• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

آيات ومواقف

الله يهدي من يشاء يوفقه للإيمان ويهديه للرشاد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 فبراير 2015

أحمد محمد (القاهرة)

لما حضرت الوفاة أبا طالب جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام، وعبدالله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله: «يا عم، قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبدالمطلب؟، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه، ويعودان له بتلك المقالة، حتى قال آخر ما قال، هو على ملة عبدالمطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال صلى الله عليه وسلم: «أما لأستغفرن لك ما لم أُنه عنك»، فأنزل الله عز وجل: «إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين»، «سورة القصص الآية 56»، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمه «قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة، قال لولا أن تعيرني قريش، يقولون إنه حمله على ذلك الجزع، لأقررت بها عينك، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقد أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب.

وذكر الإمام ابن كثير، يقول تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه، إنك يا محمد لا تهدي من أحببت، ليس إليك ذلك، إنما عليك البلاغ، والله يهدي من يشاء، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة، كما قال تعالى: «ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء»، «سورة البقرة: الآية272»، وقال: «وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين»، «سورة يوسف الآية 103»، وهذه الآية أخص من هذا كله، فإنه قال «إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين» أي هو أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية.

وقال الإمام محمد بن جرير الطبري، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إنك يا محمد لا تهدي من أحببت هدايته، ولكن الله يهدي من يشاء أن يهديه من خلقه، بتوفيقه للإيمان به وبرسوله، وهو أعلم بالمهتدين، من سبق له في علمه أنه يهتدي للرشاد، ذلك الذي يهديه الله فيسدده ويوفقه.

وقال محمد الطاهر ابن عاشور في «التحرير والتنوير»، لما ذكر الله معاذير المشركين وكفرهم بالقرآن، وأعلم رسوله أنهم يتبعون أهواءهم وأنهم مجردون عن هدى الله، ثم أثنى على فريق من أهل الكتاب أنهم يؤمنون بالقرآن، وكان ذلك يحزن النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرض قريش وهم أخص الناس به عن دعوته، أقبل الله على خطاب نبيه صلى الله عليه وسلم بما يسلي نفسه، ويزيل كمده بأن ذكره بأن الهدى بيد الله، وهو كناية عن الأمر بالتفويض في ذلك إلى الله تعالى.

وقال العلماء، قد دلت النصوص من الكتاب والسنة أن الهداية نوعان، هداية التوفيق للعمل وخلق الإيمان في القلب، وهذه لا يملكها إلا الله وهي المرادة بالآية «إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء»، وكما في قوله تعالى: «مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ»، «سورة الأعراف الآية 186»، والنوع الثاني، هداية الإرشاد والدلالة والبيان، وهي المرادة بقوله تعالى عن نبينا «وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم»، «سورة الشورى الآية 52»، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم»، وهذه هي المطلوبة مِـنا جميعا، ندعو ونجتهد، ونبين ونربي، ونقوم بما أوجب الله علينا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا