• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«داعش» هاجمت منشآت نفطية عدة، من بينها حاويات التخزين في يناير الماضي في ميناءي «رأس لانوف» و«السدر»، وهما من أكبر موانئ البلاد

ليبيا.. «داعش» يدمر قطاع النفط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 20 أبريل 2016

سودارسان راغافان*

يتوقع محللون أمنيون أن يعصف التدهور السريع في اقتصاد ليبيا المعتمد على النفط بأهداف حكومة البلاد الجديدة المدعومة من الغرب وجهود مواجهة «داعش» في شمال أفريقيا. وبعد ساعات من تولي الحكومة السلطة في طرابلس قبل أسبوعين، جعلت من السيطرة على إنتاج النفط أولوية. وأقنعت الحكومة ميليشيا قوية بأن تسلم ثلاثة مرافئ للنفط، وقدمت شركة النفط القومية دعمها، لكن الطريق إلى تأمين أكبر مخزون في أفريقيا تقف دونه عراقيل كثيرة وإعادة الصناعة التي أصابها الدمار إلى كامل إنتاجها المحتمل مهمة صعبة.

وأدى عدم الاستقرار إلى انخفاض شديد في مستويات الإنتاج، بعد أن سيطرت الفصائل المسلحة على مناطق النفط والغاز، ويؤكد محللون أن فشل الحكومة في فرض سيطرتها والنزاع على موارد الطاقة قد يعمق الانقسام السياسي، ويشعل المزيد من العنف، مما يمنع قيام جبهة موحدة ضد «داعش» تريد واشنطن وحلفاؤها إنشاءها، كما أن إعادة هيكلة الإنتاج النفطي الليبي حاسم في منع الانهيار الاقتصادي الذي قد يضطر البلاد إلى الاعتماد الشديد على المساعدات الغربية ويؤدي إلى فرار مزيد من الليبيين إلى أوروبا، وهو ما يفاقم أزمة اللاجئين هناك.

وتعتقد «ميرين عباس» المديرة الإقليمية لمؤسسة «فريدريش إيبرت» الألمانية التي تعمل على بناء السلام في ليبيا أن قضية الاقتصاد ما لم تحل، وما لم يجر تقاسم القوة الاقتصادية، فلن يتم التوصل لحل سياسي «من يمتلكون إمكانية الحصول على النفط في ليبيا يمتلكون القوة السياسية أيضاً». وهناك حكومتان أخريان تعلنان استقلالهما في ليبيا، إحداهما في العاصمة طرابلس والثانية في مدينة طبرق شرق البلاد، وهما ينافسان أيضاً على السلطة.

ومازال كثيرون من أفراد الميليشيات أصحاب الولاءات المتقلبة يتلقون رواتب حكومية تتوقف على إنتاج النفط، وحقول وأنابيب النفط الرئيسية أُغلقت نتيجة انعدام الأمن والصراع بين الميلشيات والنزاعات العمالية. وتستهدف الجماعات الإسلامية المتشددة صناعة النفط في شمال أفريقيا، وتعتبر هذه الجماعات إنتاج النفط سرقة تقوم بها شركات النفط الغربية. وتهاجم هذه الجماعات المنشآت النفطية كوسيلة لتقويض الاقتصاديات القومية وخلق الدعاية لاستقطاب مجندين في صفوفها. وهاجمت «داعش» منشآت نفطية عدة، من بينها حاويات التخزين في يناير الماضي في ميناءي «راس لانوف» و«السدر»، وهما من أكبر موانئ البلاد.

ويرى «جيف بورتر» رئيس مركز «نورث أفريقا ريسك كونسالتينج» للمخاطر الأمنية والسياسية أن داعش «عادت إلى محاولة تدمير قطاع النفط لحرمان خصومها من عائدات بيع الخام». والاقتصاد الليبي يعتمد بشكل شبه كامل على إنتاج النفط والغاز، فهو يمثل 95 في المئة من عائدات الصادرات و99 في المئة من دخل الحكومة وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة. وقبل الثورة العنيفة التي أطاحت معمر القذافي كانت ليبيا تنتج 1.6 مليون برميل نفط في اليوم. وبعد مقتل القذافي أصبح النفط جائزة جذابة وغرقت ليبيا في حرب داخلية، وتأجج الصراع بين أمراء الحرب. ومع غياب نظام أمني متماسك للبنية التحتية للنفط والغاز أصبحت الصناعة هدفاً سهلاً لـ«داعش».

ويبلغ إنتاج ليبيا من النفط اليوم نحو 360 برميلا في اليوم، بانخفاض 78 في المئة مقارنة بقبل خمس سنوات. وكتب محققون من الأمم المتحدة في تقرير نُشر الشهر الماضي «الثغرات يستغلها المسلحون الذين يسعون إلى الحصول على مكاسب مالية وسياسية من السيطرة على حقول وأنابيب النفط ومرافئ التصدير مما يفاقم الصراعات المحلية».

*رئيس مكتب «واشنطن بوست» في القاهرة

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا