• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الورشة العلمية لـ«الشارقة للإبداع» تختبر المصطلح

«الشعرية».. خصيصة للقصيدة أم ملمح في جماليات الإبداع؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 أبريل 2016

عصام أبو القاسم (الشارقة)

استغرقت المداخلات التي قدمت في الورشة العلمية المصاحبة لفعاليات الدورة التاسعة عشرة لـ(جائزة الشارقة للإبداع العربي ـ الإصدار الأول) في استعراض طائفة واسعة من المفاهيم التي أسبغت على مصطلح «الشعرية»، سواء في المصادر الغربية أم العربية، وبدا ملفتاً أن معظم الأوراق التي قدمت تحت السؤال الرئيس للورشة «الشعرية العربية: المعيار والآفاق»، توجهت إلى استعادة ما كتب وقيل في وقت سابق، من دون أن تقدم أية نماذج خاصة، بيد أن بعض الأوراق تميزت بتبنّيها أو انحيازها أو تداخلها مع بعض المفاهيم المنجزة حول المصطلح، كما تميزت مداخلات أخرى بإلحاحها على فكرة ريادة النقاد العرب في طرح المصطلح، في حين مضت مداخلات أخرى إلى النظر إليه بوصفه ثمرة لتفاعل الثقافتين الغربية والعربية.

ما معنى «الشعرية»؟ هذا هو السؤال الذي قدمت حوله العديد من الإجابات ولكنها بدت متشابهة وصادرة عن الينابيع ذاتها: أرسطو، رومان جاكبسون، تزفيتان تودروف، وجان كوهن من جهة، ومن جهة أخرى عبد القاهر الجرجاني، حازم القرطاجني وصولاً إلى أدونيس.

حارس كامل، استعاد أرسطو، وقال في مداخلته التي قدمها في اليوم الأول للورشة التي أشرف عليها الناقد العراقي صالح هويدي، إن مفهوم الناقد الإغريقي الأشهر اقتصر في كتابه «فن الشعر» على معالجة الملحمة والدراما بشقها التراجيدي، مهملاً بذلك جزءاً مهماً من الأدب وهو الشعر الغنائي، واستعار كامل من تودروف قوله عن «فن الشعر» إنه «ليس كتاباً لنظرية الأدب، لكنه كتاب في التمثيل». ومثله مثل كثر من المتداخلين في الورشة، أسس كامل للتحول الذي حصل حول مفهوم الشعرية ببداية القرن العشرين، وذلك انطلاقاً من مدرسة «الشكلانيون الروس»، وتحديداً، مع منظِّرها رومان جاكبسون الذي شاء أن يؤسس لعلم خاص بالأدب، هو القائل «ليس موضوع العلم الأدبي هو الأدب، وإنما الأدبية، أي ما يجعل من عمل معين عملاً أدبياً»، ومضى موضحاً: «إن موضوع الشعرية هو، قبل كل شيء، الإجابة عن السؤال التالي: ما الذي يجعل من رسالة لفظية أثراً فنياً».

من جانبه، استعرض أحمد عبده الجهمي، جملة من المفاهيم حول المصطلح كما وردت في المتن النقدي العربي الكلاسيكي والحديث، ابن قتيبة، قدامة بن جعفر، عبد القاهر الجرجاني، حازم القرطاجني، وقال إن الأخير وضع ما يشبه صيغة علمية في فهمه خصائص الشعر، فلقد قال بـ«التخييل والتصوير الحسي، والنظم والتركيب، والتماسك النصي، والإغراب والتعجيب، والوزن والإيقاع، والتذوق النصي، إلخ». كما أورد عن القرطاجني قوله إن «الشعر كلام مُخيَّلٌ موزون. مُختصٌّ في لسان العرب بزيادة التقفية. والتئامه من مُقدِّمات مُخيَّلة، صادقة كانت أو كاذبة، لا يشترط فيها -بما هي شعر -غير التخييل».

وقد بدت ورقة الناقد الجزائري مبروك دريدي أكثر توسعاً في ورقته «الشعرية سؤال المفهوم والخلفية» التي قدمها في اليوم الثاني والختامي للورشة، تحت محور «المرجعيات المعرفية والفلسفية للشعرية العربية». باستثناء حازم القرطاجني، فليس من ناقد عربي سابق تطرق إلى مصطلح الشعرية بمفهومه النقدي الحديث، قال الباحث الجزائري، منوهاً إلى أن المباحث النقدية الحديثة تداولت المصطلح من منظورين: نقدي ولساني. وذكر دريدي أن جان كوهن يرى أن الشعرية «علم موضوعه الشعر»، حصراً، رافضاً ربط المفهوم بالأدب في عمومه، وبالنسبة للباحث الجزائري فإن معظم ما أنتج حول المصطلح من مفاهيم في المجال الثقافي العربي، قصره على الشعر، وهو لفت في هذا السياق إلى عناوين مثل «الشعريات» لعز الدين المناصرة، و«الشعرية العربية» لأدونيس و«الشعرية العربية» لجمال الدين بن الشيخ.

في الأوراق الأخرى، ترددت الأصداء ذاتها، حول المصطلح ومفاهيمه المتعددة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا