• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

النور والظل يرسمان العاصمة في مهرجان قصر الحصن

«ملامح من أبوظبي».. حياة الإماراتي في قديم الزمان

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 فبراير 2015

رضاب نهار (أبوظبي)

على أرض مسرح مهرجان قصر الحصن، رسمت مساء يوم أمس الخميس، الظلال والأنوار بعضاً من قصص عاصمة الإمارات في قديم الزمان، حيث قدّم العرض السينمائي «ملامح من أبوظبي» البيئة المحلية بطريقة مختلفة، جعلنا نعاصرها وكأننا ننتمي إلى تلك الفترة، ونعيش تجربة الذين أسسوا وراهنوا ووصلوا..

اعتمد العرض على مبدأ فن الحركة، وأدته مجموعة من الراقصين والممثلين، بتشكيلات حركية وجسدية كانت احترافية بكل ما للكلمة من معنى. وقد رافقته المؤثرات السمعية والبصرية كمكملات زمانية ومكانية للحدث الحاصل أمامنا، فخضعنا بالتالي لعملية سردية ممتعة ومشوقة، حكت لنا ما خفي عن المدينة سابقاً ببث مباشر منح البطولة للأحداث وليس للشخصيات الظليلة الخالية من الملامح تماماً.

كذلك شاركت الموسيقى في بطولة «ملامح من أبوظبي»، وكانت بطلاً رئيساً. ولا نقصد هنا المؤثرات السمعية فقط من أصوات أمواج وأمطار وغيرها، إنما نؤكد اللحن الموسيقي الذي رافق الحدث من البداية وحتى النهاية، وكان مستمداً من روح البيئة الإماراتية التقليدية، لكنه جاء ضمن صيغة معاصرة تم الاشتغال عليها لتواكب التطور الدرامي ككل. ولتضفي الكثير من السحر والغموض أحياناً، كثيمات غلبت على حياة الإنسان الإماراتي قبل عقود.

وعلى رغم أن العمل الذي شهدناه تمّ تصويره بتقنية الأفلام السينمائية، وعرض على شاشة كبيرة كما يحدث عادة في صالات السينما، إلا أنه كان أقرب في شكله ومضمونه إلى عروض مسرح الظل. بما أظهره لنا من تكنيك في التقديم والروية وتشكيلات جمالية للفضاء المكاني، إضافة إلى التعاطي والتفاعل الجماهيري مع المشاهد واللقطات، إذ حدث وأن صفق الجمهور أكثر من مرة خلال الانتقال من صورة إلى ثانية، تعبيراً عن الإعجاب الحقيقي باكتمال الفكرة ووصولها إلى الذروة في تجسيد الموضوع.

قسّمت الحكاية على أكثر من مرحلة، وفقاً لتنوع البيئات في أبوظبي (الصحراء، البحر، الواحة، الجزيرة)، متنقلةً بين بيئة وأخرى، ومستحضرة التفاصيل والخصوصية من هنا وهناك. فلمن لا يعرف تاريخ الإمارة، كانت أمامه فرصة للاطلاع على النمط المعيشي للحياة الإماراتية منذ تشكلها ونشوئها أي قبل قيام الدولة وتطورها. وأن يتقصى حدود الحياة بصعوباتها التي واجهت الإماراتيين من الرجال والنساء على حدٍ سواء، وهو ما ركز على إظهاره عرض «ملامح من أبوظبي» رغبةً في الإضاءة على المهمات التي كانت واقعة على عاتق الرجل والمرأة قديماً.

ففي إحدى المشاهد، وما أنْ ودّع الرجل زوجته في البيئة الصحراوية تاركاً لها أعباء ومهام المنزل وتأمين الحاجيات طيلة أشهر، حتى سافر بعيداً إلى البحر وغاص في أعماقه متحدياً أمواجه الهائجة بغرض البحث عن اللؤلؤ واصطياده. ثم مررنا بالصحراء مجدداً وشهدنا زراعة شجر النخيل، وآلية قطف ثمره بعد النمو. وحين وصلنا إلى الواحة، كان مشهد الإبل ساحراً جداً، خاصة أن الأجساد البشرية للراقصين والمؤدين في هذا العمل هي التي قامت بتشكيلها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا