• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

تماسك المجتمعات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 أبريل 2016

الفرد لا يمكن أن يعيش إلا في مجتمعات، على الرغم من أنه يولد محايداً وحراً، ولكنه بعد ذلك يصبح في تفكيره وسلوكه نتاجاً لمجتمعه، ويفرز منظومته الاجتماعية وقيمه وقوانينه للردع الاجتماعي بشكل مجتمعي، ففي فترة السلام تصبح العدالة والحرية مطلباً أساسياً له، وفي فترات الحروب والقلاقل يتنازل عنهما من أجل نشدان الأمن، فمن دون سلطة توطد الأمن تصبح الحرية نوعاً من الفوضى، وينعكس كل ذلك على المجتمع، ويختل توازنه، ويصاب نسيجه الاجتماعي ويتحلل ويتفكك.

وفي ظل هذه العلاقة بين الفرد والمجتمع، ظهرت الدولة كجغرافيا سياسية، تأثرت في بنائها بين التضاد والالتقاء بين الفرد والمجتمع، فكلما كان الفرد واعياً بذاته وبمحيطه، كان المجتمع متماسكاً قوياً، وكلما لبت الدولة تطلعات وآمال شعبها في حياة كريمة، ومن دون تكييل لحقوقه كفرد، قويت وسلمت من الاضطرابات والقلاقل.

وفي هذا الإطار هناك المجتمع الدولي الذي تحكمه المصالح، وسياسة توزيع الأدوار، فإذا تعارضت مصالح الدول، فإن الصراع الدولي يتحول إلى حروب، وتصبح المواجهة أمراً حتمياً، وتتحول العلاقات الدولية إلى حالة من التربص، مما يقلل التعاون والعيش المشترك، وتبادل المنافع.

وفي العلاقات نفسها يبرز الفرد وبطبيعته الأنانية والعدوانية، وقد خلق ظلوماً جهولاً، متسبباً في كثير من المآسي البشرية، فهناك أفراد أنانيون وعدوانيون، والتاريخ يعج بالكثيرين منهم، فيكفي النظر لما يحدث في سوريا واليمن والعراق، وما جلبه صدام وبشار وصالح من كوارث ومآسٍ لشعوبهم، وكذلك الكثير من المتطرفين الذين كانوا يحلمون بأمجاد شخصية أمثال بن لادن والظواهري، والبغدادي، وغيرهم كثر، اتخذوا الإسلام مطية لأفكارهم المريضة، فحل الدمار والخراب، بل عملوا ويعملون من أجل هدم الدولة الوطنية، وأعادت حركة التاريخ إلى الوراء.

وفي الجانب الآخر، نجد أفراداً يملكون «كاريزما» القيادة الملهمة، أسسوا دولاًَ على قوام متين أساسه علاقة محبة بينهم وبين شعوبهم، فخطوا أسماءهم بمداد من النور في تاريخ البشرية، وألهموا شعوبهم وزرعوا الاحترام، والقدوة، لأنهم كانوا يعملون ويعلمون أن الوطن باقٍ، وهم زائلون، وفقط ستبقى مآثرهم وتضحياتهم من أجل شعوبهم كمنارة تهدئ الشعوب حينما تحل الخطوب.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا