• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

كيري يطالب الأسد بالتخلي عن «أوهام» الخروج منتصراً ويدعو العالم إلى إقناعه بالرحيل عبر حل تفاوضي مع المعارضة

موسكو تحذر من انهيار سوريا وتدعو لـ «مجموعة جنيف موسعة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 15 فبراير 2013

عواصم (وكالات) - حذرت موسكو على لسان ميخائيل بوجدانوف نائب وزير الخارجية المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشرق الأوسط من أن الوضع السوري الحالي «يمكن أن يؤدي إلى انهيار البلاد» ويهدد الدول الأخرى مؤكدة على ضرورة عقد لقاء جديد عاجل لـ«مجموعة العمل الدولية» التي أقرت في 30 يونيو الماضي اتفاق جنيف. بينما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفتش أن الوضع السوري «يتدهور للأسف» وأن وتيرة المواجهات لا تتراجع مع تسجيل اشتباكات بين مقاتلين متشددين مبيناً أن موسكو «تساند بنشاط» جميع من يسعى إلى الحل السياسي في هذه البلاد المضطربة.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري الليلة قبل الماضية، أن على العالم أن يقنع الرئيس بشار الأسد بالتنحي عبر حل تفاوضي مع المعارضة، مشدداً على أن بوسع روسيا أن تلعب دوراً أساسياً في وضع حد للنزاع المتفاقم، وألمح إلى تحركات تجري في الكواليس لمحاولة قطع آخر الامدادات الحيوية عن نظام دمشق، مؤكداً بشكل واضح أن على الأسد «التخلي عن أي أمل في الخروج من الأزمة منتصراً وتقبل «حتمية» رحيله. وفيما أجرى مختار لماني مدير مكتب المبعوث الأممي العربي المشترك لسوريا، مباحثات مع قيادة المجلس العسكري للمعارضة في منطقة القلمون، والتقى أيضاً ممثلين عن الطائفة المسيحية بالمنطقة، جدد أمين عام للأمم المتحدة بان كي مون دعوته لمجلس الأمن إلى إنهاء حالة الشلل التي يعاني منها في الشأن السوري والقيام بتحرك «مفيد» لوقف العنف.

وقال بوجدانوف إن موسكو تعتبر أنه من الضروري إجراء لقاء جديد بأسرع وقت ممكن لمجموعة العمل حول سوريا، لأن الوضع الحالي يمكن أن يؤدي إلى انهيار البلاد. وأضاف «نعتبر أنه من الضروري عدم التأجيل وإجراء لقاء آخر لمجموعة العمل خاصة مع الأخذ بالاعتبار ما يجري في سوريا.. الوضع لا يتحسن ..البلد يتدمر.. كل هذا يهدد بتفكك سوريا وانهيارها الذي يمكن آلا يتوقف ضمن حدود البلاد». وأشار بوجدانوف إلى أن موسكو تؤيد توسيع أطراف «مجموعة العمل الدولية» وانضمام مصر والسعودية وإيران إليها، قائلا «نحن مازلنا نعتبر أنه من الممكن توسيع إطار مجموعة العمل على حساب لاعبين خارجيين مؤثرين.. كالسعودية وبعض الدول المجاورة (لبنان والأردن ومصر) إلى جانب إيران». وأعاد المسؤول الروسي إلى الأذهان أن موسكو ومنذ أن دعت لعقد لقاء المجموعة التي صاغت اتفاق جنيف في 30 يونيو الماضي، أول مرة، كانت تنطلق من مبدأ «كلما كثر عدد اللاعبين الخارجيين المؤثرين الذين سيقفون على رصيف واحد كلما زادت فعالية جهودنا لوقف حمام الدم في سوريا والتوصل إلى حل بناء للأزمة».

وأضاف بوجدانوف قائلًا «كان من الضروري في المرحلة الأولى التوصل إلى توافق دولي واسع ومن ثم ضم ممثلي الحكومة والمعارضة إلى عملنا». من جهته، قال خلف مفتاح معاون وزير الإعلام السوري إن الدعوة الروسية إلى اجتماع طارئ لمجموعة العمل حول سوريا مع ضم دول مؤثرة للمجموعة كالسعودية وإيران نابعة من حرص موسكو على حل الأزمة سلمياً وتجنيب المنطقة الدخول في نفق مظلم. وأكد أن حل الأزمة يتطلب جهداً دولياً صادقاً لإطفاء النار السورية، كما أن الدعوة بمثابة اختبار جديد لمواقف بعض الدول. وكانت موسكو أعلنت أمس الأول أنها ستستقبل وزير الخارجية السوري وليد المعلم وزعيم الائتلاف المعارض معاذ الخطيب كلاً على حدة خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة للبحث في سبل حل الأزمة.

وفيما يترصد المراقبون أي تعديل في سياسة الرئيس باراك أوباما حيال سوريا، ألمح جون كيري وزير خارجيته الجديد إلى تحركات تجري في الكواليس لمحاولة قطع آخر الامدادات الحيوية عن نظام الأسد. وأكد بشكل واضح أن على الأسد التخلي عن أي أمل في الخروج من الأزمة منتصراً وتقبل «حتمية» رحيله. وقال كيري في مؤتمر صحفي مع نظيره الأردني ناصر جودة «علينا معالجة قضية الحسابات التي يقوم بها الأسد راهناً. اعتقد أن هناك أموراً إضافية يمكن القيام بها لتغيير رؤيته الحالية» عن الوضع في سوريا. وأبدى كيري ثقته على ضوء الوضع الراهن على الأرض بأن «هناك حتمية هنا» رغم أن الأسد «لم يدركها بعد». وقال إن «الحكومة الأميركية تفضل حلًا سياسياً.. حلًا تفاوضياً ينتج عنه رحيل الأسد. الرئيس أوباما يعتقد، وأنا اعتقد أن هذا ما سيحصل».

ودعت واشنطن في الأشهر الأخيرة روسيا، حليفة الأسد، لوقف دعمها له واتهمت إيران بإمداده بالأموال والمعدات والعناصر. وفشلت حتى الآن عدة مبادرات دبلوماسية قام بها الموفد الدولي السابق كوفي عنان ثم خلفه الأخضر الإبراهيمي في وضع حد للنزاع المستمر. وبعدما أعلن أوباما قبل عام أن أيام الأسد باتت معدودة، بالكاد أتى على ذكر سوريا في خطابه حول حالة الاتحاد، متعهداً فقط بـ«إبقاء الضغط على النظام السوري الذي يقتل شعبه». وقال كيري إنه لن يخوض في التفاصيل مكتفياً بالقول إن لديه «تصورا واضحا لما يمكننا اقتراحه على ما اعتقد».

وتصدرت المسألة السورية المحادثات التي أجراها كيري أمس، في وزارة الخارجية مع أمين عام الأمم المتحدة ومسؤولة شؤون خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون. وكشف كيري أن زيارته الأولى إلى الخارج المتوقعة خلال الأسابيع المقبلة سوف تركز على الشرق الأوسط وعلى جمع وجهات النظر حول سوريا، ملمحاً إلى أن الولايات المتحدة والأردن قد يقومان بخطوات جديدة لحض روسيا على الضغط على الأسد من أجل التنحي. وقال كيري «ما زلت آمل في امكانية ايجاد معادلة يستطيع عبرها الروس والولايات المتحدة ايجاد مساحة تفاهم أكبر مما توصلنا إليه حتى الآن بهذا الصدد»، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يقوم عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني بزيارة لموسكو. ولفت كيري إلى العرض الذي تقدم به الائتلاف السوري المعارض نهاية يناير الماضي لمحاورة النظام السوري.

من جهته، قال جودة إن «الوضع الحالي لا يحتمل» مشيراً إلى وجود «توافق عام على وجوب إيجاد خطاب سياسي». وبدورها، صرحت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند أنه «ليس سراً على الدول التي عملت على تشديد الضغط على الأسد، أنه يعيش في عالم من الأوهام بشأن البقاء في السلطة». وأضافت أنه طالما أن روسيا تواصل إمداد النظام السوري بالسلاح والمال «فإنهم سيشعرون بالارتياح لوضعهم». لكنها شددت على أن العقوبات التي تفرضها دول أخرى على دمشق نجحت في الضغط على النظام، موضحة أنهم «انفقوا أكثر من نصف احتياطي الذهب لأنه لم يعد بوسعهم القيام بالتجارة والحفاظ على مصادر العملات الصعبة».