• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أعرق من الإغريقية وما زالت تبوح بعمق

الفلسفة الهندية.. وحجاب الغرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 أبريل 2016

د. خزعل الماجدي

استغرقت ثقافتنا خطابات المركزية الثقافية الغربية وجذورها الكلاسيكية (اليونانية والرومانية)، وهذا ما جعلنا نهمل الصفحات المضيئة للشرق في كل الحقول، ومنها الفلسفة. والهند هي المكان الوحيد الذي ينافس اليونان في بدايات الفلسفة وتطورها، بل لعلها تسبق اليونان بحوالي ألفي عام!. وإذا كانت (الحكمة) سمةً من سمات الإنتاج الفكري الشرقي، فإن الحكمة الهندية تخطت المستوى التقليدي الشرقي وتحولت إلى فلسفة عميقة بأدق معاني الكلمة. وإذا كانت الحكمة المصرية مصدراً أساسياً من مصادر الفلسفة الإغريقية، فإن الفلسفة الهندية كانت المصدر الثاني الذي تنكشف أهميته يوماً بعد آخر في هذا المجال؛ فالعلاّمة المحقق الألماني (جوريس Gorres (1776 - 1848 وغيره يرون أن الفلسفة الإغريقية تأثرت بقوة بما أرسله الإسكندر المقدوني من الهند إلى اليونان من مصنفات فلسفية ومنطقية ورياضية إلى معلمه أرسطو الحاذق في إعادة التصنيف والتبويب والصياغة، بحيث ضمها لفلسفته وأغنى بها طروحاته. هذا فضلاً عن الاتصال التجاري قبل وبعد الإسكندر الذي كان من ضمنه تجارة المخطوطات ونقل الكتب والمصنفات من الهند إلى اليونان وروما. وسنتناول أثر الفلسفة الهندية على بدايات الفلسفة الإغريقية وعلى الفلسفة الغربية الحديثة في فقرة لاحقة.

لعلَّ أصعب أمرين يعانيهما الباحث في الفلسفة الهندية هما: كيفية فصله بين الديانات الهندية والفلسفات الهندية. وكيفية تصنيف وتسلسل الفلسفات الهندية وأنواعها ومدارسها منذ أبعد زمن لنشوئها وحتى يومنا الحاضر. وهناك ثلاثة تصنيفات مهمة للفلسفة الهندية لا يمكننا التوسع في ذكرها لكننا سنجمعها في تصنيف واحد بعد دراستنا لتأريخ الفلسفة الهندية وأنواعها.

تاريخ الفلسفة الهندية

تنقسم الفلسفة الهندية إلى خمس مراحل، الأولى: الفيدية والملحمية، والثانية: سرامانا، والثالثة: الكلاسيكية، والرابعة: الوسيطة (المدرسية) والخامسة هي الفلسفة الحديثة. نترك الحديث عن الفلسفة الهندية في المرحلتين الفيدية والملحمية و(سرمانا) لمناسبة أخرى ونتناول هنا الفلسفة الهندية في مرحلتها الكلاسية التي هي مرحلة العصر الذهبي لهذه الفلسفة.

الطريق إلى المعرفة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف