• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

بعد الكويت .. لا عذر للحوثيين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 19 أبريل 2016

محمد الحمادي

لا أجد أي عذر للحوثيين في تغيبهم عن لقاء الكويت بالأمس، ولا أرى أي مبرر غير عدم الجدية في المشاركة بالحوار، وعدم الحرص على وقف شلال الدم في اليمن.

كنّا نتمنى أن يخيب الحوثيون ظننا هذه المرة، ويحضروا لدولة الكويت التي جهزت وأعدت كل شيء لنجاح هذا اللقاء، لكن يأبى من أشعل الحرب إلا أن يبقي نارها موقدة!

بعد أن غابت القيادات بدأ أنصار الحوثي يضعون الأعذار والمبررات لعدم الذهاب إلى الكويت وبقائهم منتظرين في صنعاء بحجة عدم التزام «الطرف الآخر بوقف إطلاق النار»! والكل يعرف من الذي يخرق اتفاق وقف النار.

يجب أن يدرك الحوثيون أن تغيبهم بالأمس يجعل موقفهم سيئاً أمام الشعب اليمني وأمام المجتمع الدولي وأمام أصدقائهم وأمام كل من يريد مساعدتهم، وهذا ما جعل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد يدعوهم إلى «عدم تضييع فرصة السلام»، وتأكيد «أن الساعات القليلة المقبلة حاسمة، وعلى الأطراف تحمل مسؤولياتها الوطنية، والعمل على الوصول إلى حلول توافقية شاملة».

هذا السلوك من الطرف الحوثي ليس جديداً، فقد تكرر في جولات سابقة، ويعكس مدى الاستهانة بدماء الشعب اليمني، ومدى الاستهتار بالجهود الدولية لحل الأزمة، فالمماطلة والتسويف والبحث عن أسباب للتخلف عن حضور اللقاءات مرة تلو الأخرى تكشف عدم جدية الحوثيين في إيقاف الحرب، ووضع يدهم بيد الحكومة للمحافظة على دم الشعب وتنفيذ القرارات الدولية وإعادة الهيبة للدولة اليمنية.

عشرة شهور مضت منذ أول جولة مشاورات بين الحكومة اليمنية والحوثيين وممثلين عن حزب الرئيس المخلوع صالح برعاية الأمم المتحدة، وفشل الحوثيين في الجلوس على طاولة المفاوضات طوال الأشهر الماضية على الرغم من استعداد الحكومة لذلك وتقديمها جميع التسهيلات التي تساعد على ذلك، يضع العديد من علامات الاستفهام على السلوك الحوثي وعلى النوايا التي يحملونها تجاه إنهاء الأزمة، فالأمور واضحة والمشاورات التي كانت ستعقد في الكويت تقوم على أساس القرار الدولي 2216، في ظل سريان وقف لإطلاق النار.

ربما لا تزال الفرصة أمام الحوثيين متاحة للجلوس على طاولة المشاورات برعاية الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة التي أثرت كثيراً على اليمن، فلم يكن أحد يتمنى أن لا تعقد مشاورات الكويت أو تفشل كما فشلت المحادثات السابقة في يونيو وديسمبر الماضيين في إنهاء الحرب، وسمح الصراع لمقاتلي تنظيم القاعدة بالسيطرة على أراضٍ بجنوب اليمن، كما فتح مجالاً لـ«داعش» للحصول على موطئ قدم في اليمن.

أخيراً، من المهم أن يدرك اليمنيون أنهم مطالبون بالتحلي بالمرونة وحسن النية للتوصل إلى الحل السياسي المنشود.

 

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا