• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

«الاتحاد» تتجول في مخيمات النازحين بأربيل

«إنسانية الإمارات» تخفف آلام النازحين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 فبراير 2015

جمعة النعيمي (أربيل) 75 عاماً، بحلوها إن وجد، وبمرها المتثاقل تجره (صبحية محمد حسين) خلفها.. عجوز طوت السنين عجافها بين تجاعيد الكبر، وما بقي من العمر أوصلها نازحة إلى «أربيل»، وقد أحدب التعب الظهر وأزهقت مراحل العمر في الموصل، أرواحاً بريئة فتكت بها الحروب ولم تنته بعد، فانتشر القتل والسلب والنهب، وحل الجهل والظلام والإجرام على المدن، حتى آل المآل إلى نزوح ولجوء البشر، أفواج تتدافع على الحدود بين الدول. ومن رحم الحروب يولد الإرهاب مرضاً، ومنه خرج «داعش»، وباء في العراق وسوريا، اكتوى البشر هناك بنيران همجيته، وزاد إجرامه فيهم، فهذا (عبد الجبار فيصل إبراهيم) قد وصل أخيراً الى «أربيل»، هرباً، بعد أن حاول «داعش» قتله من خلال وضع قنبلة موقوتة في سيارته، ولكنه لم يسلم، فانفجرت وأدت إلى بتر إحدى ساقيه وإصابة الأخرى، فتعكز على رجله متهاو، وفر وزوجاته الثلاث وأطفاله العشرة، بعيداً عن بلده وأهله وذويه طلباً للأمان، فحطت رحالهم في مخيمات للنازحين، تسهر عليها وترعاها هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، وأيادي أبناء زايد الخير فيها يواصلون الليل بالنهار لإغاثة العائلات ومدهم بالمعونات الغذائية وتوفير العلاج المناسب لإخوتهم السوريين والعراقيين.. تناديهم السبعينية «صبيحة» «أنا الممنون يا شعب الإمارات».. وتسير وقد شقت وجهها ابتسامة الأمل.. بأن أهل الخير موجودون وقد فاض كرمهم العالم.. وأن الأمان قد حل برعاية الجار للجار والأشقاء للأشقاء.. أبناء الإمارات أهل وأشقاء وجيران للسوريين والعراقيين وكل العرب. جرش الألم واليوم.. طاحونة الحرب مستمرة وهي تجرش الألم والمواجع وتنثرهما في كل الجنبات، ويجتمع في ذلك قصص الثكالى والأرامل ونواح النسوة، من زوج طالته نار الحرب وأم فقدت أبناءها وأخريات لايعرفن مصير أزاوجهن أو أبنائهن أو من هتك عرض بناتهن، فأصبحن لاجئات في العراء لا ملبس ولا مشرب ولا مأوى، وفي ذلك، تستطرد (فاطمة رحمان محمد أمين): «أنا أرملة ولدي ابنة معاقة تبلغ من العمر 35 عاماً، أعاني كثيراً في التعامل معها، بالإضافة إلى أنه لدي 7 بنات و6 أولاد آخرين، ومع هذا النزوح أصبحت وحيدة لا معيل لي ولا لبناتي، وما من مصدر رزق لنا، وابنتي تحتاج الى العلاج، ولا أجده.. استدارت «فاطمة» وأخذت تهم بالسير، وهي تتمتم: «أنا مستعدة للموت ثمناً لعلاج ابنتي، فضلا أن أراها تعاني ليلا ونهاراً، وسأبحث عن علاجها، ولن اتركها مريضة حتى يلتهمها الموت، وتنتهي حياتها وحياتي كلياً». ولكن أنين النفس هنا مؤلم، والوجع مستمر مع حروب لم تضع بعد أوزارها، وخاصة في الشقيقة سوريا، حيث فر الآلاف من جحيم الحرب هناك، واتخذوا من الحدود مع الدول المجاورة مكاناً للإيواء، ولكن ما عسى شبك يفصل بين بلدين أن يأوي، تقول هناء أكرم، تركت بيتها في سوريا، وخرجت مع أهلها الى اللجوء بحثاً عن دفء: «أبلغ من العمر 8 سنوات، ويدي اليمنى مشلولة منذ ولادتي، إثر خطأ طبي لم تتم معالجته، ووالدي معاق هو الآخر، ولا مال لدينا ننفقه للعلاج».. تدمع عيناها وقد سالت على خدها، وفي نفسها عشرات الأسئلة عن أي مصير ينتظر طفلة في هذا الوضع، فهي من المؤكد لا ترغب في أرجوحة وسط حديقة المنزل ولا بلعبة صغيرة قد جلبها لها أبوها، إنما هل من أمل لعلاج يدها، حتى تفيء الى رفاقها وتلهو معهم.. هنا في المخيم لا أكثر.. تمضي «هناء» في حديثها: «منذ أن وصلنا وانا علي هذه الحال، حتى التقيت بالهلال الأحمر الإماراتي، الذي تكفل بحل مشكلتي وساهم بتقديم يد العون لي وللمعوزين والمحتاجين من أمثالي.. فشكراً عيال زايد». وفي قصة «هناء» تحضر مقولة «الضوء في آخر النفق»، فمهما حلكت، لا بد أن يأتي الفرج، يطل وإن طال بما يرضي النفس ويسد الحال.. هو هنا ضوء أبناء الإمارات يلف حول العالم بما تجوده دولتهم بالخير على الجميع، ولسان حالهم يقول: (لافرق بين أحد)، ففي كردستان العراق ضمن مدينة أربيل بنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية بالتعاون مع منظمة بارزاني الخيرية، مخيمات (بحركا وهيرشم وكوركسك) لتخفف من وطأة الألم على اللاجئين والنازحين، مجهزة بكامل احتياجات الناس ومتطلباتهم الحياتية، مع تقديم رعاية كاملة لهم، عرفاناً من الإمارات قيادة وشعباً على نهج الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، بنجدة الملهوف أينما كان في أي بقعة من العالم.. فكانوا خير خلف لخير سلف... وأمام مخيم «هيرشم» تقف خان زاد جبار، وقد تجمع حولها 6 من أولادها و3 بنات، تقول: «جئت من مدينة بعيدة ولا أملك أي مورد لإعالة هؤلاء الأطفال، فقد توفي زوجي في حادث سيارة منذ مدة، فنزحت مع أولادي، ولا معيل لي غير مساعدات المحسنين، كل شيء تبدل في حياتي بعد موت زوجي».. تضرب بوشاحها على وجهها وتبكي.. فتحاول أن تعيد قواها وتتابع: «لم يتبق لنا سوى الله ودولة الإمارات التي سارعت الى مساعدتي وتوفير ضروريات الحياة من أكل وشرب وتعليم وصحة وأجهزة تدفئة، وأسال الله أن أتجاوز بهمتهم هذه المحنة». والى جانب «خان» تقف جارتها «نافعة إبراهيم»، أرملة جاءت من الموصل، تقول: «لدي 3 بنات، وزوجي قتل في حرب «داعش» أثناء أداء واجبه في حماية الوطن والذود عن ترابه وحماية شعبه، إلا أنه لا معيل لي اليوم، لكنني أحمد الله على مساعدة الهلال الأحمر الإماراتي لي في تقديم الطرود الغذائية وسلال الأطفال والألعاب». «داعش» يتمنى نسير وسط المخيمات والحياة تبدو هنا وكأنها متوقفة، وجوه شاحبة وأجساد قد أعياها التعب، وكل في همه مشغول، وعلى جانب الخيمة، يمسك الطفل «كرم أحمد» بوتد الخيمة ويتدلى فيه، نسأله: أين والديك؟ يرد وقد وقف مذهولا: «قتلهم داعش، أصبحت بلاهم بعد أن يتمنى داعش»، نعيد سؤاله، كيف حصل ذلك؟، يجيب: « ان «داعش» لم يبق لي من أهلي غير جدتي، لقد دخلوا بيوتنا ودمروا ممتلكاتنا، وجدتي هي التي من يعيلني ويتكفل بي إضافة إلى عمتي التي تعيش معنا في المخيم»، رغم أن عمر «كرم» صغير الا أنه يبحث عن عمل كما أخبرنا، ليكون هو المعيل لجدته، ولكن من دون جدوى فلم يقبل أي صاحب عمل بتشغيله، فقوانين العمل في إقليم كوردستان العراق لا تسمح بعمل الأحداث»، ولكن مع وصول فرق الهلال الأحمر الإماراتي، وتدشينها مدرسة في المخيم، أكمل «احمد» دراسته كبقية الأطفال، ووعدنا بأنه سيمضي قدماً لإتمام دراسته والحصول على شهادة في المستقبل، ويكون بذلك المعيل لجدته. وفي المخيمات اهتمت هيئة الهلال الأحمر بتوفير كل احتياجات النازحين واللاجئين فوفرت مستوصفاً طبياً بكامل طاقمه وعتاده، مع صيدلية تقدم الأدوية مجاناً على المرضى، إضافة إلى المؤن الغذائية التي تقدم بشكل دوري للناس هناك، وهو ما ساهم بدوره من تخفيف من وطأة الحزن والأسى التي خلفتها الحروب والمحن والأزمات التي حلت بالمهجرين. وتعبر «فاتن فاضل عباس الجنابي» من مخيم هرشم، عن حزنها جراء ما حملت اليهم الحرب من خراب ودمار منذ حرب العراق وآخرها «داعش»، وتصف أوضاع النازحين العراقين بالسيئة جداً، اذ أنهم هجروا أرضهم وتركوا موطنهم لكي يحظوا بالعيش الكريم والحصول على الأمان، وتقول: «لدي 6 أطفال بحاجة إلى الطعام والشراب والتعليم والعلاج، وهذا ما كان يؤرقني دائماً، إلى أن وصلتنا المساعدات الإماراتية، هذه الدولة المعطاءة، التي لم تألوا جهداً في توفير ضروريات الحياة من مأكل ومشرب ومدرسة ومستوصف طبي، أنها بلد الإنسانية وملاذ الخير لجميع الناس في شتى دول العالم المنكوبة والمتضررة». وبين الخيم جلست «اسماء» تفض غسيل أطفالها، وهي تنادي من بعيد عليهم، لاتذهبوا بعيداً ابقوا هنا.. اقتربنا منها.. ولا زالت مستمرة في عملها: «حرب «داعش» الظالمة لا تعرف الإسلام وهي منافية لجميع الأديان السماوية، وليس فيها ذرة من الإنسانية فهي لم تترك طفلا ولا امرأة عجوزاً ولا شيخاً مسناً إلا التهمته بأنيابها، وأحقادها المدفونة، ما جعلني أفر هاربة من الموصل مع أطفالي خوفاً من ألقى نفس المصرع الذي لقيه زوجي وأهله، اذ قتل الكثير منا، وأصبحت امرأة مشردة لا ملجأ ولا ملاذ يضمني ويجمعني أنا وعائلتي».. تلفتت الينا وتهم الى داخل الخيمة، وتقول تفضلوا، وتتابع: «لولا رحمة الله وفضله ومنته، ومن ثم جهود دولة الإمارات وشعبها المعطاء في تقديم العون والمساعدة للشعوب المنكوبة، لما تمكنت من إطعام أطفالي الـ 6، فهذه السلال الغذائية حولكم قد جاءتني منها، ولكنني أتمنى اعود للموصل». رحيل لموعد بين كل هذه المعاناة كان صدام محمود حسين، قد نزح هو وزوجته وابنه حديثاً من الموصل بعد تعرضهم لكثير من مشاكل الحرب تنقل بين أكثر من مدينة، إلى أن حطت رحاله في أربيل حيث استقر في مخيم بحركة، لكنه يحظى اليوم بدعم الهلال الأحمر الإماراتي في مساعدته بكل شيء، الذي أشار إلى أن أوضاعه أصبحت تتحسن يوماً بعد يوم، وأصبح الطعام والشراب والدفء والعلاج متوافر ومستمر بفضل الله، ومن ثم بجهود الهلال الأحمر وأردفت «أمل» لاجئة سورية، «أن الإمارات تكفّلت بعلاج زوجها وتوفير جميع المتطلبات الأساسية من الطرود الغذائية والملابس والأدوية والبطانيات والمدافئ التي تقيهم برد الشتاء». وفي ذلك، قالت ورود رسول والدة الطفلة «إيمان»: لم أكن أجد شيئاً لاطعم ابنتي، ولكن مع وصول مساعدات الهلال «دمعت عيناي»، فقد وفروا سريراً لطفلتي الصغيرة التي لا تزال بعمر الورود، فقد كتب لها أن تولد بعيداً عن موطنها وبيتها وعائلتها، لقد ولدت في مخيم «هرشم «، وزوجي يعاني من إصابة مزمنة، فما حصل معي رحمة من الله». اقتربت الشمس من المغيب، ومازال أمامنا الكثير من القصص لنسمعها، حكايات يرويها الناجون من الموت، عن أهوال ما حصل معهم، وأيضاً أهلهم وذويهم وجيرانهم، الى انتهت الحال بهم هنا في مخيمات اللجوء، متمسكين بأمل العودة حتى لو بعد حين، وفي نفسهم لعل أن تكون اشراقة الشمس في اليوم التالي عليهم بين أحبتهم وأهلهم في بلدهم. علاج طفلة قالت «ابتسام أحمد» إحدى النازحات من سنجار، أن لديها طفلة صغيرة تبلغ من العمر 11 شهراً، وهي تعاني من الشلل وضيق في بوابة المعدة ووزنها 6 كيلو جرامات، وأنها تحتاج الى عملية بشكل سريع، مما دفع الهلال الأحمر بالتكفل في تكاليف علاجها ومتابعة أمورها الصحية، موضحة، بأن أبناء دولة الإمارات يسيرون على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي كان دائماً إلى جانب العراق وإلى شعوب العالم أجمع.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض