• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

الإسبان والأتراك يغادرون اليمن وسط احتجاجات ومعارك طائفية ومخاوف من أزمة إنسانية كبيرة

الإمارات تغلق سفارتها بعد تقويض «الحوثيين» المسار السياسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 15 فبراير 2015

(عقيل الحلالي، وام) أبوظبي، صنعاء أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أمس السبت، تعليق أعمال سفارتها في العاصمة صنعاء اليمنية صنعاء وإجلاء كافة دبلوماسيها العاملين بسبب التدهور الأمني في البلاد بعد سيطرة المتمردين الحوثيين رسميا على السلطة في 6 فبراير الجاري. وأكدت وزارة الخارجية «تعليق أعمال سفارتها في العاصمة اليمنية صنعاء وإجلاء كافة دبلوماسييها العاملين» قائلة: «يأتي هذا القرار في ظل التدهور السياسي والأمني المطرد الذي يشهده اليمن الشقيق والأحداث المؤسفة عقب تقويض الحوثيين للسلطة الشرعية في البلاد والمسار السياسي القائم على المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار اليمني وهو المسار المدعوم دولياً من قبل مجلس الأمن». وعلى صعيد متصل، أعلنت إسبانيا أمس السبت تعليق نشاط سفارتها في اليمن بشكل مؤقت «نظراً لانعدام الأمن والاستقرار في الوقت الحالي في صنعاء». وذكر بيان صادر عن الخارجية أن «إسبانيا واثقة من أن الأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ هذا القرار ستحل قريبا وان السفارة ستتمكن قريباً من معاودة أنشطتها المعتادة». وأضاف البيان أن «الحكومة تؤكد دعمها للعملية الانتقالية الديمقراطية في اليمن»، مشيرا إلى أن السفارة اتصلت بكل أفراد «الجالية الإسبانية الصغيرة في اليمن» ونصحتهم بمغادرة البلاد «مؤقتاً». كما قررت تركيا إغلاق سفارتها في صنعاء بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية حسبما أفاد لـ(الاتحاد) مصدر مطلع مساء السبت، موضحاً أن السفارة علقت عملها، وأن «الدبلوماسيين الأتراك سيغادرون صنعاء في غضون ساعات». وذكرت مصادر صحفية في صنعاء أن السفارة الهولندية والقسم القنصلي في السفارة اليابانية أغلقا أبوابهما أيضاً بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وفشل الأطراف السياسية في التوصل إلى اتفاق ينهي الفراغ الرئاسي والحكومي في البلاد. وكانت السعودية والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا أغلقت هذا الأسبوع سفاراتها في صنعاء وأجلت كافة دبلوماسييها لدواعٍ أمنية. وقال مسؤول في الخارجية اليمنية لـ(الاتحاد)، إن جميع البعثات الدبلوماسية في صنعاء «قطعت اتصالاتها مع الوزارة بعد استيلاء الحوثيين على السلطة» ودفعهم الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي وحكومة خالد بحاح على الاستقالة في 22 يناير. وأضاف: «جميع السفارات التي أغلقت أبوابها وأجلت دبلوماسييها لم تشعر وزارة الخارجية بذلك لأنهم يعتبرون ما جرى انقلابا جاء بسلطة غير شرعية». من جهتها، اتخذت سفارة روسيا في اليمن إجراءات أمن إضافية لموظفيها بسبب الوضع الأمني في هذا البلد، بحسب بيان صادر عن الخارجية الروسية الجمعة. وكشف البيان عن اتصالات تقوم بها السفارة الروسية في صنعاء مع القوى السياسية اليمنية «لإعادة الأمور إلى طبيعتها في البلاد». وأفادت الخارجية الروسية في بيانها بأن موسكو «تراقب الوضع في اليمن عن كثب»، مشيرة إلى أن الأزمة السياسية التي تفاقمت بعد إصدار الحوثيين إعلانا دستوريا نص على حل البرلمان وتشكيل هيئة وطنية ومجلس رئاسي مؤقت تعيق التوصل إلى تسوية. وأضاف البيان أن موسكو «تعتقد أن الضغط الخارجي غير مجدٍ، بما في ذلك العقوبات والضغوطات على أطراف العملية السياسية». إلا أن مبعوث الأمم المتحدة لليمن، جمال بن عمر، حذر مجدداً من تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في هذا البلد الذي «بات على حافة حرب أهلية». وقال ابن عمر أمس لتليفزيون فرنسا 24، إن «الانسحاب المؤقت للبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية في اليمن دلالة واضحة على خطورة الوضع الأمني» هناك. في غضون ذلك، حذر محللون وعمال إغاثة من تزايد خطر توقف المساعدات المقدمة إلى اليمن والتي تصل قيمتها إلى مئات الملايين من الدولارات بعد إخلاء السفارات العربية والغربية الرئيسية. ونقلت وكالة الأنباء الإنسانية «إيرين» التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، عن آدم بارون، وهو باحث زائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية والمختص في الشؤون اليمنية: «عندما ينظر الناس إلى إغلاق سفارة يعتقدون أنها مجرد سفارة، لكن في واقع الأمر، [الإغلاق] يدفع مختلف الدول المانحة إلى تجميد التمويل. وفي بلد مثل اليمن يعد هذا الأمر خطيراً للغاية، محذرا من أن اقتصاد اليمن سيكون عرضة لخطر الانهيار إذا تم سحب المساعدات الخارجية. وقال مسؤول إغاثة رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه «انه من المرجح أن تقوم الجهات المانحة الأوروبية بتجميد بعض برامج المساعدات الكبيرة». هناك اتفاقات مع الحكومة ولكن عندما لا تكون هناك حكومة فسيتم تجميدها. واليمن مهدد بالإفلاس منذ سنوات ويعول كثيراً على 11 مليارا دولار وعد بها مانحون خليجيون ودوليون أواخر 2012 وفي العام الماضي في إطار خطة دولية لدعم العملية الانتقالية في هذا البلد بموجب خريطة طريق قدمتها دول الخليج العربية في نوفمبر 2011. وتقول الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة دولية، إن 16 مليون يمني، أي ما يعادل 61 في المئة من إجمالي عدد السكان، بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة. وقال تروند ينسن، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن، أن على رغم أن بعض المساعدات الطارئة لا تزال مستمرة، لكنه يشعر بالقلق إزاء الأزمة الاقتصادية المحتملة التي قد تجعل العديد من اليمنيين عرضة لمخاطر جمة. وتظاهر عشرات الآلاف من اليمنيين أمس السبت في العاصمة صنعاء وعدد من مدن البلاد رفضا للانقلاب الحوثي ومطالبة باستعادة الدولة وخروج الميليشيات المسلحة من المدن. وأطلق المسلحون الحوثيون الرصاص الحي لتفريق تظاهرة ضخمة جابت عدداً من شوارع مدينة إب في وسط البلاد ما أدى إلى إصابة ثلاثة محتجين بجروح حالة أحدهم حرجة. وذكر ناشطون أن المتظاهرين ردوا على المسلحين الحوثيين بالحجارة وأضرموا النيران بسيارة تابعة للجماعة المسلحة. كما شهدت العاصمة صنعاء ومدن ذمار، تعز، والضالع مسيرات مماثلة استجابة لدعوات مكونات احتجاجية شبابية وحركة رفض المناهضة للميليشيات المسلحة وتأسست أواخر العام الماضي. وندد المتظاهرون بوفاة احد المحتجين، واسمه صالح البشري، خطفه الحوثيون خلال تصديهم لاحتجاجات في صنعاء الأربعاء الماضي قبل أن يفرجوا عنه مساء الجمعة وعلى جسده آثار تعذيب. وقال ناشطون وصحفيون إن البشري «توفي متأثرا بالتعذيب الوحشي»، بينما لم يرد تعقيب فوري من الحوثيين الذين أفرجوا أيضا عن ناشط شبابي، اسمه فؤاد الهمداني، بعد أسبوعين من الاختطاف تعرض خلالهما للتعذيب الجسدي. في غضون ذلك، ساد الهدوء المشوب بالحذر أمس السبت البيضاء غداة اشتباكات بين الحوثيين المسنودين بقوات حكومية، ومسلحين قبليين سنيين مدعومين بمتشددين في تنظيم القاعدة. وقال مسؤولون محليون لـ«رويترز»، إن «26 شخصاً قتلوا في الاشتباكات» التي اندلعت مساء الجمعة في منطقة «الزاهر» واتسعت لاحقاً لتصل إلى وسط مدينة البيضاء، وهي مركز المحافظة التي تشهد عنفاً طائفياً متصاعدا منذ اجتياحها من قبل الحوثيين في نوفمبر. وأكد مصدر أمني مقتل جندي على الأقل في هذه المواجهات، مشيراً إلى أن الحوثيين فجروا مساء الجمعة منزل ساكن يدعى محمد خضير في حي المركز الثقافي وسط المدينة. وأضاف: «يتهم الحوثيون خضير بأنه الداعم الرئيسي لتنظيم القاعدة في البيضاء»، كما دهم الحوثيون، الذين اقتحموا في نوفمبر معاقل القاعدة في هذه المحافظة، منازل مواطنين في مدينة البيضاء، مساء الجمعة، وخطفوا ناصر دنبوس، مسؤول لحزب الرشاد السلفي.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا