• الاثنين07 ربيع الأول 1436هـ - 29 ديسمبر 2014م

عش الطيور أحد دلائلها

النهضة العمرانية في الصين بعيداً عن الوجه القديم

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 أبريل 2008

لم تشهد العاصمة الصينية، بكين، هذا التحول المعماري الكبير منذ دخول المغول للمدينة، لكن ما يجري الآن فاق كل ما شهدته المدينة في تاريخها، بل وأصبح أكثر من حاجة الصين المعاصرة، فخلال فصل الصيف الماضي وجدت نفسي أطل من شرفتي على الملعب المهيب الذي سيحتضن الألعاب الأولمبية في بكين، وهو المكان الذي يطلق عليه الصينيون اسم ''عش الطيور'' بسبب شكله الدائري والأعمدة الكثيفــــة والمتداخلـــة التــي يقـــف عليها.

لقد صمم الملعب لاستيعاب أكثر من 90 ألف متفرج خلال حفل افتتاح الألعاب الأولمبية ليشكل رمزا دالا على صعود الصين وعلى ما بات يعرف ''بقرن المملكة الوسطى''، والواقع أن بكين لم تعد المدينة التي كانت في السابق، فقبل عقد من الزمن فقط كنت أجوب الأزقة الضيقة لبكين القديمة وأحتسي الشاي المعد بالطريقة التقليدية في أحد الأماكن الخاصة بذلك، لكني اليوم بالكـــاد أتعرف على وجـــه بكين.

وفيما كانت بكين قبل هذه الفورة المعمارية التي تعرفها اليوم وموجة الإنشاءات المتنامية نموذجاً للمدينة الآسيوية الهادئة والبعيدة عن صخب رافعات البناء التي انتشرت اليوم مثل الفطر، أصبحت اليوم تنافس الحواضر الآسيوية الكبرى مثل ''شنجهاي'' و''هونج كونج'' كمكان مختلط يؤمه الزوار من مختلف بقاع العالم، بل هناك رغبة في الذهاب إلى أكثر من هذا الحد.

وفي هذا الإطار يقول ''جيف سول'' -مستشار متخصص في الصين لدى جمعية المعماريين الأميركيين-: ''تسعى بكين بكل جهد لتنال اعتراف العالم كمدينة كونية، وقد نجحت بكين خلال السنوات الأخيرة في استقطاب المهندسين المعماريين الأشهـــر في العالم وانتزاعهم مــــن اهتماماتهــــم التقليديــــة فــي نيويورك وباريس ولندن وعززت موقعها بخطوات متسارعة.

وتفخر ''بكين'' في هــذا الصدد بتوفرها على أكبر مطار في العالم الذي صممه البريطاني ''نورمان فوستر''، كما تتباهى بمسرحها الوطني الضخم ذي التصميم الفرنسي، لكن الأهم من ذلـــك كلــه هو المبنى الكبير جداً الذي أصبح مقراً للتلفزيون المركزي الصيني، ومكاناً لبث الألعاب الأولمبية إلى أكثر من 1,3 مليار صينين وفي وصف دقيق للمشروع الضخم يقول ''أول سيرين'' -الشريك المسؤول عن إنجاز المقر- ''إن مجرد فكرة تصميم مشروع بهذه الضخامة لا يمكن تصوره إلا في الصين''، ويقبع مقر التلفزيون المهيب في حي الأعمال الحديث وسط بكين الذي كان قبل خمس سنوات فقط مجرد مكان تملؤه المصانع المهجورة''.

ويتذكر ''سيرين'' كيف أطلعه المطورون الصينيون على خطة تضم 300 ناطحة سحاب تنوي الحكومة بناءها خلال العقود المقبلة بتصميمات مختلفة وحديثة تتفوق على ناطحات السحاب في المدن الغربية، وفي مكان آخر من بكين وبالقرب من موقـــع ''المدينة المحرمة'' في قلب العاصمة يعكف المطور العقاري ''هانديل لي'' على تحويل مقر السفارة الأميركية السابق، الذي بني في عهد أسرة ''كينج''، إلى رمز آخر من رموز التوسع الصيني في المظاهر العمرانية الجديدة التي تغزو المدينة، ولم يقتصر التحول في بكين على إقامة المباني الحديثة على الطراز الغربي، بل امتد أيضا إلى استيراد الأسماء العالمية المشهورة في مجال المطاعم مثل ''دانيال بولود'' من نيويورك، وسلسلة الملاهي الليلية الفخمة ''بوجيس'' من لندن، وكجـــزء من فلسفة ''أنا أيضا أستطيع القيام بذلك'' السائدة هـــذه الأيام في الصين لدى المسؤولين الحكوميين ومدراء الشركات، يقـــوم ''هانديل لي'' في آخر مشروع له بتطوير ضفة النهر الرئيسي في ''شنجهاي''، حيث يخطط لإقامـــة مركز ثقافي ضخم يغير واجهـــة النهر. ... المزيد

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعتقد بأن الفترة المتبقية لولاية أوباما كافية لإغلاق "جوانتنامو"؟

نعم
لا
لا أدري
australia