• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

في أفريقيا الإرهاب يتصاعد، وعدد الهجمات والإرهابيين في تزايد. والطبيعة المروعة للهجمات تتطور. وعدد الدول الأفريقية المعرضة للهجمات يتنامى أيضاً

الإرهاب.. التحدي الأكبر في أفريقيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 23 أبريل 2016

ليستر مونسون*

الأنباء الجيدة القادمة من أفريقيا كثيرة، فعلى مدار الجيل الماضي، انخفضت معدلات الفقر وزادت معدلات القادرين على القراءة والكتابة، وزاد متوسط العمر وتقلص سوء التغذية لدى الأطفال. وتم الفوز بمعركة مرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) الذي يسببه فيروس إتش. أي. في. بعد أن كانت معدلاته مرتفعة بشكل خاص في أفريقيا. ويشهد كثير من الدول الأفريقية نمو سريعا وآفاق استثمار ممتازة. لكن رغم هذا، تلوح الأخطار في الأفق. أفريقيا تدور بها أكثر المعارك حيوية في الحرب العالمية بين الإرهابيين والحضارة. والأرقام صادمة. ففي الشهور الأولى من عام 2016، هاجم إرهابيون مدنيين أبرياء في 262 حادثة منفصلة حول العالم. و30 في المئة من هذه الهجمات حدثت في أفريقيا في 15 دولة مختلفة. ولا شك في أن إرهاب «القاعدة» أو «بوكو حرام» أو «داعش» هو التحدي الأول للسياسة الخارجية الأميركية في القارة. وقُتل مئات الأفارقة هذا العام. وثلاث من الهجمات الكثيرة في القارة كانت أكبر من هجمات «داعش» في بلجيكا التي أودت بحياة 32 شخصا في مارس.

وتصنف «قاعدة البيانات العالمية للإرهاب» في جامعة ماريلاند كل الدول حول العالم بحسب مستوى الإرهاب. وفي العام الماضي، احتلت دول أفريقية 10 مواقع من أول 20 موقعاً في القائمة. وقاعدة البيانات نفسها صنفت «بوكو حرام» التي تعمل في أربع دول أفريقية على الأقل وهي تشاد والنيجر ونيجيريا والكاميرون باعتبارها أكثر الجماعات الإرهابية دموية لعام 2015. وعمر بوكو حرام يبلغ 14 عاما فقط لكنها أظهرت بالفعل قدرة مذهلة على التطور والنمو. وبعد أن أصبحت تنتسب الآن لداعش، تستخدم بوكو حرام كل وسائل العنف لترويع السكان المدنيين في غرب ووسط أفريقيا من الاغتصاب والخطف والقتل والأعمال الوحشية الجماعية الأخرى. وحين خطفت بوكو حرام 276 فتاة من تشيبوك في نيجيريا عام 2014 رد العالم على الحادثة بغضب. لكن رغم المساعدة العسكرية التي جاء بعضها من الولايات المتحدة لم يتم إعادة الفتيات رغم مرور أكثر من عامين. وأهل القرى في تشاد والكاميرون وهما دولتان انضمتا إلى القتال ضد بوكو حرام يخشون الآن من عمل إرهابي جديد وهو أن تأتي الفتيات اللائي خطفتهن بوكو حرام إلى قراهم كمفجرات انتحاريات. ورغم أن هناك بعض المكاسب في الآونة الأخيرة من التحالف الذي حققته دول أربعة في مكافحة الإرهاب فإن تطور فنون بوكو حرام وانتسابها إلى داعش يجعلها خطراً كبيراً لأكثر دول أفريقيا سكانا.

والصومال بها اثنتان من أكبر الشبكات الإرهابية العالمية. فقد انتسبت جماعة «الشباب» المحلية لتنظيم «القاعدة»، بينما بدأت «داعش» عملياتها في الصومال، وهي تتربص لاقتناص الفرص في كينيا المجاورة. ويقدم الجيش الأميركي مساعدة فعالة لحكومة الصومال في الوقت الذي تحارب فيه هذين العملاقين. وهناك ما يزيد على ستة آلاف من مقاتلي «داعش» في ليبيا. واستهدفت الجماعات الإرهابية المسيحيين في عمليات قطع رؤوس مروعة. ورغم التقدم في الآونة الأخيرة على الجبهة السياسية ظلت ليبيا هشة بشكل كارثي تمزقها الانقسامات العرقية والقبائلية، ولا تحصل على مساعدات كبيرة من الخارج. ومنذ تدخل القوى الدولية عام 2011 وقتل القذافي والهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، تعاني السياسة الأميركية في ليبيا من الضعف والتردد والارتباك وهي بالتالي غير فعالة.

في أفريقيا الإرهاب يتصاعد، وعدد الهجمات والإرهابيين في تزايد. والطبيعة المروعة للهجمات تتطور. وعدد الدول الأفريقية المعرضة للهجمات تتنامى أيضاً ومدى تعرض الأفارقة وحكوماتهم للهجمات أصبح أشد. ويجتهد محترفون سياسيون من البنتاجون ووزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية في العمل بجد للتصدي للخطر. لكن الأشرار مازالت لهم اليد الطولى. والرئيس الأميركي الجديد الذي سيأتي بعد أوباما، سيتعين عليه معالجة خطر الإرهاب على امتداد القارة. والحرب على الإرهاب قد لا تنتهي في سنوات أو عقود لكنها تحتاج إلى اتخاذ خطوات واثقة وإلى توافر قيادة جريئة قريبا حتى لا تطغى أحدث وأكثر التهديدات ترويعا على الأنباء الجيدة القادمة من أفريقيا أسرع قارات العالم نموا.

*كاتب وصحفي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا