها إلى ذلك دول في أفريقيا وآسيا تعبيراً عن عزمها على تأسيس كيان يعتمد على نظام الدولة

«تشيكيا».. اسم جديد لدولة قديمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 24 أبريل 2016

ليونيد بيرشيدسكي*

قررت «جمهورية التشيك» تغيير اسمها الرسمي ليصبح على الشكل المختصر «تشيكيا»، ولم يتم استفتاء المواطنين للوقوف على رأيهم في هذه الخطوة، إلا أن الحكومة ترى أن لها مبرراتها ودواعيها، وقد بات من السهولة استخدام الاسم المختصر في النصوص المكتوبة مثل السترات التي يرتديها الرياضيون وغيرها. وربما تحاول دول أوروبية أخرى، بما فيها تلك التي انشقت عن الاتحاد السوفييتي السابق، أن تحذو حذوها بعد أن تمعن النظر في تسمياتها المبنية على أسس جغرافية أو سياسية، لو رأت ذلك ضرورياً.

وإذا كان الهدف الواضح من استبدال اسم «جمهورية التشيك» بكلمة «تشيكيا» هو تسهيل نطقه، فمن الضروري الانتباه إلى أن الاسم المختصر كان يجري على الألسن منذ عام 1634، كما أنه من المتوقع أن يبقى الاسم الكامل مستخدماً في الكثير من البلدان بسبب الاختلاف على طريقة تهجئة الاسم الجديد، ويمكن القول إن اختيار اسم «تشيكيا» لم يكن موفقاً، إذ من الضروري تعليم الناطقين بالإنجليزية الطريقة الصحيحة لتهجئته ونطقه لأنه يُكتب بطرق متعددة، ففي اللغة الإيطالية يكتب على النحو التالي Cechia، وبالإسبانية Chequia. وعلى كل حال، ليست التسمية الجديدة أكثر سوءاً من تسميات متداولة أخرى للبلاد ذاتها، ومنها «تشيكلاندز» Czechlands التي توحي بالإشارة إلى أنها تتألف من ثلاث مقاطعات هي: بوهيميا ومورافيا وجزء من سيليزيا، ويفضل سكان مقاطعة بوهيميا نسب الدولة كلها إليهم وتسميتها «بوهيميا»، وبما يثير الكثير من استياء المورافيين.

وربما تكون الحكومة التشيكية على حق عندما عمدت إلى تجنب الجدل المثير للحساسيات الوطنية في اختيارها للاسم الجديد، وكان إلغاء كلمة «جمهورية» خياراً جيداً فاز برضى واستحسان خبراء اللغة والمؤرخين التشيك. ويغلب الاعتقاد بأن العالم كله سوف يوافق على استخدام الاسم الجديد، وسوف يحترس من الخلط بينه وبين اسم جمهورية «الشيشان» الروسية التي يسودها الاضطراب.

وتحتاج «جمهورية التشيك» بالفعل لتغيير اسمها لأنها دولة ناجية من حربين عالميتين شهدت خلالهما عمليتي إعادة ترسيم لحدودها، ثم تكررت القصة بعد انهيار الكتلة السوفييتية، وفي عام 1993، انفصلت عن سلوفاكيا بعد أن كانت تشكل معها دولة «تشيكوسلوفاكيا»، وكان لهذه الأحداث أن تلقي بعض الغموض على الهوية الوطنية لهذه الدولة ورموزها، وليست جمهورية التشيك أول دولة تغير اسمها، بل سبقتها إلى ذلك دول كثيرة في أفريقيا وآسيا، سعياً منها للتعبير عن عزمها على تأسيس كيان يعتمد بقوة على نظام الدولة.

وهناك بعض الدول التي تحتاج الآن إلى تغيير أسمائها؛ منها «سلوفاكيا» و«سلوفينيا» لأن الناس دأبت على الخلط بين الاسمين للدرجة التي دفعت بعض المهتمين بالموضوع إلى إنشاء موقع إلكتروني متخصص بشرح الفروق القائمة بينهما للغرباء، ولعل القليل من الناس يعرفون أن نجمة التنس العالمية مارتينا هنجيز سلوفاكية الأصل، وأن زوجة المرشح الجمهوري للتسمية للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة دونالد ترامب، تدعى «مالينيا» وهي سلوفينية الأصل، وهناك جمهورية «جورجيا» التي يتطابق اسمها مع اسم الولاية الأميركية المعروفة، ويبدو أن الجورجيين يفتقدون للحماسة الكافية لتغيير الاسم الإنجليزي لجمهوريتهم الذي حل محل اسمها القديم الذي يعود للعصور الوسطى وينطق بالروسية على الشكل «جروتسيا» Gruzia (لا يزال مستخدماً على هذا الشكل في روسيا)، ولقد درج الجيورجيون على تسمية دولتهم «ساكارتفيلو» Sakartvelo، وهو اسم جميل وسهل النطق باللغة الإنجليزية.

ومن المفارقات المتعلقة بأسماء الدول، أن الخلاف على اسم جمهورية «مقدونيا» كان سبباً في عدم قبول عضويتها في الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو»، لأن عناد المقدونيين وتمسكهم بهويتهم الوطنية كان سبباً في رفضهم تعديل اسم دولتهم قبل الدخول في الاتحاد، استجابة لاشتراطات اليونان التي تعترض على هذا الاسم. وكانت هناك مشكلة أخرى واجهتها الحكومة المقدونية وتتعلق بتنصيب تمثال ضخم للإسكندر الأعظم في وسط العاصمة سكوبجي، وهذا الاسم يثير خلافاً تاريخياً مع إيطاليا ودول أوروبية أخرى.

* محلل سياسي روسي مقيم في برلين

ينشر بترتيب خاص مع «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا