• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

خبراء يحذرون من انهيار اقتصاد اليمن بعد تعليق مساعدات المانحين

السعودية تجلي دبلوماسييها من صنعاء والأوروبيون يرحلون تباعاً

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 فبراير 2015

عقيل الحلالي (صنعاء) أعلنت المملكة العربية السعودية أمس الجمعة، تعليق أعمال سفارتها في اليمن «نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية» في هذا البلد حيث أحكم الحوثيون قبضتهم على مقاليد السلطة بعد أن اجتاحوا العاصمة صنعاء أواخر سبتمبر وأرغموا الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته في 22 ينايرعلى الاستقالة. ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية إن المملكة علقت كافة أعمال السفارة في صنعاء وأجلت كل العاملين مشيرا إلى أن الدبلوماسيين السعوديين «وصلوا إلى المملكة وهم بخير». ومن المتوقع أن تفاقم هذه الخطوة الوضع الاقتصادي المتدهور في اليمن الذي يعيش ثلث سكانه البالغ عددهم 25 مليون شخص بأقل من دولارين للفرد يوميا، معتمداًعلى السعودية للمساعدة في تمويل كل شيء من مرتبات العاملين في الحكومة إلى مدفوعات الرعاية الاجتماعية. إلى ذك أغلقت ألمانيا وإيطاليا أمس سفارتيهما في اليمن وسط قلق إزاء الوضع الأمني ونشوب حرب أهلية في ظل إصرار الحوثيين على الانفراد بالسلطة بعد إعلانهم في 6 فبراير الجاري حل البرلمان وتشكيل مجلسين وطني ورئاسي مؤقتين. وقالت متحدثة باسم الخارجية الألمانية إن ألمانيا قررت إغلاق سفارتها بسبب مخاوف أمنية مضيفة أن الموظفين غادروا في وقت سابق أمس الجمعة .وفي روما، قالت وزارة الخارجية إن إيطاليا أغلقت سفارتها في العاصمة اليمنية صنعاء، بسبب تدهور الوضع الأمني وسحبت سفيرها وموظفيها. وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أغلقت الأربعاء بعثاتها الدبلوماسية في صنعاء مع تشديد الحوثيين المدعومين من إيران قبضتهم على السلطة. وأعرب اليمن عن أمله في استئناف نشاط البعثات الدبلوماسية، مؤكدا التزامه «توفير الحماية الكاملة لكافة البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدة (..) وفقا للأعراف والمواثيق الدولية المعمول بها». وقال مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، خالد اليماني، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي ناقشت الخميس الأزمة اليمنية، إن بلاده «تعرب عن أملها بأن تقوم الدول الصديقة التي أعلنت تعليق عمل سفاراتها في صنعاء باستئناف نشاطها في أقرب وقت ممكن». وأشار اليماني إلى ان تدهور الأوضاع في اليمن يقود إلى «تأجيج حرب أهلية ليست في مصلحة اليمن ولا الإقليم ولا العالم»، مستعرضا الأوضاع الإنسانية الصعبة في بلاده «إذ يرزح ملايين المواطنين تحت خط الفقر فيما تشير الإحصاءات الأخيرة للمنظمات الإنسانية إلى أن نسبة الفقراء تجاوزت الستين في المائة مع معدلات بطالة قياسية ساهمت في وصول اليمن إلى حافة الكارثة الإنسانية» حسب قوله. وقال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أمام أعضاء مجلس الأمن ال15، أن 16 مليون شخص في اليمن بحاجة لمساعدات إنسانية، مطالبا المجتمع الدولي «مساعدة اليمن على عدم الانزلاق في الحرب الأهلية والعودة مجددا إلى الحوار». ويعول اليمن كثيرا على مساعدات مالية بقيمة 11 مليار دولار تعهد بها مانحون خليجيون ودوليون أواخر 2012 والعام الماضي، إلا أن السعودية أوقفت جانبا كبيرا من المساعدات بعد استيلاء الحوثيين على السلطة في صنعاء. وقال خبير الشراكة والتواصل في الجهاز التنفيذي لتسريع استيعاب تعهدات المانحين، مجاهد المصعبي، لـ(الاتحاد)، إن إغلاق الدول الخليجية والغربية سفاراتها في صنعاء سينعكس سلبا على تدفق المساعدات المالية للبلاد. وذكر أن «الخليجيين الذين يمثلون 54 في المائة من الدول والمنظمات المانحة لليمن، أوقفوا بشكل نهائي المساعدات» خشية أن يستغل الحوثيون قوتهم العسكرية في الهيمنة على السياسة المحلية ويبرزون بذلك نفوذ إيران. وأضاف «حتى الآن ليس هناك أي خطاب رسمي من الدول الغربية بتوقيف مساعداتها، لكن جميع الأطراف يراقب بحذر الوضع في اليمن». وأردف: «اذا لم تتوصل الأطراف السياسية إلى اتفاق ولم يحدث أي انفراج سياسي خلال الأيام القليلة القادمة فإن اليمن يسير نحو انهيار اقتصادي شامل»، مؤكدا عدم قدرة حكومة اليمن منفردة على تفادي الانهيار الاقتصادي «لأن الموازنة العامة للدولة تعتمد بشكل على الصادرات النفطية التي تراجعت بشكل كبير بسبب الاعتداءات المتكررة على أنابيب النفط». ويعاني اليمن الذي يعتمد على صادرات النفط الخام في الحصول على النقد الأجنبي وتمويل ما يصل إلى 70 بالمئة من الإنفاق من تفجيرات متكررة في خط أنابيب النفط الرئيسي منذ الاضطرابات السياسية التي اندلعت في 2011 وأجبرت الرئيس السابق علي عبدالله صالح على التنحي مطلع 2012. وسجل ارتفاع طفيف في قيمة الدولار الأميركي مقابل الريال اليمني (السعر الرسمي الدولار يعادل 215 ريالا) بعد إعلان الولايات المتحدة إغلاق سفارتها في صنعاء. وقال محافظ البنك المركزي اليمني، محمد عوض بن همام، في بيان رسمي، إن أسعار الصرف لا تزال مستقرة نسبيا وتخضع لقوى العرض والطلب»، مؤكدا أن مستوى احتياطي اليمن من النقد الأجنبي «لا يزال في الحدود الآمنة». وأضاف: «على الرغم من الأوضاع السياسية الصعبة التي يمر بها اليمن حاليا إلا أن الاستقرار الاقتصادي والنقدي لا يزالان تحت السيطرة»، مشيدا بدور الأطراف والفصائل السياسية في النأي عن المساس بالاستقرار الاقتصادي والنقدي «لان الجميع في قارب واحد وإذا غرق سيغرق الجميع».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا