• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الأشجار تعاني لتكون جميلة في بلاد البونزاي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 01 يناير 2014

أ ف ب

همس تادايوشي أودونو، وهو يمسك بشفرته «إنه مؤلم أليس كذلك؟ أنا آسف سأقوم بذلك بهدوء». هذا الرجل ليس جراحاً، ولكنه «نحات أشجار» يصمم «أشجار بونزاي صغيرة جداً»، وكان واثقاً أن الشجرة تأوهت من الألم. ويميل هذا التقليد إلى الاندثار لتقدم «نحاتي الأشجار» في السن، وعدم توافر من يخلفهم في هذه الحرفة. لكن في مدينة سوسا الصغيرة التي تبعد مئة كيلومتر عن طوكيو، يستمر النحاتون في فتل الأشجار، وتجريحها، وحزها، وشدها.. لفرض شكل معين عليها.

وقال ماكوتو إيشيباشي، وهو يركز بصره على شجرة صنوبر «أنظروا إلى أوراقها الناعمة .. إنها أنثى». ويتنقل مقصه بمنتهى البراعة من غصن لآخر كي تحتفظ الشجرة بشكلها المثلث الذي فرضه عليها خلال مرحلة النمو. ويدير ماكوتو (55 عاماً) مشتلاً عائلياً عملت فيه أجيال من أسلافه على فرض «معاناة» على الأشجار باسم الجمال.

وتنتشر الكثير من تصاميم سوسا في حدائق ومتنزهات عامة في طوكيو. وبطبيعة الحال، يمتلك حباً كبيراً للأشجار ومهارة وخفة يد. وتذكر أنه في أحد أيام الشتاء الباردة، وبينما عندما كان يخطو خطواته الأولى في هذه المهنة في سن الثامنة عشرة، وبخه والده لأنه ارتدى قفازين، لأن ذلك يفقد اليد كل رشاقتها.

واكتسب ماكوتو قدرة كبيرة على التحكم فيما يفعل على مر السنين، لكنه أكد بتواضع ياباني بامتياز، أن عليه أن يتحسن أكثر «لأتعلم كل شيء قبل أن أموت». ويستحق ماكوتو أن يطلق عليه لقب «الرجل الذي يهمس في أذن الأشجار». لكن الرسائل بين ماكوتو والأشجار ليست في اتجاه واحد. وقال النحات إن «الأشجار هي عائلتي. صحيح أنها لا تنطق بما تريد، لكنها توجه لي رسائل لتشير إلى الشكل الذي ترغب فيه».

وإنْ كانت اليابان معروفة بصادراتها الصناعية، إلا أن هذه «الأشجار المنحوتة» تشكل سفراء لثقافة اليابان. لكنها ثقافة ليست رخيصة، فبعض تصاميم ماكوتو تباع بـ 40 ألف دولار. وحقق هذا الاختصاص الياباني 82 مليون دولار من عائدات الصادرات العام الماضي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا