• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مشروع «ديستان» و«شميت»، المسمى «يوروبا»، يقضي بإنشاء إدارة موحدة، وميزانية مشتركة، ومنظومة للضرائب وحق العمل

مشروع أوروبا البديلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 فبراير 2015

في كتاب أصدره الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان مؤخراً تحت عنوان: «يوروبا.. فرصة أوروبا الأخيرة» يعيد، وهو أحد بناة المشروع الوحدوي الأوروبي من الأساس، مساءلة النهايات التي تأدّى إليها هذا المشروع المترنح الآن على وقع أزمات مالية واقتصادية ذات إسقاطات اجتماعية وسياسية لا نهاية لها. وقد تعمد «ديستان» إشراك رفيقه في بناء المشروع الأوروبي المستشار الألماني الأسبق هيلموت شميت في الكتاب، حيث كتب له مقدمة ضافية، استعرض فيها ذكريات وملامح ما كان محور باريس- برلين يطمح لتحقيقه أوروبياً، منذ سبعينيات القرن الماضي، وما تكشف عنه الحلم الأوروبي اليوم من هواجس وكوابيس مريرة.ويذهب «ديستان» في كتابه إلى أن ثمة حاجة ماسة الآن لإعادة التفكير في كيفية تحقيق التكامل الأوروبي، مؤكداً أن الفرصة الوحيدة المتبقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أوروبا الموحدة، ولكسب رهان المستقبل لشعوب القارة العجوز، هو العمل على بناء مشروع أوروبا أخرى بديلة، على أن تشمل كخطوة أولى 12 بلداً فقط من بلدان الاتحاد الأوروبي الراهن بالغ الاتساع والهشاشة. ولا يتطلب مشروع «ديستان»، و«شميت»، الأوروبي الجديد المسمى «يوروبا» أي تعديل في نصوص الاتفاقيات الأوروبية الأساسية، ويقضي بإنشاء إدارة موحدة، وميزانية واحدة مشتركة، ومنظومة موحدة للضرائب وحق العمل. ويرى «ديستان» أن من شأن هذا المشروع أن يسمح لأوروبا بإعادة تجديد نفسها وتقوية روح التضامن والتعاون بين شعوبها، والاستعداد بقوة لخوض سباق القوى العظمى خلال العقود المقبلة من القرن الحادي والعشرين، ومزاحمة القوتين العولميتين الكبريين: الولايات المتحدة والصين. ومن دون التحول إلى هذا المشروع الأوروبي البديل، والقادر على تحفيز التنافسية الاقتصادية، وتحويل المكاسب التكاملية الأوروبية إلى رافعة للحضور الأوروبي السياسي على المسرح الدولي، ستبقى القارة العجوز هكذا تكابد أوجاعها، وتتجرع آثار أزماتها السابقة، المتلاحقة، طيلة السنوات الماضية. وبدون هذا المشروع أيضاً سيجد الاتحاد الأوروبي الراهن، والدول المشكلة له، نفسيهما، خارج معادلة الحضور والتأثير على المسرح الدولي، خلال العشرين أو الثلاثين سنة المقبلة. ولذا فإن على المواطن الأوروبي العادي أن يعرف -يقول الكاتب- أن هذه هي آخر فرصة قد يتيحها التاريخ، والجغرافيا السياسية، أمامه للحاق بسباق القرن الجديد، وهو ما يقتضي من الأوروبيين نبذ كثير من الروح السلبية، والأنانية الفردانية، والانعزالية، والخوف من التغيير، والالتفات إلى المستقبل والرهان على ما يحمله من فرص لبناء حضارة أوروبية كبرى متكيفة مع العصر وجاهزة لمجابهة تحديات القرن الحادي والعشرين. وبدوره يؤيد «شميث» طرح ديستان، ويروي هو أيضاً كثيراً من التفاصيل الدقيقة عن كيفية صعود المشروع الأوروبي، مبرزاً بشكل خاص اختلاف كثير من أحلام الآباء المؤسسين لهذا المشروع، مع النتائج التي انتهى إليها، خاصة بعد تفاقم نهم التوسيع الذي جعل الاتحاد يتحول مع مرور الوقت إلى كيان فضفاض يضم عدداً هائلاً من الدول غير المتكافئة اقتصادياً، والتي يجر بعضها بعضاً وراءه بصعوبة، وينعدم فيما بينها التوازن، وأحياناً يرتبك التعاون والتكامل، إلى حد بعيد. ويؤكد المستشار الألماني الأسبق على أن هنالك أسباباً بنيوية كثيرة هي التي أدت إلى انكشاف النظام المالي الأوروبي بهذا الشكل الفاجع الذي نراه اليوم، وتحول بعض دول جنوب الاتحاد ضعيفة التنافسية إلى عبء مالي على دول الشمال، ذات الاقتصادات التنافسية القوية.

حسن ولد المختار

الكتاب: يوروبا.. فرصة أوروبا الأخيرة

المؤلف: فاليري جيبسكار ديستان

الناشر: XO

تاريخ النشر: 2014

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا