• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

انتخاب هادي رئيساً وهزيمة «القاعدة» وتصاعد الهجمات الانتحارية

اليمن يطوي صفحة صالح ويستعد لـ «معركة الحوار الوطني»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 يناير 2013

ماهر شملولي (أبوظبي)- بعد احتجاجات ومشاحنات دبلوماسية على مدى عام شهد محاولة اغتياله أسدل اليمنيون الستار في فبراير 2012 على حكم الرئيس علي عبد الله صالح الذي استمر ثلاثة عقود، وذلك بانتخاب نائبه، عبدربه منصور هادي، المرشح التوافقي الوحيد، رئيسا مؤقتا للبلاد، لمدة عامين، بموجب اتفاق «المبادرة الخليجية» لإنهاء الأزمة اليمنية المتفاقمة على وقع احتجاجات مطالبة بإسقاط النظام الحاكم، وسط استعدادات لإطلاق مؤتمر الحوار الوطني الذي يعتبر فرصة تاريخية للوصول بالبلد إلى بر الأمان، حيث إن فشله سيقود البلاد إلى سيناريو أكثر إيلاما من «السيناريو الصومالي»، طبقا لتحذيرات المراقبين للشأن اليمني. وفي إطار تطبيق المبادرة الخليجية التي يستهدف انتقاليا سلميا للسلطة، أقرت الحكومة الانتقالية في اليمن مشروع قانون يمنح الرئيس السابق علي عبدالله صالح ومعاونيه «حصانة» من الملاحقة القضائية بتهم عديدة، من بينها قتل مئات المحتجين المدنيين، منذ اندلاع موجة الاحتجاجات المطالبة، منذ عام، بإسقاط النظام الحاكم. وظل الاعتراض على هذه الحصانة محور مسيرات الاحتجاج التي لم تتوقف طوال العام المنقضي، حيث شهدت صنعاء وعدة مدن أخرى مسيرات حاشدة على نسق أسبوعي للمطالبة بنزع الحصانة عن صالح و»تطهير» الجيش من أقاربه ، خصوصا نجله العميد أحمد علي، قائد الحرس الجمهوري الذي يشكل تقريبا أقوى ألوية الجيش. وظل اليمن طوال العام المنصرم، ولا يزال، يواجه أزمات خطيرة أهمها الحرب على تنظيم «القاعدة» الإرهابي الذي وسع هجماته ضد الجيش والمدنيين خاصة في الجنوب وإن مني التنظيم المتطرف في النصف الثاني من العام بهزائم متتالية، أفضت في نهاية المطاف إلى طرده من عدة مدن وبلدات كان يسيطر عليها. كذلك تدهور الوضع الإنساني في البلاد التي تتعرض إلى كارثة مجاعة لا تقل خطورة عن إرهاب «القاعدة». وبالانطلاق من هذا المحور نحاول في السطور التالية إلقاء الضوء «التوثيقي» الكثيف على الأحداث التي صبغت المشهد السياسي اليمني طوال العام الماضي:

الحرب على القاعدة

عقب تسلمه سدة الحكم حقق هادي مكسبا سياسيا كبيرا في سبيل فرض سلطته كرئيس لليمن بفضل الحرب على «القاعدة» في الجنوب، إلا أن المعركة لم تنته مع التنظيم الذي أثبت قدرته على توجيه ضربات موجعة. ونجح الجيش في طرد القاعدة من معاقلها في محافظتي أبين وشبوة بعد معارك شرسة أسفرت عن مقتل المئات. إلا أن «القاعدة» وجهت بدورها بعيد انسحابها من الجنوب ضربات موجعة لهادي إذ نجحت في تنفيذ عشرات الهجمات والتفجيرات وتبدو متجهة لتغيير استراتيجيتها بعد فشلها في السيطرة على الأرض.

وشهد اليمن هجمات انتحارية نفذها تنظيم «القاعدة» كان اخطرها هجوم نفذه انتحاري وسط جنود في ميدان السبعين جنوب صنعاء أثناء تمارين لعرض عسكري بمناسبة الذكرى السنوية الـ 22 لتحقيق الوحدة بين الشمال والجنوب، اسفر عن مقتل 96 جنديا يمنيا، على الأقل، وإصابة 300 آخرون. ووقع الانفجار أثناء وجود وزير الدفاع، اللواء ركن محمد ناصر أحمد، ورئيس هيئة أركان الجيش اليمني، اللواء ركن أحمد الأشول، اللذين يقودان، هجوما عسكريا واسع النطاق على مقاتلي تنظيم «القاعدة» في محافظة أبين جنوبي البلاد.

كما وقع هجوم انتحاري كبير استهدف مجلس عزاء في مدينة جعار بمحافظة أبين اسفر عن مقتل 40 شخصا واصابة 40 آخرين. وقُتل مسؤول أمن المحلق العسكري بالسفارة السعودية بصنعاء، خالد سبيتان العنزي، ومرافقه اليمني، وهو ضابط شرطة يدعى جلال مبارك شيبان في هجوم نفذه مسلحون مجهولون جنوب العاصمة صنعاء، وقتل مسلحان على صلة بتنظيم القاعدة معلما أميركيا بالرصاص بعد اتهامه بالتبشير في مدينة تعز جنوب العاصمة اليمنية صنعاء. وأرسلت واشنطن جنود وخبراء أميركيين، إلى قاعدة عسكرية في جنوب البلاد، لمساندة القوات اليمنية في حربها ضد مقاتلي تنظيم القاعدة في محافظة أبين الجنوبية، وشنت الطائرات الاميركية بدون طيار هجمات شبه يومية على مقاتلي القاعدة خاصة في محافظتي أبين وشبوة.

في خواتيم العام المنصرم وتحديدا في منتصف ديسمبر، حكمت محكمة عسكرية يمنية في ديسمبر على 93 عسكريا من الموالين للرئيس السابق بالسجن من ثلاث إلى سبع سنوات بتهمة شن هجوم على وزارة الدفاع اليمنية خلال أغسطس الماضي، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، وترك مواقعهم العسكرية ومعسكراتهم ورفض أوامر رئيس الجمهورية وإطلاق النار والامتناع عن تنفيذ الأوامر والتسبب في القتل والشروع فيه والقيام بمسيرات ومظاهرات واضطرابات أمنية وإثارة الفتنة وقطع الطريق وإقلاق الأمن ورفض الأوامر العسكرية». وهاجم مئات الجنود من الحرس الجمهوري الذي يقوده اللواء احمد علي عبدالله صالح نجل الرئيس السابق، مقر وزارة الدفاع في وسط صنعاء بالأسلحة الرشاشة وبالقذائف المضادة للدروع، وذلك بعد أن حاصروه. ولكن القوات العسكرية التي تحمي الوزارة تمكنت من صد الهجوم بينما طردت الشرطة العسكرية جنود الحرس الجمهوري الذين تحصنوا في المباني القريبة من الوزارة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا