• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  01:05    رئيسة وزراء بريطانيا :نعتزم عقد شراكة استراتيجية مع دول الخليج لمواجهة التهديدات الإيراني        01:09    مقاتلو المعارضة في حلب يطالبون بإجلاء نحو 500 حالة طبية حرجة من شرق المدينة تحت إشراف الأمم المتحدة    

قصة من الصيني غاو كسينغجيان

أما زالوا يلعبون كرة الطائرة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 أبريل 2016

ترجمة وتقديم مازن معروف

لا تلاقي أعمال غاو كسينغجيان (1940) تقديراً في الصين يليق بسمعته كحامل لجائزة نوبل للآداب (2000). وفي شنغهاي مثلاً، ستجد قراء يبتسمون بشيء من الخبث والسخرية حين يحاول المرء التكلم عن روايته الأشهر «جبل الروح». هؤلاء لا يرون في براعته اللغوية، أو أسلوبه المنفتح في السرد، ما يؤهله لان يندرج ضمن قائمة الكتّاب الأكثر تأثيراً في الأدب الصيني المعاصر. باختصار، هو اليوم أقل الكتاب المحتفى بهم في وطنه الأم. في مقابل ذلك، فإنه الكاتب الآسيوي المدلل لدى الفرنسيين، وذلك منذ أن اختار باريس لتصبح منفاه الاختياري. أعماله تلقى رواجاً ملحوظاً في أوروبا والولايات المتحدة، تتقدمها روايته الأشهر «جبل الروح» التي كتبها بعد أن شخّص طبيب مرضه في أحد الأيام على أنه إصابة بسرطان الرئة، وقال له إن أمامه أشهراً قليلة ليعيش. هذا قبل أن يكتشف بأن التشخيص لم يكن صائباً، رغم أن الطبيب نفسه كان قد شخص حالة والد غاو كسينغجيان بسرطان رئة وكان الأمر صحيحاً وتوفي الوالد بعد أشهر قليلة بالضبط كما توقع الطبيب. كسينغجيان هو أيضاً فنان تشكيلي ومخرج. وله كتابات مسرحية ودراسات نقدية والعديد من الترجمات. أما القصة القصيرة «تشنج» فهي مأخوذة من مجموعته القصصية «أن ابتاع قصبة صيد سمك لجدي».

تشنج

تشنُّج. معدته تبدأ في التشنّج. ظن طبعاً أن في وسعه السباحة أبعد من ذلك. غير أن معدته وعلى بعد كيلومتر واحد من الشاطئ تبدأ بالتشنج. في البداية يعتقد بأنه مغص، وسيزول لو تابع السباحة. لكن ومع استمرار معدته في الانقباض، يكف عن السباحة ويتحسس بطنه بيده. الجانب الأيمن مشتدّ، ويعرف بأن الأمر تشنُج في المعدة سببه المياه الباردة. لم يقم بإحماء كاف قبل أن ينزل إلى الماء. بعد العشاء، غادر بمفرده النزل الأبيض الصغير وأتى إلى الشاطئ. كان ذلك في بداية الخريف، عند الغسق، وكانت رياح ولم يكن هناك سوى بضعة أشخاص في الماء. الجميع إما يثرثر أو يلعب البوكر. خلال منتصف النهار كان الرجال والنساء ممددين في كل مكان على الشاطئ. أما الآن فليس هناك سوى خمسة أو ستة أشخاص يلعبون الكرة الطائرة، وامرأة بثوب سباحة أحمر. وأبدانهم كانت جميعها تنقّط – إذ إنهم قد خرجوا للتو من الماء. الأرجح أن المياه بدت باردة جداً بالنسبة لهم في يوم خريفي كهذا. وعلى امتداد الساحل، لم يكن هناك غيره في البحر. كان قد انطلق مباشرة في البحر دون أن ينظر خلفه، معتقداً أن المرأة تراقبه. أما الآن فلا يمكنه رؤية أيّ منهم. ينظر إلى الخلف، باتجاه الشمس التي في طور المغيب. قريباً ستغرب خلف التلة، حيث الجناح المطل على الشاطئ لمستشفى التأهيل. أما أشعة الشمس الصفراء البراقة والمتلكئة فتؤلم عينيه. لكنه يستطيع رؤية الجناح المطل على الشاطئ على قمة التلة والمعالم الخافتة لرؤوس الأشجار فوق طريق الساحل. أما مستشفى التأهيل الذي على شكل قارب يستطيع رؤيته من الطابق الأول وصعوداً، وكل ما دون ذلك لا يستطيع أن يراه، بسبب مد البحر وأشعة الشمس المباشرة.

أما زالوا يلعبون الكرة الطائرة؟ يخبط الماء.

أمواج بقمم بيضاء في البحر الأخضر المِداد. أمواج مدّ تحيط به لكن لا قوارب صيد في الأرجاء. يستدير بجسده، فتحمله الأمواج. وبعيداً إلى الأمام، ثمة بقعة معتمة تطفو في الجزء الرمادي الداكن من البحر. يسقط بين الأمواج فلا يعود بمقدوره رؤية سطح البحر. البحر المنحدر قاتم ويلمع، يفوق الساتان نعومة. والتشنج في معدته يزداد سوءاً. مستلقياً على ظهره وعائماً على الماء، يدلّك المنطقة القاسية من بطنه إلى أن تخف وتيرة الألم. وقطرياً إلى الأمام، فوق رأسه، تتراءى له غيمة ريشيّة، لا بد أن الريح في تلك الناحية أشد بأساً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف