• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تصور عقيم عن المرأة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 15 فبراير 2015

يستشهد البعض عن النساء بقول الله تعالى: (... إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)، «سورة يوسف: الآية 28»، ويقارنها بكيد الشيطان، و(... إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)، «سورة النساء: الآية 76»، ويتشدقون زوراً وبهتاناً بأن المرأة أسوأ من الشيطان بل هي الشيطان بعينه، وبالتالي يحذرون من أن المرأة عنصر خبيث وأنها جرثومة شر ووبال ولا يُرتجى منها أي خير. وهذا أساساً ما كانت تعتقده وتنادي به أوروبا في عصورها المظلمة عندما كانت شمس الإسلام مشرقة وحضارته مزدهرة.

عندما تجلس مع من لا تصطبغ حياته بأنوار الدين ونفحات الإيمان وضياء العقول النيرة الراجحة الرشيدة، تجد أن عقله ملوّث مشوّش عشّشت فيه هذه الأفكار، وتراه يحكي لمن حوله عن مكر النساء وخبثهن وألاعيبهن بطريقة فجة وضيعة لا عدل فيها ولا إنصاف. فهذا يقول لك إن المرأة عندنا كالحذاء لا اعتبار لها ولا يؤبه لشأنها، وآخر ينادي عليها بأسماء الحيوانات، ومثيله يجلس مع صديقه ويحكي له، وعند استشهاده بزوجته أو ابنته، يقول له: الزوجة أعزك الله.. ابنتي أكرمك الله.. وكأنه يتحدث عن أمر نجس مستقذر! وأعجب العجيب الذي يشيب له الولدان ويهرم من سماعه الغِلمان ما أخبرني به أحدهم في بلد عربي زرته أن في جنوب ذلك البلد، اعتاد القوم أن يقولوا: أمي أعزك الله أو الوالدة أكرمك الله، مع من يتحدثون ويستظرفون الحديث معهم!

لا اعتراض على أن الكيد موجود في بعض النساء كما أن الخبث مغروس عند بعض الرجال، وخصوصاً إذا انخفض منسوب الضمير، وقل الوازع الديني وترهلت مكارم الأخلاق وتضعضعت عُرى الفضيلة وتفشت الأمراض الاجتماعية بين الناس واستشرى سوء الظن، ولكن شريعتنا الغراء الشماء كالبوصلة لنا في توجيه مسارنا وتحويلها الوجهة الصحيحة في النظرة المنصفة للمرأة والتعامل الأمثل معها، أكانت أماً أو أختاً أو زوجة أو ابنةً. فيقيننا أن الخير في أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، فليست كل امرأة ماكرة وللمعروف ناكرة وليس كل رجل بالأثيم اللئيم.

وثمة صور مشرفة حتى عند غير المسلمين في التعامل الراقي والتزام الأدب الجم للمرأة وللرجل إما بسبب اعتقاد أو دين وجههم أو تربية هذبتهم؛ وبالتالي أن نطلق العنان لمخيلتنا ونتشدق بألسنتنا عن كيد النساء على إطلاقه وتعميمه هكذا أمر مجحف غير منصف. أخبروني بالله عليكم، أيرضى الرجل أن يقول له أحد: زوجتك ماكرة وأمك امرأة سوء.. لا أظن أن أحداً من الرجال يرضى أن يتخيل هذا فضلاً عن أن يسمعه من أحد.

لطالما سمعنا من القصص في الصدر الأول من الإسلام وحتى في زماننا عن الوفاء والحب والإخلاص للمرأة فيها من الحكمة والتعقل والحذق ما يدل على فطنة النساء وحنكتهن في فعل الخير والوقوف مع زوجها في الضراء قبل السراء وحسن تربية أبنائها، وإعطاء أمر دينها أعلى درجات الاهتمام والانقياد التام، وبالتالي الجزم بمكر المرأة أو حتى الرجل على الكل، شأنٌ لا يقبله من لديه مُسكة عقل ومسحة دين أو ذرة مروءة، فضلا عن أن يتقبله أهل الحصافة والرزانة والاستقامة، فهو إذا مرفوض شكلاً وموضوعاً وجملةً وتفصيلاً.

حسين عبدالله - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا