• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

كل أربعاء

ليس هذا توافقاً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 13 فبراير 2013

أسابيع قليلة تفصلنا عن إغلاق باب الترشح لمنصب رئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، ومثلها لإعلان الفائز، وقبلهما فتحت الأبواب أمام احتمالات أخرى عديدة، تبدو أن معظمها لا تصب في خانة التوافق الذي نطالب به، منذ أن أعلن عن ترشح كل من يوسف السركال، والشيخ سلمان بن إبراهيم، ثم عزم مرشح السعودية حافظ المدلج، وقد يكون القطري محمد الذوادي الذي يبدو أنه سوف يترشح لمنصب ممثل لآسيا في اللجنة التنفيذية للفيفا، على اعتبار أن قطر تشهد حراكاً رياضياً، بعد نيلها شرف استضافة كاس العالم 2022، وقد يكون هناك مرشح رابع أو خامس من غرب القارة، إضافة إلى ممثل الشرق الوحيد حتى الآن، وهناك توقعات بأن يكون أكثر من مرشح كذلك في الساعات الأخيرة.

لا يعنينا ما سيذهب إليه الشرق، وكم يكون عدد مرشحيها، ولكن ما يهمنا ويؤلمنا هذا الصراع من قبلنا نحن في الغرب، وتحديداً في الخليج الذي يفترض أن نكون أكثر تنسيقاً، باعتبار أن مظلة مجلس التعاون تجمعنا، والتنسيق قائم بين دولنا على كل المستويات، وأهم من الجانب الرياضي، وإذا بنا نعلن خلافنا واختلافنا في قضية قد تفقدنا مكتسباتنا أمام تعنتنا وتفرقنا، وتحد من تطورنا.

إن ما نقرأه بين السطور في تصريحات ممثلي الاتحادات الكروية في غرب آسيا، وتلميحات بأننا مع المرشح التوافقي، وكأننا نريد أن نبعد عن اتحاداتنا حرج المساندة لطرف بعينه، ونمسك العصا من النصف في الوقت الحالي، وحتى موعد الاستحقاق، ثم بعد ذلك نترك الأمور لمستجداتها وفقاً لمصالحنا الآنية والشخصية، بعيداً عن توجهات ومصالح اتحاداتنا، ونقول للفائز بعد كشف النقاب عنه إننا كنا معك، وإن سارت الأمور كما تمناها، يدعي بأن خطواته كانت مدروسة، ولكن هيهات من تحقيق مبتغاه أمام المارد القادم من شرق القارة الذي سوف يستغل كل الخروقات التي سنحدثها بموقفنا المتعنت والهادم للمكتسبات، ونكون بعدها كمن يضرب أخماساً في أسداس، ونندم على مواقفنا التي قادتنا إلى هذه الضربة القاضية والخسارة المؤلمة، والتي لن نفيق منها قبل عقود من الزمن إذا ما سيطر نمور الشرق على سدة الرئاسة، بعد أن انتزعناها للمرة الأولى من عرينها.

صحيح أننا مكملون لبعضنا في همومنا الكروية، ولكن مكاسبنا من تربعنا على سدة الرئاسة، تفوق بكثير ما سوف نجنيه من تبعية النمور، ويقول المثل إن تكون قائداً للنمور خير من أن تكون مقاداً منها، لذا دعونا من مواقفنا الرمادية وتفرقنا لأغراضنا الخاصة مقابل مصالحنا المشتركة، وما ستجنيها كرتنا من التوافق في صراعنا الآسيوي، فالموعد قريب أكثر مما نتخيل، ونمور القارة يعملون قي صمت ومتكاتفون حتى وإن لم يظهروا جوانبها، كما نحن نصارع بعضنا، ويقينا سوف تكشف لنا الأيام القادمة خطورة موقفنا وإصرارنا الذي لا مبرر له في اختلافاتنا، لأننا جميعا في سفينة واحدة، فالمعركة كما نتصورها اليوم مختلفة وكرسي الرئاسة ليس إلا ربان لها، إلا أن الربان بيده، ومن معه خدمة غرب القارة، وفق النظم واللوائح وليس القفز فوقها، وليكن توافقنا سريعاً ونعمل معاً لإنجاح مبتغانا، قبل فوات الأوان، حيث قد لا يفيد التوافق في الساعات الأخيرة.

عبدالله إبراهيم | Abdulla.binhussain@wafi.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا