• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

أوغندا تتجاوز سينمائياً آلامها!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 مارس 2018

أوكيتش فرانسيس*

حين اختطفه أحد أمراء الحرب وأجبره على الانخراط في مليشيا اشتهرت بالمذابح وبالاستعباد الجنسي، كان «أوبيو» يبلغ من العمر 16 عاماً. وبعد مرور عقدين، حمل «أوبيو» السلاح مرة أخرى، لكن هذه المرة ليلعب دور رفاقه السابقين في فيلم «خزانة الشيطان»، الفيلم السينمائي الأوغندي الحاصل على عدة جوائز. و«خزانة الشيطان» هو أحد فيلمين روائيين حول «جوزيف كوني» وجماعته المسلحة «جيش الرب للمقاومة»، التقطت مشاهدهما في موقع بشمال أوغندا العام الماضي وأثارا بعض الذكريات المؤلمة للأوغنديين.

ويبلغ «أوبيو» من العمر الآن 38 عاماً، وقد أمضى سبع سنوات في «جيش الرب للمقامة» قبل أن يفر ويقبل عفواً ترعاه الدولة الأوغندية عن المتمردين الذين يلقون سلاحهم. وذكر أوبيو أنه شعر «بأن كل شيء يعود من جديد؛ من الإحباط وقلة الحيلة والشعور أحياناً بأنني كنت أريد أن أموت فحسب. لكن في النهاية كنت أعلم أنه ليس إلا فيلماً وأنني تركت بالفعل تلك الحياة الواقعية في الماضي». وأوغندا أيضاً فارقت الفوضى التي نشرتها مليشيا «كوني» التي يعتقد أنها مسؤولة عن مقتل 100 ألف شخص في وسط وشرق أفريقيا خلال العقود الثلاثة الماضية. وهناك استثمارات في استكشاف النفط والبنية التحتية في الشمال الذي أثار فيه جيش الرب للمقاومة الرعب حتى عام 2005، بينما أصبحت العاصمة كامبلا تزدهي بحياة ليلية منتعشة.

وفي مرحلة السلم الحالية أصبحت أوغندا في ظل الحكم القوي للرئيس يوري موسيفيني حليفاً للولايات المتحدة وقوة ذات ثقل إقليمي، ترسل القوات إلى الصومال وجنوب السودان.

والبلاد ليست جديدة تماماً على أجواء هوليوود، فقد صور فيلم «آخر ملوك أسكتلندا» الحكم الاستبدادي للرئيس «عيدي أمين» في سبعينيات القرن الماضي، بينما لعبت الممثلة «لوبيتا نيونجو» دور أم الطفل المعجزة في لعبة الشطرنج في فيلم «ملكة كاتوي»، وهو من إنتاج ديزني ويحمل اسم أحد أحياء كامبالا. وفي السنوات القليلة الماضية، شهدت البلاد ازدهاراً للأفلام الممولة محلياً. صحيح أن مسعى موسيفيني للبقاء في المنصب الرئاسي ربما كبح حرية التعبير السياسي، لكنه لم يضر بالإبداع في اقتصاد تضاعف أربع مرات منذ تولي موسيفيني السلطة عام 1986. وعُرض ما لا يقل عن 700 فيلم أوغندي روائي وقصير في المهرجانات السينمائية خلال السنوات الخمس الماضية، بحسب قول «روث كيبوكا»، مديرة المحتوى في لجنة الاتصالات الأوغندية، وهي الجهة المسؤولة عن الإشراف على صناعة السينما. وذكرت «كيبوكا» أن الجودة كانت ضعيفة للغاية، لكنها تحسنت كثيراً، ويرجع ذلك في جانب منه إلى التدريب الفني.

ومازال أمام أوغندا طريق طويل حتى تستطيع منافسة «نوليوود» النيجيرية التي تنتج عدداً من الأفلام لا يتفوق عليه إلا إنتاج السينما الهندية «بوليوود». وهذا رغم جهود «نابوانا إيزاك جودفري» مؤسس استوديو «واكاليوود» في حي فقير في كامبالا. وصرح جودفري بأنه أنتج نحو 60 فيلماً منذ عام 2005 كلفه الواحد منها أقل من 300 دولار. وقال جودفري إن «الصناعة، والشغف الذي يحركها، ينموان بسرعة جيدة للغاية». وأشهر أفلامه، وهو بعنوان «من قتل الكابتن أليكس؟»، أكسبه شهرة خارج أوغندا. ويرى «تيموثي أجابا»، وهو محاسب يبلغ من العمر 29 عاماً ويقيم في العاصمة كامبالا، أن الأفلام الأوغندية تقدم «زاوية جديدة شيقة. ومهما يكن عدد الناس الذين يعشقون أفلام هوليوود، فمن الشيق أن يعيد شعبنا الحياة إلى تاريخنا وحياتنا الاجتماعية».

أما فيلم «خزانة الشيطان»، وهو من إخراج «حسن ماجيي»، فهو يحتفي بضحايا التمرد، بينما يوضح أن الناس تجاوزت هذه الفترة. وحصل الفيلم على جائزة أفضل فيلم روائي في مهرجان السينما الأوغندية الرئيسي في سبتمبر الماضي، لكنه لم يوزع بعد على نطاق واسع. وذكر ماجيي أن نحو 90 في المئة من فريق العمل في الفيلم البالغ عددهم 400 شخص، من المتضررين من تمرد «كوني»، وبينهم بعض المقاتلين السابقين في «جيش الرب». ويذكر «روجر ماسابا» الذي قام بدور «كوني» أن بعض أفراد فريق العمل نصحوه بأن يجتمع مع كوني نفسه. وحين كان يرتدي الممثل البالغ من العمر 47 عاماً زي كوني في الفيلم، كان بعض الناس يظنون أنه كوني نفسه الذي وجهت المحكمة الجنائية الدولية الاتهامات له ومازال هارباً.

وهناك إقبال محلي كبير على القصص التي تتناول ماضي أوغندا، بحسب قول ستيف أيني مخرج فيلم «كوني: أمر من أعلى»، وهو فيلم روائي آخر عن المتمردين وأسراهم، جرى تصويره في قاعدة عسكرية في شمال البلاد. وأشار أيني إلى أن نحو نصف الفريق البالغ عدده 445 فرداً من المتمردين السابقين. وقال أيني الذي قُتل أصدقاؤه أثناء الفترة التي يعالجها الفيلم، إن إعادة تمثيل مشاهد الإعدام وحرق القرى، لم يكن عملاً سهلاً، لكن «كان يتعين علينا التعامل مع ما كان واقعاً، لنقول: دعنا نتجاوزه».

*صحفي من جنوب السودان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا