• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

«كربون 12» يستضيف أعمال «مايكل سيلستورفير»

«نحن نحبهم جميعاً».. تأملات القطة في لحظة سيريالية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 مارس 2018

نوف الموسى (دبي)

من الطبيعي أن يباغتك شعور بالفضول إزاء تلك القطة الرمادية، البعيدة عن عينيك كمشاهد في معرض «نحن نحبهم جميعاً»، للفنان مايكل سيلستورفير، المتموضعة وسط الانفعالات المتباينة لأقنعة السيراميك. فالقطة تحدق بشكل مباشر نحو المصباح الكهربائي المعلق في سقف «كربون 12» غاليري بالسركال أفينيو، بل وتعطي ظهرها لكل تلك التاريخية المليئة بالأوجه الطاردة للشرور، بحسب الأسطورة الشعبية وفنتازيا العلاقة بين الطبيعة والماورائيات والتحولات البشرية على مدى قرون. يعتقد الفنان مايكل، أن أقنعة السيراميك، قد تكون نتاج أحد تأملات القطة في لحظة سيريالية، تتجاوز الواقع المادي. وفعلياً السؤال يتمركز بشكل بديع حول المشهدية البصرية لطاقة المساحات المفتوحة في المعرض، وأشكال توزيع كل قطعة سيراميك، الشبيه بموجة الاحتفالية التقليدية، أمام أبعاد النحت الحديث لتقاسيم تلك الأقنعة الممزوجة بتفاصيل قصص مرتديها، وربما المسألة الأكثر إقناعاً هي العبور من اللاواعي لاحتمالات الحياة المتعددة، (قد تكون القطة جزءاً من استلهامها) إلى التجسيد المادي الممثل بالقناع. ثقل أقنعة السيراميك، ومستوى إتقان التفرعات الشكلية للغتها غير المحدودة، تجعل المتلقي يستصعب ارتداءها، متوصلاً إلى أن القيمة من مثوله أمامها هي الاطلاع على إمكانية استيعاب حجم أثرها على الروح، بعد إعادة اكتشافه لكيفية مرورها الساحر بين متون الخلق الكوني إلى فضاءات التمحور الحضاري للمعرفة الخاصة بكل مجتمع. وجاءت الألوان باستدلالات تقدم فرصاً تنويرية لكل خيار سرمدي يتعلق بنسج القناع، والملاحظ أن الطلاء امتد على السيراميك بين امتداد كليّ وضربة عشوائية، تركت خيوط اللون تسترسل للأسفل بعفوية حرة، يُخيل للمشاهد أنها ما تزال تتحرك في منطقة متقلبة وموزونة، تتأهب لمسارات الصراع دون قلق وتردد، والدليل الصلابة المكثفة للسيراميك الحاد في زواياه، والمتمكن في هيبة إظهاره للوجه/‏ القناع، ما يدعو مجدداً لإبراز لمحة مسرحية طفيفة لفعل الدراما في الفلسفة الفكرية للأقنعة.

هل يمكن أن يرتدي القط أقنعة السيراميك للفنان مايكل سيلستورفير، وهو يتأمل الضوء؟ سؤال غير اعتيادي يستخدم حق الاستفهام لإعطاء المتخيل متسعاً أكبر للتحرك نحو أقصى ما يمكن للفكرة أن تنجزه في فرزها للإجابات، رغم تحفظ الفنان مايكل سيلستورفير على مسألة تقديم الإجابات، مقتنعاً بأهمية أن تفتح الأعمال الأسئلة، وتعيد إثارة القوى الكامنة للحظة الراهنة، ومستوى القصور المستقبلي. والمسألة الجدلية الواسعة في أعمال الفنان مايكل هي ذلك التناوش بين الإيديولوجيات، التي تتسم بوحدانيتها في الكثير من المشتركات في كل عصر، غير أنها تعيد اتصال أيقونة التأمل، كممارسة استثنائية لإحداث التواصل بين رحلة الوعي واللاواعي في المهمة الأبدية للكون.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا