• الأحد غرة شوال 1438هـ - 25 يونيو 2017م

خبز وورد

«إن جاءَكم..»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 مارس 2017

مريم جمعة فرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

«الواتساب» يصلك مرتين وثلاث وبعد أن كانت الإشاعة من إنسان لإنسان صارت الآن تلف الخليج كله عبر وسائل التواصل الاجتماعي في ثانية، عرس خرافي، لابنة الملياردير الفلاني «ما شفتوا» الفحش والبذخ، ومقابلة رجل الأعمال الفلاني «ما شفتوا» ما جاء فيها من خروج على الدين والأخلاق، طفلة ترقص «ما شفتوا» الانحدار الأخلاقي، الممثلة الفلانية «ما شفتوا» الله يرحم أيام زمان، محاشي غير نظيفة والمطعم الفلاني تغلقه البلدية «ما شفتوا». ممارسة يومية من هذا وأكثر وشريط فيديو أو واتساب يقحم الدين والأخلاق! تجد نفسك أمام سؤال يحتاج إلى إجابة: ألسنا نحن كمسلمين - حتى لو رأى أحدنا منكراً - من واجبنا ألا نشهر بالناس، حتى أن هنالك طرقاً أخرى للتعامل مع مثل هذه المواقف، إن كانت غير مفبركة، غير الإساءة إلى أصحابها، أولها التأكد من صحة ما نراه وما نسمعه ونحن نقرأ قوله تعالى (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة).

في حياتنا اليومية مللنا من هذه الظاهرة، المتلقي يصله - بانتظام - شيء مثل شريط فيديو ينتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أسرع من تمدد الكون، صور وأشخاص في مواقف معينة عادية وغير عادية وتعليقات وتعابير ونكات وفتاوى وأحكام وتجريم لو لم توافق عليها فأنت لا تفهم في الحياة شيئاً.

ونحن في عام الخير يسأل الإنسان منا نفسه عن الخير، إن كان في حياتنا اليومية من يفعل الخير! وسائل التواصل الاجتماعي في ثقافتنا الاجتماعية صارت مدمرة كأنما هي مبتكرة للتشجيع على التشويه، تبادل المعلومات دون التأكد من أي حقائق أخرى وانتظار ما يأتي من ردود أفعال و(لايكات) وتعليقات وآراء يصل عددها إلى عشرات الآلاف أو حتى الملايين هي بمثابة المكافأة على فعل سيء قبيح. بالفعل عندما يذكر عام الخير نتذكر معه أشياء كثيرة، منها ما يقوله الحديث الشريف ما معناه «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله».

لكن وبما أن الأفعال السيئة ترتبط دائماً بالجهل، والشعور المبالغ فيه بأهمية ما نعتقد ونؤمن به، والاعتداد بالنفس والزهو وازدراء الآخرين، لماذا لا يتعلم أبناؤنا في المدارس في سن مبكرة كيف يفتحون عقولهم؟ صحيح أننا كلنا خطاؤون، وأن وسائل التواصل الاجتماعي خطاءة في أحيان كثيرة، وأنها شيء لا يمكن السيطرة عليه بحجبه عن الناس، لكن هناك حدا يمكن لثقافتنا الاجتماعية من خلاله أن تجعلنا مؤهلين لأن نضبط أنفسنا، ونجعل عامنا عام خير ومعه حياتنا كلها، بحيث نسأل:

«ما شفتوا» أعمال الخير التي يقوم بها الناس!.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا