• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

دعوات سحب الثقة من «روسيف» استندت إلى اتهامات واهية وغير مباشرة وازدواجية معايير. وحتى الآن، ليس ثمة دليل يربط رئيسة البرازيل بفضيحة الفساد

البرازيل.. «انقلاب ناعم»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 20 أبريل 2016

هيكتور بيرلا*

تحتل الحكومة البرازيلية المنتخبة عناوين الأخبار، ولكن هل تواجه حقاً انقلاباً؟ على عكس الانقلابات في أميركا اللاتينية خلال القرن العشرين، لا تتضمن الاضطرابات الراهنة في البرازيل تدخلاً عسكرياً، ولا سفك دماء، ولكن من الممكن أن تشهد البرازيل تغييراً للنظام من خلال «انقلاب ناعم»، وقد عكفتُ على دراسة السياسة في أميركا اللاتينية خلال العشرين عاماً الماضية، ووثقّت استراتيجية جناح اليمين في التلاعب بالرأي العام بهدف تشويه الحكومات الاشتراكية، وما يحدث في البرازيل، حدث في أماكن أخرى. وأوضّح فيما يلي ملخصاً للأزمة السياسية في البرازيل: بداية، فاز حزب«العمال» برئاسة الدولة، التي تبلغ مساحتها نصف حجم قارة أميركا الجنوبية، والغنية بالموارد، في عام 2003، وظل الحزب في السلطة طوال 13 عاماً. وقاده «لويس إيناسيو لولا دا سيلفا»، القائد صاحب الشخصية الكارزمية، الذي وصفته «نيوزويك» ذات مرة بأنه «السياسي الأكثر شعبية على وجه الأرض». وبنى «حزب العمال» شعبيته الواسعة على سياسات اقتصادية تمخضت عن نمو بتضخم منخفض، ووضع برامج اجتماعية بهدف إعادة توزيع الدخل في واحدة من أكثر الدول التي تعاني غياب المساواة في العالم.

وفي عام 2011، خلفت «ديلما روسيف» معلمها وأصبحت أول رئيسة للدولة. ولم تتمتع «روسيف» أبداً بشعبية مماثلة لـ«لولا»، الذي أشارت إليه أصابع الاتهام عام 2016 في قضية فساد وقضية غسل أموال تورطت فيها شركة «بيتروبراس» المملوكة للدولة. ولم يتهم المدعون العموميون «روسيف» أبداً بالتورط في الفساد، لكن رئيس مجلس النواب البرازيلي، الذي طالب بسحب الثقة منها، يتهمها بسوء استخدام مزعوم للأموال من البنوك العامة لتغطية عجوزات في الموازنة الحكومية. وفي 11 أبريل الجاري، صوتت لجنة في البرلمان البرازيلي لصالح سحب الثقة من الرئيسة. وصوت مجلس الشيوخ أمس الأول بأغلبية ساحقة على سحب الثقة منها في أجواء من التوتر.

واتهم كل من «لولا» و«روسيف» الأحزاب اليمينية في البرازيل بالتآمر لإسقاط رئاسة «حزب العمال»، واصفين إياها بمحاولة «انقلاب». وفي حوار أجري في 12 أبريل، اتهمت «روسيف» نائبها «ميشيل تامير» بالتآمر صراحة لزعزعة استقرار الرئيسة المنتخبة بصورة شرعية. وفي بداية أبريل، تظاهر آلاف من أنصار «روسيف» في المدن البرازيلية، وكرروا شعارات «لن يمر الانقلاب»، بيد أن هناك قصة أخرى بخلاف الفساد أو حتى انتهازية الخصوم السياسيين لـ«روسيف»، فالأحداث الأخيرة في أميركا اللاتينية تشي بأن ما يحدث في البرازيل جزء من حملة يمينية واسعة النطاق للتخلص من «حزب العمال»، وإسقاط «روسيف» وكذلك «لولا». وتسعى الأحزاب اليمينية، باستخدام سلسلة من الأساليب، إلى التخلص من السياسيين اليساريين الموجودين في السلطة من خلال إجراءات مؤسساتية، لكنها غير انتخابية أو ديمقراطية.

وقد شاهدنا تحركات يمينية مماثلة ضد الأنظمة الاشتراكية تكلل بالنجاح في باراجواي وهندوراس، وحاولت الأحزاب اليمينية تقويض الأنظمة اليسارية في بوليفيا، والإكوادور، والسلفادور وفنزويلا. ويرى من يتم استهدافهم في جناح اليسار من قبل اليمين في أميركا اللاتينية أن هذه الاستراتيجية تضاهي انقلاباً في القرن الحادي والعشرين.

وفي الحالة البرازيلية، استندت دعوات سحب الثقة على اتهامات واهية وغير مباشرة وازدواجية معايير. وحتى الآن، ليس ثمة دليل يربط «روسيف» بفضيحة الفساد. وفي هذه الأثناء، أشير إلى اسم رئيس مجلس النواب البرازيلي «إدواردو كونا»، الذي يقود اتهامات سحب الثقة، في فضيحة تلقي رشى من مؤسسة متعددة الجنسيات متورطة في قضية فساد «بتروبراس». وبالمثل، كثير من السياسيين اليمينيين الآخرين الذين يقودون ويؤيدون جهود سحب الثقة هم أنفسهم يواجهون اتهامات بالفساد.

*أستاذ مساعد لدراسات أميركا اللاتينية بجامعة «كاليفورنيا»

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا