أثينا: لقد بلغ السيل الزبى

طالبو اللجوء... معضلة لليونان قبل أوروبا!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 مايو 2009

الطريق إلى أوروبا، بالنسبة لآلاف المهاجرين، يمر عبر مخيم كريه الرائحة نشأ وسط مدينة ''باتراس'' اليونانية الساحلية النابضة بالحركة• ما لا يقل عن 2000 أفغاني يعيشون بشكل دائم في هذا المخيم، كجزء من موجة المهاجرين الذين يتقاطرون على ''باتراس'' على أمل التسلل إلى إحدى الشاحنات التي تعبر إلى إيطاليا عبر السفن والعبارات• بالليل مثلما بالنهار، يلتقي هؤلاء المهاجرون غير الشرعيين في الميناء الذي يبعد عن المخيم العشوائي بنحو عشر دقائق مشياً على الأقدام• بعضهم يجري وراء الشاحنات أثناء عبورها البوابة محاولا التعلق بباب الشاحنة الخلفي أو الاختباء في فتحة ما بين العجلات والمحرك، بينما يفضل آخرون انتظار المهربين لتهريبهم بين الصناديق أو في الحاويات القديمة• إلى الأمس القريب، كانت السلطات اليونانية تتجاهل المخيم، حيث لم تكن الشرطة تدخل إلى ممراته التي تعج بالنفايات؛ لكن منذ بضعة أيام أعلن وزير الداخلية ''كروكوبيس بافلوبولوس'' أن الوضعين الصحي والأمني هناك باتا غير محتملين، متعهداً بإزالة المخيم وإيداع المهاجرين في مباني ثكنات عسكرية قديمة تقع خارج المدينة قبل بداية الموسم السياحي الصيفي•

غير أنه حتى في حال حدوث ذلك، فإن باتراس ستظل على الأرجح قطباً جاذباً للمهاجرين غير الشرعيين الذين يتدفقون على المدينة، وهو أمر لا تريده اليونان ولا تستطيع التعاطي معه، كما يقول مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوق الإنسان وهيئات الدفاع عن اللاجئين• فالمدينة تعد أبرز مثال على المشاكل التي تسببت فيها محاولة الاتحاد الأوروبي فرض عمليات مراقبة مشتركة بخصوص الهجرة• وفي هذا السياق يقول ''ألكزندروس زافوس''، رئيس ''معهد سياسة الهجرة''، وهو مركز بحثي في أثينا، إنك ''لا تستطيع التخلص منهم لأنهم يعودون مرة أخرى''، مضيفاً: ''ماذا يمكنك أن تفعل؟ هل تبني مزيداً من السجون، مزيداً من المخيمات، مخيمات تتسع لـ200 ألف شخص؟ ذاك أمر لا يمكن تخيله''•

على مدى السنوات الثلاث الماضية، شكلت اليونان، على غرار جيرانها المتوسطيين، وجهة للمهاجرين الباحثين عن اللجوء أو العمل، نتيجة تحول في طرق تهريب الأشخاص من آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط إلى البلدان الساحلية على الحدود الجنوبية الشرقية للاتحاد الأوروبي• وهكذا، تم خلال العام الماضي اعتقال أكثر من 146 ألف شخص لدخولهم البلد بشكل غير قانوني، أي بزيادة قدرها 65 في المئة مقارنة بعام 2006؛ هذا في حين يُعتقد أن أكثر من ذلك بكثير يتسللون إلى داخل البلاد دون أن يتم رصدهم• وقد سجلت الجزر اليونانية الصغيرة القريبة من تركيا، وهي معبر رئيسي، تضاعف عدد المهاجرين الذين يصلون سواحلها بعشر مرات•

غير أن المشكلة، حسب الخبراء، تكمن في أن معظم هؤلاء المهاجرين لا يرغبون في البقاء في اليونان• والحال أن اليونان، باعتبارها نقطة وصولهم الأولى، مرغمة على منعهم من العبور إلى بقية بلدان الاتحاد الأوروبي• لكن مراكز الاعتقال المكتظة بالمهاجرين غير الشرعيين، والتي تعاني من نقص في الموظفين والخدمات، لا تستطيع احتجاز المهاجرين غير الشرعيين سوى لنحو ثلاثة أيام فقط، كما تقول الشرطة اليونانية• بعد ذلك يُطلق سراحهم، وذلك عادة بعد إصدار أوامر بمغادرة البلد في غضون 30 يوماً• غير أنه في كثير من الحالات لا يمكن فرض أوامر الترحيل، لأنه إذا ما زعم المهاجرون أنهم من بلد يوجد في حالة حرب، مثل أفغانستان أو العراق، كما يفعل كثيرون ممن يدخلون اليونان، فمن المفترض ألا يتم ترحيلهم إلى بلدانهم• هذا وينص اتفاق ثنائي على أن تتسلم تركيا المهاجرين الذين يعبرون أراضيها قبل دخول اليونان؛ لكن تركيا لم تلتزم بذلك سوى في 2200 حالة من أصل 64 ألف حالة خلال السنوات القليلة الماضية، كما تقول الحكومة اليونانية• وفي هذه الأثناء، فإن طالبي اللجوء مطالَبون، وفق قوانين الاتحاد لأوروبي، بتقديم طلباتهم في أول بلد عضو في الاتحاد تطأه أقدامهم، وذلك سواء كانوا يرغبون في البقاء هناك أم لا• وحالياً فإن اليونان التي توافق على أقل من 1 في المئة من طلبات اللجوء السياسي، لديها نحو 70 حالة للبت فيها• وفي هذا الإطار يقول ''كوستانتينوس بيتسيوس''، وكيل وزارة الداخلية، ''لقد بلغ السيل الزبى• إن عدد طالبي اللجوء والمهاجرين غير الشرعيين الذين يدخلون البلد من الكبر بحيث أننا لم نعد قادرين على التعاطي معهم''•

وكانت اليونان وبلدان أوروبية جنوبية أخرى قد اقترحت قيام الاتحاد الأوروبي بإنشاء مراكز احتجاز إقليمية للمهاجرين في أماكن أخرى في أوروبا، وبوضع مخطط مشترك لإعادة توطين المهاجرين، والسماح لطالبي اللجوء بتقديم طلباتهم في البلد الأكثر أهلية للتعامل معهم• لكن ''بيتسيوس'' يقول إنهم حتى الآن لم يحصلوا على أكثر من التعاطف والتشجيع• والمشكلة التي تواجه الاتحاد الأوروبي الآن، حسب المدافعين عن طالبي اللجوء السياسي، تتعلق بكيفية إقامة مراكز محترمة تراعي إنسانية المهاجرين غير الشرعيين من دون أن تشجع مزيداً منهم على القدوم إلى أوروبا•

في المخيم، يقول العديد من المهاجرين إنهم سيواصلون محاولات الخروج من اليونان مهما يكن الثمن• ويقول ''علي حسين هزارا''، وهو أفغاني نحيف: ''هذا المكان جيد• لدي أصدقاء هنا، لكننا لا نريد البقاء في اليونان''• ويحكي ''هزارا'' كيف حاول مرات كثيرة التسلل إلى إحدى الشاحنات في الميناء على أمل الالتحاق بأبناء عمومته في لندن، ويقول وهو يجلس القرفصاء بالقرب من الحاوية التي تقوم مقام مسجد المخيم: ''هناك طرق عدة، وسأجد واحدة!''•

سوزان ساكس - اليونان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تتوقع أن استمرار الأزمة الأوكرانية الروسية سيؤدي إلى إشعال حرب أهلية في أوكرانيا؟

نعم
لا
لا أدري