• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

مثقفون إماراتيون يتفاعلون تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً

من النبع أينعت الواحة وصارت مدينة وحضارة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 فبراير 2015

ساسي جبيل ورضاب نهار (أبوظبي)

عندما كانت مجموعة من أفراد قبيلة بني ياس تطارد غزالاً شارداً على ساحل الخليج العربي، وجدوا نبع ماء في المكان الذي توقف فيه الغزال، ومن هذا النبع أينعت واحة أبوظبي الوارفة الظل، لتشع بضوئها في الآفاق البعيدة.. هنا تبدأ القصة، إذ يشكل المكان الأول نبعاً.. إنها رواية من بين روايات مختلفة، ولكنها رواية موحية، فإمارة أبوظبي كانت دائماً سليلة الماء الذي يحيط بها من كل الأرجاء ويغمرها بدفء مختلف، يصنع الضوء المشع، ويضوع بألوانه في كل مكان. ارتبط تأسيس مدينة أبوظبي ببناء قصر الحصن ارتباطاً وثيقاً، حيث عاش الأشخاص الذين قاموا ببناء البرج الأول لقصر الحصن، في مجموعات صغيرة من البيوت البسيطة المبنية من سعف النخيل، شكلت النواة الأولى لمدينة أبوظبي في ذلك الوقت. كما ساهم الوجود المبكر للسكان الأوائل، وبناء قصر الحصن، في تقديم العديد من المعلومات حول الأماكن التي قدموا منها، وكيفية نجاحهم في التأقلم مع بيئتهم الجديدة، ومن خلالهم نستشعر حياة أجدادنا الأوائل الذين استوطنوا أرض أبوظبي منذ قرون خلت.

واليوم تعيش أبوظبي على وقع القصر كمهرجان في دورته الثالثة، فكيف يتفاعل معه المثقفون الإماراتيون؟ وماذا يرون في هذه المناسبة؟

التواصل مع الماضي

عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، يرى أن مهرجان قصر الحصن ولد كتظاهرة كبرى تأخذ حضورها من عمق المكان ودوره التاريخي الذي شهد بدايات العمران في أبوظبي، وكان مركزاً رئيساً مهماً لحكام أبوظبي، واليوم والأجيال تنتظر هذه المناسبة فإنها ستعرف أن تاريخ عاصمتهم ولد منذ قرون، وأن ما نعيشه الآن هو امتداد لذلك الماضي البعيد الذي شهد الخطوات الأولى في الصحراء الشاسعة.

ويضيف: «إن مهرجان قصر الحصن يستعيد المفردات التراثية، ويمثل عبرة لجيل اليوم، ليعرفوا أن الماضي هو الذي يبني الحاضر ويصنع المستقبل، وأن ما تحقق ليس سوى امتداد في الفعل وقدرة الانسان على التعاطي الإيجابي مع ما حوله، من أجل البناء والتأسيس، منذ عام 2007 وإمارة أبوظبي منكبة على ترميم وصيانة قصر الحصن لاستعادة التصاميم المعمارية والشكل الأثري للقصر وإعادته لحالته السابقة. وشملت أعمال الترميم إجراء دراسة أثرية متخصصة لترميم جدران القصر، واستخدام تقنيات حديثة للترميم. كما تم توظيف أدوات مراقبة لمعرفة كيفية تفاعل المبنى مباشرةً مع التغيرات البيئية والموسمية. وتجري أعمال الترميم والصيانة من جانب فريق عمل عالمي ومتخصص، لضمان الحفاظ على المبنى وجعله فخراً للإماراتيين، وصرحاً تراثياً شامخاً لمئات السنوات المقبلة. واليوم ها أن ساحات القصر تحفل بالتراث الاماراتي بأشكاله المختلفة، وهذا ما يمثل إنجازاً لابد من الاستفادة منه على أكمل وجه». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا