• الخميس 28 شعبان 1438هـ - 25 مايو 2017م

شذريات

مسافرو المستقبل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 مارس 2017

تقديم وإعداد ــ إبراهيم الملا

وسط حقول ملغزة، وأرخبيلات منذورة للدهشة، يقتنص الشعراء والفلاسفة والروائيون والرسامون ما يمكن أن نسميه الحكمة المكثفة للوجود، بحيث تصبح الانخطافات والتجليات والإشراقات في نتاجاتهم، أشبه ببروق أبدية في ليل العالم، ومن هنا أيضاً تأتي الومضة الشعرية فيما ينثرونه لمصائد الروح، وكأنها الوعد الصارخ لكل ما هو جميل ومفارق واستثنائي، إنها روافد الضوء المتقاطعة مع الرؤى والانتباهات العميقة لهؤلاء المبدعين، فقد تنبع حكمتهم من الرضا، كما يمكن لها أن تنبثق أيضاً من السخط، وقد تأتي من الانتشاء كما من الألم، ومن البهجة كما من الشجن. ولا تخلو المذكرات الشخصية والتأملات الذاتية لهؤلاء المبدعين من سبر وانكشاف على الأعماق السحيقة في اللاوعي، وما ينطوي فيها من سحر وغرابة واغتراب أيضاً، وهذا الحس الاغترابي بالذات هو ما يجعل كلماتهم صادمة وصامدة أيضاً أمام جبروت الزمن، والمحو، وجاذبية التحطّم على أرض اليباس والجدب والنكران. ليست المعرفة فقط هي من يحدد بوصلة الحكمة هنا، بل هو الحدس والاستشراف وتجاوز المألوف والمتشابه والمصمت، وفي الشذريات التالية لا نرى في الاسترسال إلّا لمحا، ولا في الإيجاز إلا شرحا، ووسط كل هذا التضاد المشروع والمرتجى، تندلع قوة المعنى، وبلاغة السرّ، والضراوة الناعمة للعبارة الصافية، المشغولة برهافة قلب، وانبعاث ذكرى، وحرارة تجربة.

الشعر يأتي من المجهول .. من محلّ آخر .. من الأعلى .. وعلى الشاعر أن يتحوّل هنا، إلى حجرة أصوات !

آرثر رامبو

***

أولئك الذين يسهرون إلى حدّ الساعات الأخيرة من الليل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا