• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

الميزان التجاري الراهن لبولندا أصبح موجباً لأول مرة منذ 30 عاماً، كما حقق حجم ديونها السيادية انخفاضاً بنسبة 50٪، مما ساعد على تخفيف العجز العام.

بولندا على خطى اليابان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 مارس 2018

بالاتس بينز وفوشييش موسكفا وماريك ستريلسكي*

خلال سعي رئيس الوزراء البولندي الجديد «ماتيوز مورافيسكي» لتغيير النموذج التنموي لبلاده، فهو يتطلع لأن تحاكي هذه الدولة ذات الاقتصاد الأضخم في أوروبا الشرقية والعضو في الاتحاد الأوروبي، النموذج الكوري الجنوبي أو الياباني، حيث تتولى الحكومة و«الأبطال الوطنيون» قيادة حركة التوسع التنموي الجديدة، مع تخفيف الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية. وقال في لقاء تلفزيوني تم بثه الأربعاء الماضي: «أحلم بأن نصبح على الحال الذي بلغته كوريا الجنوبية التي كانت أكثر فقراً منا قبل عقود قليلة». ومنذ وصول «حزب القانون والعدالة» إلى السلطة في بولندا قبل عامين، وسّعت الحكومة من دورها في تنفيذ عمليات الاستحواذ في قطاعات مختلفة تتنوع بين الصناعة البنكية وحتى صناعة الطاقة. وهو تحوّل جذري في السياسة الاقتصادية يعكس التوجه الشعبوي المتزايد للدولة. وأضاف مورافيسكي: «في بعض الأحيان يتفوق السياسيون في القدرة على تصوّر الأمور. ويكون من واجبهم أن يقدموا المساعدة في حالة انهيار الأسواق أو في مجالات أخرى كتطوير البنى التحتية. وهذه هي المجالات التي تكون فيها مساهمة الدولة ضرورية».

وتبدو زيادة تعزيز دور الدولة خطوة ضرورية للتنمية طالما أن رأس المال الخاص ضعيف جداً ومبالغ في الحذر والخوف، وفقاً لما يقوله مورافيسكي الذي كان يشغل سابقاً منصب رئيس القسم البولندي في بنك «بنكو سانتاندير» الإسباني ثم أصبح رئيساً للوزراء في شهر ديسمبر الماضي. وهو يرى أن بولندا تفتقر لوجود الشركات البنائية العملاقة، كالتي توجد في إسبانيا أو الشركات الضخمة التي تنتشر في الاقتصاد الكوري الجنوبي.

وعندما سئل عن الاندماج المحتمل بين أضخم شركتين لتكرير النفط (بي كي إن أورلين ومجموعة لوتوس)، من أجل تشكيل شركة نفطية عملاقة، قال إنه يؤيد فكرة التوسع، لكنه لم يعلن عن خطة محددة في هذا الشأن. وقال في جوابه على سؤال حول ما إذا كان هذا الاندماج يمكن أن يساعد على توسيع الرقعة الجغرافية للعاصمة البولندية وارسو، قال: «بشكل عام، أنا أقول: نعم». وأضاف مورافيسكي: «وتحرّيا للدقة، أنا لست هنا لأقترح من هي الشركات التي يجب أن تندمج مع بعضها لأن هذه المهمة منوطة بفريق استشاري متخصص وإدارة مستقلة مكلفة بهذه الإجراءات. إلا أن الحجم أصبح مهماً».

وبعد موجة الخصخصة التي شهدتها بولندا في التسعينيات، تم استحداث سياسة العلاقات المفتوحة مع أسواق الدول الصديقة، والتي يعود فضل نشوئها للأعضاء السابقين من «حزب القانون والعدالة». وقال مورافيسكي، إن حكومته اختارت طريق تخفيف الضغوط التنافسية في بولندا، وأن الدولة تدعم الآن أصحاب الأعمال والمشاريع وتشجع الاستثمار والابتكار، وتتمنى أن تشارك رؤوس الأموال الخاصة في المشاريع التكنولوجية التي تهدف لحماية البيئة. وهو يرى أن القطاع الخاص هو الأكثر خبرة في تشغيل الصناديق المالية. وقال أيضاً: «أتمنى لو كانت لرأس المال الخاص رغبة أقوى في التوسع، ولو كان أكثر شجاعة في العمل، لأن بولندا بلد صغير جداً، والشيء الوحيد الذي يمكننا فعله هو تشجيع الشركات المتوسطة على المضيّ قدماً في برامجها التوسعية بالاعتماد على أدواتنا التنموية الخاصة بنا».

وقطعت بولندا بالفعل شوطاً بعيداً في مجال تخفيض اعتمادها على التمويل الخارجي، خاصة بسبب الممتلكات الخارجية التي تحقق تحويلات مالية سنوية تبلغ 30 مليار دولار. وكدليل على أن التغيير المنشود بات على الطريق هو ما أشار إليه مورافيسكي من أن الميزان التجاري الراهن لبولندا أصبح موجباً عام 2017 لأول مرة منذ 30 عاماً. ومن أوجه النجاحات الأخرى التي حققتها بولندا مؤخراً، انخفاض حجم الديون السيادية الخارجية وحيث بلغت نسبة الانخفاض 50 بالمئة، ودعم العوائد الحكومية من أجل تخفيف العجز العام في الميزانية بدلاً من الاعتماد على الخصخصة لتحقيق هذا الهدف.

ويرى مورافيسكي أن الظروف تسمح الآن لبولندا بأن تحافظ على اقتصادها المنفتح والمتجانس. وفي الوقت الذي تدرك فيه الحكومة الأهمية الاستراتيجية لتبنّي عملة «اليورو»، فإنها لا زالت بعيدة عن نظيراتها من دول منطقة اليورو من ناحية القدرة على الاندماج الاقتصادي. وقال إن الظروف الراهنة لا تسمح بالتخلي عن العملة المحلية «الزلوتي».

*محللون اقتصاديون

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا