• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

ما أروعك يا بيلجريني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 أبريل 2016

بدر الدين الأدريسي

أشياء كثيرة علقت بالذاكرة ودور ربع نهائي رابطة أبطال أوروبا، إيابه بعد ذهابه يصمم باحترام كامل للمنطق مربع الأقوياء، وقد تشكل من أربعة أندية تتقاسم شغف الحلم بالزعامة الأوروبية.

من هذه الأشياء أن أتلتيكو مدريد أرسل مجدداً «التيكي تاكا» إلى غرفة الإنعاش وهو يطيح بنوع من الحرفنة بالهلامي برشلونة، ومنها أن الباريسيين أيقنوا أن عطرهم لا يستطيع الآن على الأقل أن يجاري في الفواح ما عداه من عطور راسخة في القدم، ومنها أن ريال مدريد قدم تعريفاً جديداً لوجه أسطورته، وهو يتمكن في أمسية رائعة من إطفاء أنوار فولفسبورج، ومنها أن رومانسية بنفيكا لم تقتلع ظفراً واحداً من واقعية البايرن، وسأزيد على هذه الأشياء بالوقوف عند ملمحين خارقين في تلك الأمسية الأوروبية التي إن ذهب الكثيرون منا إليها طلباً للمتعة ولفرجة كاملة الأوصاف، فإنه من الضروري أن نتوجه إليها لنلتقط ما تقدمه بسخاء من دروس وعبر.

كان رائعاً للغاية أن نقف على الإنجاز التاريخي للمان سيتي وهو يبلغ برغم عراقته نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه الممتد لنحو 136 سنة، وعندما نستبطن من روح التاريخ أن السيتي عاش طويلاً في ظل المانيو صوت الكرة الإنجليزية المجلجل بأوروبا، عندما نتحسس هذه الانتفاضة الرائعة للسيتيزن إلى درجة أنه أصبح الناطق باسم الإبداع الإنجليزي أوروبياً، فلا بد أن نذكر أن تلك الصحوة كانت بتصميم عربي خالص، فالمان سيتي منذ أن أصبح مرؤوساً ومداراً من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وهو يراكم الألقاب محلياً ويتحين الفرص لكي ينتمي لأقوياء أوروبا وقد حصل عليها واستثمرها بشكل رائع.

ومع هذا الإعجاز القوي للمان سيتي بقيادته العربية والذي سيتواصل بلا أدنى شك، نقف عند شيء آخر لا يقل عنه روعة، وهو ما أبداه المدرب مانويل بليجريني من احترافية عالية في تدبير ما تبقى من موسم سيكون هو الأخير له على رأس السيتي بعد أن أعلن مجلس إدارة السيتيزن تعاقده مع الأسطورة بيب جوارديولا الذي ما زال على ذمة بايرن ميونيخ والمثير للإعجاب أن يكون هو الآخر في الشوط ما قبل الأخير لمباراة العمر.

أبداً لم يبد بيلجريني تبرماً ولا تأففاً من قرار إدارة السيتي بعدم التمديد له، بل وإشهار من سيأتي خلفاً له بفترة زمنية ليست بالقصيرة، لم يلجأ بليجريني للصحافة كما قد يفعل المدربون الهواة، لينصب جداراً للمبكى ويستنكر إشهار قرار يدهس الكبرياء، لقد واصل عمله بسمو أخلاق وبثقة عالية في النفس ليصعد بالمان سيتي إلى الدور نصف النهائي لعصبة الأبطال، فقد كان يرى في ذلك انتصاراً لعبقريته وإغناءً لرصيده المهني الرائع ورسالة إلى من يهمهم الأمر، بأنه مدرب متعاقد من أجل أهداف، وأبداً لن يغادر المعركة إلا وقد حقق الأهداف التي من أجلها دخل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا