• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

خطاب «الجبهة الوطنية» يزداد شعبية

فرنسا: ثلاثون عاماً على «مسيرة العرب ضد العنصرية»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 01 يناير 2014

مر ثلاثون عاماً على المسيرة إلى باريس التي شارك فيها شباب فرنسيون من أصل عربي جاءوا من المدن الكبيرة إلى مدينة النور للاحتجاج ضد العنصرية والتمييز. وأطلق على الحركة «مسيرة المساواة ومناهضة العنصرية» لكن أصبحت تعرف على نطاق واسع باسم «مسيرة الشباب العربي». فقد أدت تصرفات الشرطة ضد سكان في منطقة «فينزو »الفقيرة في مدينة «ليون» المترفة في صيف عام 1983 إلى تصاعد الأحداث لتصبح انتفاضة اجتماعية.

ففي عام 1981 انتخب الرئيس «ميتران» مدعوماً بأكثر البرامج تقدمية في التاريخ المعاصر. وعلق الليبراليون والمهاجرون من شمال أفريقيا آمالاً كبيرة عليه، لكن تبين أن آمالهم تتبدد سريعاً. فعندما احتشد عمال مصنع «رينو» المملوكة للدولة لصناعة السيارات ومعظمهم من أصل جزائري قلل رئيس الوزراء «بيير موروا» من شأنهم قائلاً إنهم مغرر بهم من الإسلاميين المتشددين. وكان الوقت ملائماً للتصاعد إما في صورة أعمال عنف من جيل كامل من الشباب الذين لم تترجم جنسيتهم الفرنسية الرسمية إلى اندماج اجتماعي حقيقي في الإسكان والعمل والتعليم أو في صورة تعبير سلمي عن عزلتهم. وبمساعدة من قس كاثوليكي وشبكة من المنظمات الشعبية بدأت المسيرة يوم 15 أكتوبر عام 1983 في اتباع لنهج غاندي ومارتن لوثر كينج.

وطالب المشاركون في المسيرة ببطاقة خضراء لمدة عشر سنوات، وبالحق في التصويت على المستوى المحلي للسكان الأجانب، لكن مطلبهم المحوري تمثل في الاعتراف الكامل بجنسيتهم بالتساوي في الفرص. فقد ألقت ذكريات حرب الجزائر وتركتها الثقيلة بظلالها على حياة آبائهم، ووجد الشبان أنفسهم يتعرضون لعقوبة مزدوجة، فهم يدفعون ثمناً للاندماج، وما استتبعه من إحساس بقطع الجذور عن أسلافهم الذين مازالوا مرتبطين ببلدهم الأم، وحتى هذه الكلفة لم توفر لهم الحد الأدنى من الحقوق المكفولة لهم باعتبارهم مواطنين فرنسيين بالميلاد. ورغم أن المسيرة تحركت من مارسيليا التي قتل فيها طفل في منطقة لسكنى المحرومين من الحقوق فقد سادها جو من البهجة والاعتزاز المدني. وفي الطريق إلى باريس، انضم إلى المسيرة آلاف الأشخاص من أبناء المهاجرين، وأيضاً من المتعاطفين من الفرنسيين الذين أزعجهم صعود «جين ماري لوبان» الشعبوي اليميني المتطرف الذي بدأ خطابه العنصري يلقى تأييداً.

وانتشر الاستياء بعد أن هوجم جزائري بوحشية وقتل في قطار دون تدخل من الركاب. وعندما بلغ المحتجون باريس في الثالث من ديسمبر، تحولت المسيرة التي بدأت بحفنة من الشباب العربي إلى موكب قوامه 100 ألف شخص. واستقبلهم ميتران في قصر الأليزيه ووعد بالاستجابة لمطالبهم. وكان الأمل يحدو المحتجين بأن العنصرية سيجري معالجتها على أعلى مستوى.

لكن بعد ذلك بعام نظمت ناشطة شابة تدعى «فريدة بلغول» مسيرة أخرى إلى باريس مطالبة بنفس المطالب وأعلنت بوضوح قلقها من أن الحركة المعارضة يتم احتواؤها من الحكومة الاشتراكية. فقد كان ميتران بالفعل يناور الجبهة الوطنية، حزب «لوبان»، حيث أعطاها مساحة سياسية ربما ليقسم تحالفات الجناح اليميني ويشل حركتها. وثبت صدق مخاوف «بلغول» عندما تم تدشين جماعة ممولة من الحكومة وتلقى رعايتها عشية المسيرة الثانية للشباب العربي. ومن المثير للانتباه أن رئيس الجماعة، «هارلم ديزير»، لم يكن من أصل عربي أو مسلم بل كان مقرباً من الأغلبية الحكومية. وجذبت الجماعة الرائدة انتباه الجمهور على الفور بشعارها «لا تلمس صديقي».

وتعهد معظم من اعتنقوا هذه العبارة المناهضة للعنصرية صادقين بالتخلص من التمييز ضد الفرنسيين الملونين. لكن خلف الستار استحوذت السياسة التقليدية على المبادرة الشعبية وعجز كثيرون من المشاركين الأصليين في المسيرات عن منع الخلافات الداخلية والانقسامات فتركوا الأمر ممتعضين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا