• الأحد 02 جمادى الآخرة 1439هـ - 18 فبراير 2018م

عصابات الآثار تستغلها في عمليات النصب

الزئبق الأحمر ولعنة الفراعنة.. خرافة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 فبراير 2013

حلمي النمنم

الكتب والدراسات عن الآثار المصرية كثيرة جدا، وهي باللغات الأوربية أضعاف ما يصدر باللغة العربية، لكن الكتاب الذي صدر مؤخرا في القاهرة يستحق اهتماما خاصا لأن المؤلف د. يوسف حامد خليفة عمل طوال حياته الوظيفية في مجال الآثار، بدءا من مفتش مساعد بمنطقة آثار المطرية وعين شمس، حتى انتدب للعمل مديرا لإدارة المضبوطات الأثرية والمسروقات بالمجلس الأعلى للآثار، الذي أصبح وزارة الآثار حاليا، وبهذه الخبرة العملية الطويلة، فضلا عن الدراسة النظرية وضع هذا الكتاب «الآثار المصرية.. قضايا ومضبوطات».

المفاجأة التي يقدمها المؤلف أن الكثير من قضايا ومضبوطات الآثار، يكون وراءها غالبا عصابات النصب، ويذكر أن حوالي 90 في المئة منها تكون آثارا مقلدة وليست أصلية، تروجها العصابات مستغلة طمع بعض الأثرياء ورغبتهم في المزيد من الثراء، فضلا عن ولع بعضهم بالآثار، ويستغلون كذلك بعض الفقراء الذين يمنونهم بالمال والهرب من أزماتهم المالية والاقتصادية.

سبب للإغراء

نقطة الإغراء لدى تلك العصابات ما بات يعرف إعلاميا باسم «الزئبق الأحمر» والمعروف أن أكسيد الزئبق الأحمر يستخدم في المفاعلات النووية، وقد انتشرت تجارته وتهريبه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكيكه سنة 1990، ثم ابتكر النصابون حيلة ادخلوا بها الزئبق الأحمر في مجال الآثار المصرية، فقد انتشرت شائعة بأن الزئبق الأحمر له تأثير قوي على الجان الأحمر ويتحكم فيه، وأن الجان تتغذى به وأن بعض المومياوات المصرية بها ما يشبه البلحة الصغيرة المملوءة بالزئبق الأحمر، وبالحصول على هذه البلحة يمكن تحضير الجان الذي يدل صاحبه على أماكن اختفاء الكنوز الأثرية القديمة وكيفية الوصول إليها.

على هذا النحو ذهب احد النصابين إلى رجل ثري يملك فيلا بحي المطرية في القاهرة واقنعه بأن الفيلا تقع فوق كنز أثري وانه يمكن الحصول عليه دون هدم الفيلا ويلزم لذلك جرامان من الزئبق الأحمر. سخر الرجل من هذا النصاب، لكن مع شدة الإلحاح والإغراء وقع في الغواية. افهمه النصاب أن هناك تاجرا بالصعيد لديه جرامان من الزئبق عرضهما للبيع بمبلغ 60 ألف جنيه مصري وأنه بالتفاوض يمكنه شراؤهما بمبلغ 50 ألفا فقط، دفع المسكين المبلغ وجاءه النصاب ببلحة صغيرة من البورسلين، حمراء اللون بداخلها بودرة حديد ممغنطة، حمراء اللون، تبين بعد ذلك أن اللون الأحمر هو سائل كركديه غمرت به، وضع الرجل البلحة اسفل ورقة فوقها مفتاح صغير وكلما حركها تحرك المفتاح وتصور الرجل أنه فعل الجان. ثم دخل غرفة في (بدروم) الفيلا حفر بها وبعد ساعة صرخ انه وجد ثلاثة تماثيل صغيرة خضراء اللون، يتراوح ارتفاعها بين 20 و25 سنتيمتراً، وأنه يجب وضعها في الشرفة حتى تجف ويتضح لونها في الشمس وخرج مسرعاً، ثم ابلغ البوليس عن وجود قطع أثرية بالفيلا وقبض على صاحب الفيلا وتبين بعد المعاينة والتحقيق أن التماثيل حديثة وليست أثرية، وانشغل الثري بالقضية عن النصاب الذي أخذ منه مبلغ 50 ألف جنيه، وهكذا انتشرت عمليات النصب ولا تزال، سواء على الأثرياء أو على الفقراء في بعض قرى الصعيد بوهم استخراج آثار. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا