• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

أنا يوسف ميرزا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 مارس 2018

تمر الأيام وتبقى الكثير من المواقف محفورة في ذاكرتنا، بعضها يكون محزنا، وعندما نسترجع تلك الذكريات، نشعر وكأنها حدثت الآن، وهكذا حال الرياضيين خاصة الذين يمارسون رياضة مثل الدراجات التي قد يتعرض فيها اللاعب لأكثر من حادث خلال مسيرته.

الحادث الذي تعرضت له، لم يكن بالدراجة الهوائية بل على متن دراجة نارية، كنت أقودها في لحظات استجمام بعد تأهلي لأولمبياد ريو دي جانيرو في البرازيل 2016، للمرة الأولى ليس فقط في مسيرتي بل في مسيرة الدراجات الإماراتية، وتحولت اللحظات إلى كابوس مفزع، بعدما تعرض لحادث عنيف وتم نقلي إلى المستشفى، لا أدري كم من الوقت غبت عن الوعي، وكم من الوقت استسلمت لمشرط الجراحين وهم يحاولون إصلاح كسور في عظام لم تتحمل صدمات الارتطام، وأجريت أربع عمليات لتثبيت مسامير وشرائح لجبر الكسور.

أيام صعبة عشتها عندما وجدت نفسي على السرير الأبيض بالمستشفى، وأسرة الدراجات حولي، وكنت ألمح في عيونهم نظرات الشفقة، التي كانت تشعرني بأنني لن أعود مجددا إلى سباقات الدراجات، ولن أحقق حلمي بالمشاركة في أولمبياد البرازيل.

بكيت كثيرا ولكن عندما تخلصت من الكابوس وجدت يدي وذراعي في الجبس، وكان الاختبار صعبا، والجميع أكد لي أنني من الصعب أن ألحق بالأولمبياد، وربما لن أشارك بسباقات الدراجات مرة أخرى.

بقيت ساعات أتحدث مع نفسي بهدوء واسترجعت حوادث كثيرة حديث لأبطال كبار تعرضوا لمواقف صعبة، ورغم ذلك عادوا للسباقات وحققوا الانتصارات، لدرجة أن بعضهم تعرض لحادث أكثر عنفا مما تعرضت له، وسألت نفسي لماذا لا أعود مثلما عادوا وأتحدى كل الصعوبات.

قررت العودة من جديد بعدما تماثلت الشفاء، وبدأت التدريبات رغم أنني كنت تحت العلاج، ورغم أن عائلتي كانت ترفض العودة إلا بعد اكتمال شفائي إلا أنه أمام إصراري، وقفت أسرتي بجانبي خاصة شقيقي بدر الذي كان الساعد الأيمن لي وكانت كلماته شفاءا لجراحي، حتى استعدت عافيتي، وحققت حلمي بالمشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو بالبرازيل كأول دراج إماراتي يحقق هذا الإنجاز غير المسبوق.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا