• الأحـد 26 رجب 1438هـ - 23 أبريل 2017م

خيطٌ سحريٌّ لتخيُّل حياة الأجداد

الآثار وتشكيل الهويَّة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 مارس 2017

محمد خليفة المبارك*

تشكل أول اهتماماتي بالتراث من رؤية ومقولة المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، «من ليس له ماضٍ، ليس له حاضر ولا مستقبل، فنحن نتعلم من الماضي»، هنا استلهمت نقطة جوهرية للاهتمام بالتراث الثقافي الذي يساهم في بلورة شخصية الأفراد ورفع وعيهم بمحيطهم، والارتباط بالمكنون الحضاري الذي بُني على أرضنا عبر السنين.

ومع تراكم هذه الخبرات، أدركنا أنَّ الخيط الرفيع الذي يفصل بين الماضي والحاضر يبين أهمية كل حدثٍ تاريخي في رسم ملامح مستقبلنا، وحينما يأتي التاريخ في طليعة اهتمامات الأفراد يصبح الشغف بالآثار واقعاً؛ فمن المتعارف عليه أن طبيعة البشر لا تتغير، ولكن الآثار قد تذهلنا إذ تتحدث بلسان الماضي وتمنحنا مفهوماً جديداً عن الإنسانية. وهنا أتى الشغف بالبحث والاستكشاف وتفسير الإرث الذي تركه أجدادنا كسبيلٍ وحيد لاستكشاف هويتنا، ورواية قصتنا، وتحديد الإطار الزمني لنعيد بناء التاريخ، حيث يمهد فهمنا للماضي والتاريخ ومسيرتنا نحو التطور، ويربطنا بأرضنا وجذورنا، إذ يمنحنا الأدلة اللازمة لصياغة تاريخنا وإنسانيتنا.

إن ربط خيوط الاكتشافات القديمة له سحر خاص وآسر، ربما لسهولة تصور وتأويل ما كانت عليه الأمور، فقد منحتنا المكتشفات القيمة في أبوظبي لمحةً عن حياة سابقة تحكي تاريخاً عميقاً، وقد لا نستطيع أبداً أن نرسم الصورة الكاملة لهذه الحياة السابقة وتسلسلها، ولكننا مسؤولون عن مواصلة السعي لفهم ثقافة أجدادنا. ومن خلال تتبع أعمال التنقيب والبحث الجديدة، سنجد أنها ساهمت خلال السنوات القليلة الماضية في رسم ملامح جديدة للمشهد الثقافي، وأفضت إلى نتائج مهمة ساهمت في تغيير مستقبلنا ورؤيتنا للتراث الثقافي.

ونحن في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة نأخذ على عاتقنا إيصال هذه المكتشفات إلى شبابنا وشعبنا والعالم أجمع، فهذا تاريخنا وتقع علينا مسؤولية روايته دون غيرنا. وتنطوي مهمتنا على تشكيل الذاكرة الجماعية، ولذلك نلتزم بالبناء على أمجاد الماضي من خلال ترسيخها في أذهان الأطفال الذين يتطلعون إلى فهم تاريخ أرضهم وأجدادهم.

المكتشفات المهمة

عُرف عن أبوظبي على مدى عقود طويلة امتلاكها إرثاً غنياً من الآثار القديمة؛ فخلال الخمسينيات، عمل فريق دنماركي من علماء الآثار على استكشاف المدافن والقرى القديمة في جزيرة أم النار وموقع هيلي. وحظي هذا الجهد الرائد بدعم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أدرك ضرورة فهم ماضي الدولة وأهمية الآثار كتجسيد لثقافتنا وحضارتنا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف