• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ينتقد الجمهوريون الإدارة الأميركية بسبب عدم الالتزام الكافي بوعودها لمنع إيران من التعامل بأرصدتها المالية المجمدة في النظام المصرفي الأميركي بطرق ملتوية

صفقة مع إيران.. من تحت الطاولة؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 24 أبريل 2016

قارون ديميريجيان*

أطلقت في مجلس النواب الأميركي حملة قوية ضد البيت الأبيض تهدف إلى منع إيران من عقد صفقات تجارية باستخدام الدولارات الأميركية المحظور التعامل بها بناء على العقوبات المفروضة عليها، وهو ما فتح الباب أمام أحدث سجال سياسي بين النواب وإدارة أوباما فيما يتعلق بإجراءات تنفيذ بنود الاتفاق النووي مع إيران. وقد اقترح النائب الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا «إد رويس»، الذي يترأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، اعتماد إجراءات جديدة هذا الأسبوع تهدف إلى منع إيران من استخدام أرصدتها المحتجزة بالدولار. يحدث هذا في وقت لم يتوقف فيه القادة الجمهوريون في الكونجرس عن توجيه الانتقادات والإدانات اليومية للإدارة الأميركية بسبب عدم الالتزام الكافي بوعودها لمنع إيران من التعامل بأرصدتها المالية المجمدة في النظام المصرفي الأميركي بطرق ملتوية. وفي هذا الصدد، قال «رويس» محذراً: «إذا لم يتوقف الرئيس أوباما عن تقديم التنازلات للنظام الإيراني، فإن الكونجرس ذاته سيقوم بذلك. ويجب ألا نسمح للمرشد الأعلى الإيراني أن يحقق رغبته في القضاء على أميركا باستخدام الدولارات الأميركية التي ندسّها نحن بأنفسنا في جيبه».

وقد دأب مسؤولو البيت الأبيض على إنكار هذه التهمة، وكثيراً ما حاولوا التنصل منها بالزعم أنه لا مصلحة لهم في السماح لإيران بإطلاق تعاملاتها التجارية بالدولارات الأميركية المجمدة. وفي يوم الخميس الماضي، عمد الناطق باسم الكونجرس «بول ريان» (سيناتور جمهوري عن ولاية وسكونسن)، إلى تصعيد حملة «الجمهوريين» عندما قال على صفحات مدوّنته الإلكترونية، إن وزير الخارجية جون كيري هيأ لإيران فرصة غير مسبوقة لاستعادة انطلاقتها الاقتصادية خلال محادثاته مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف هذا الأسبوع. وعبر «ريان» عن اعتقاده بأن يوم الجمعة الماضي ربما يكون قد شهد منح كيري لإيران مفاتيح الدخول إلى أرصدتها المالية المجمدة بالدولار الأميركي بشكل رسمي.

وفي يوم الخميس الماضي أيضاً، أدلى الناطق باسم وزارة الخارجية جون كيربي بتصريح قال فيه إن كيري يعتزم الحديث مع ظريف حول رفع جزئي للعقوبات المالية عن إيران، وأن حكومة الولايات المتحدة تحاول أن تشرح للبنوك الدولية كيف تعقد الصفقات مع إيران بالدولار من دون أن يتعارض ذلك مع العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

وفي محاولة منهم لوضع حدّ لهذه الحملة، أصرّ مسؤولو الإدارة الأميركية على أن إيران لن تتمكن من الدخول إلى حساباتها المودعة بالدولار. يُذكر في هذا الصدد أن الاتفاق النووي قد رفع الحظر الأوروبي على التعامل مع إيران على نحو محدد ببعض الشروط، إلا أن إيران واجهت صعوبة في الاستفادة من هذه الخطوة؛ لأن معظم الأسواق العالمية تحرص على عقد صفقاتها بالدولار الأميركي. وتتخوف البنوك العالمية من مغبّة مخالفة إجراءات الحظر الأميركية التي لا تزال سارية المفعول والمشروطة بامتناع إيران عن ممارسة نشاطاتها النووية.

وقد حاولت الإدارة الأميركية تجنيد عدة مسؤولين كبار للردّ على انتقادات أعضاء الحزب الجمهوري في الكونجرس. وأوعزت لـ«آدم تشوبين»، وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والجرائم المالية، بإلقاء خطاب في «مركز الأمن الأميركي الجديد» الأسبوع الماضي حول موضوعية إعادة النظر في العقوبات الأميركية ضد إيران وإعادة تحديدها. وركز «تشوبين» في خطابه على مزايا وأخطار التعامل المتصلّب مع العقوبات الثانوية التي تحكم طريقة عقد الدول الأخرى لصفقاتها مع إيران، وهي التي لم تعد تعترف بها إيران في إطار سعيها لاستثمار الاتفاقية النووية على نطاق أوسع. إلا أن الجمهوريين الذين عارضوا الصفقة النووية بقوة منذ البداية، لا يقتنعون بهذا الطرح، وانتقدوا أوباما ومستشاريه على ما أبدوه من استعداد لفتح مصادر التمويل أمام طهران على مصاريعها لمجرّد أن الإيرانيين يتوقعون مثل هذا الإجراء كثمن لتوقيع الصفقة النووية.

وأشار «تشوبين» في خطاب الأسبوع الماضي إلى «المخاطر» التي يمكن أن تنجرّ عن التمسك بـ«العقوبات القاسية» المفروضة على إيران، وقال إن من شأنها أن تشكل خطراً على الدور المركزي الأميركي في التجارة الدولية والصناعة المالية. وفي المقابل، قال كيفن مكارثي عضو الأغلبية الجمهورية في الكونجرس في حديث أدلى به هذا الأسبوع: «يجب ألا تحصل إيران على المكاسب المالية لمجرد موافقتها الشفاهية على هذه الصفقة النووية غير المحبذة».

* محلل سياسي أميركي متخصص في السياسات الخارجية مقيم في موسكو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا