• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

إلى الوجوه التي سردت حكايا تراثنا في «قصر الحصن»

قاصد جداكم حافي.. يا حلوين المِشَمْ!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 15 فبراير 2015

نوف الموسى (أبوظبي)

من روح قصيدة (قاصد جداكم حافي) العريقة للقائد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ارتحلنا نحو تلك الوجوه، التي عاهدتنا على سرد حكايا التراث، متوسدين فضاء مهرجان قصر الحصن، كملتقى إنساني، ومعرفة تاريخية، تضمن استمرارنا في إعادة اكتشاف طبيعتنا البدوية، وتعويذة البحر فينا، وما للجبال من دبيب يهز إحساسنا بالمكان، كتلك الشاعرية التي أبداها الشاعر الإماراتي الراحل أحمد مدني في إحدى قصائده معبراً فيها: «أنا ها هنا وأنا هنا، من كل صوب أقدم، عند البيوت.. يلفها الضوء الحنون، مفتوحة الأبواب.. نشوى في السكون، حيث العجائز.. في الضحى يتشمسون، من حولهم مرح الصغار بلهوهم يتضاحكون، أو يقفزون على الطريق ويمرحون ويلعبون، كشعاع شمس الظهر حين يداعب الموج الحنون».

كثيرة هي تلك الملامح، ذات البشرة القريبة من لون الصحراء، المتأثرة بصخر الأعالي في غمقتها، وشمس الجزيرة العربية، تدعو الزائر للمهرجان، فرصةَ التأمل فيها، خلال غرقها في إيضاح أشكال التراث بأنواعه. «الاتحاد» اختارت منها أربعة وجوه، بين (صانع المحاميل) و(راعي القهوة الأصيلة) و(صوت الحداد) و(بائع المالح)، وظل الضوء السارد في الصورة، انعكاساً نوعياً لما يود أُناسنا قوله، إلا أننا هنا من التقطنا حس الفوتوغرافيا، ولم نعمد إلى فعل «البورتريه الذاتي»، ذلك الذي اشتهر به الرسام الهولندي ڤان غوخ، بل التقريب إلى قراءة الصورة.

سفن عبيد

عند الوصول إلى عبيد الزعابي، ضمن قسم صنع (المحاميل) أو السفن التي تم استخدامها قديماً للرحلات صيد اللؤلؤ والتجارة، ومشاهدته يبتسم وهو يصنع نماذج مصغرة للسفن، يؤمن الزائر أن هناك قصة قديمة جداً، ابتلعتها تلك الابتسامة، في أوج سنوات الصبر والتعب، سمعته يخبر صديقه شيئاً عن فن صناعة السفينة، كان يمسك تلك القطعة الخشبية، والمتوقع أن تكون من خشب «الساج» أو خشب «ساج البرما» أو خشب «الساج الأفريقي ساكفان» أو خشب «القرط»، وهي جميعها من أفضل الأنواع المستخدمة لذلك، ويعمد عليها (الدقل)، وفجأة.. اختفت تلك الابتسامة، وساد شيءٌ من صمت الملامح السمراء الداكنة، وانخفض مستوى وجه عبيد بميلان يصف فعل الحاضر الغائب، يا ترى أين ذهب عبيد، لماذا تركنا هنا، مشغولين بكيفية صناعة السفن، وجمالياتها، هل يزرو شيئاً ما عبر ذاكرته، عيناه توقفت عن الحركة وقتها، وتركزت في اتجاه واحد، هل عاد ليتذكر بعضاً من تلك الآلات التي استخدمها لصناعة السفينة، هل يحتفظ بها في بيته، في صندوق خاص، أم داهمه صوت «المجدح» وهي الآلة اليدوية التي تستخدم لإحداث ثقب في اللوح لإدخال المسمار فيه، أم دقة (المنقر) المستخدمة لقطع الأخشاب، أم صدى (الجلاب) وهو ينزع عبره المسامير، للأسف لم نرقب حركة أذنيه، إلا أنها في الصورة الفوتوغرافية، توحي بأنها متيقضة، وكأنها تسمع شيئاً ما!

قهوة راشد ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا